النبى محمد وعائشة الصديقة
المؤلف سبيل محمد (الحلقة الثانية والأخيرة)
إتهام آخر من المستشرقين ، بأن الرسول عليه الصلاة والسلام تورط فى الإساءة إلى طفلة عندما تزوج من السيدة عائشة فى سنها الصغير دعنا نحلل بدقة هذا الإدعاء" تعريف الإساة إلى الطفل"الإساءة للأطفال تعرف بأنها القسوة عليهم ..والإيذاء المتعمد والغير مبرر والتسبب لهم فى الألم والمعاناة والتعبير أيضا يتضمن استخدام العنف العشوائى ، والإهانات الكلامية الغير مبررة ، عدم تقديم الملجأ المناسب للإيواء ، عدم تقديم التغذية المناسبة ، والعلاج الطبى ، الحرمان العاطفى ، الإغتصاب ، الإستغلال فى نشر الصور الإباحية . وهذه الإساءات عادة ما هى محرمة دوليا . والإساءة إلى الطفل دائما ما تعرضه لآثار مستقبلية خطيرة بالنسبة للضحية . ( تدهور فى النمو الطبيعى .. ضعف فى اللغة والملكات الإدراكية .. مشاكل فى نمو الشخصية .. التعليم .. إكتساب الشخصية العدائية .. الإهمال ) التعليق : لا تنطبق أيا من المعايير السابقة بأى شكل من الأشكال على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياته الطاهرة التى أشاد بها أعداؤه قبل محبيه ، وقد أعلنها عليه الصلاة والسلام مدوية ولم يجرؤ أحد على تكذيبه ، حينما قال خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي . لم يؤذى الرسول أحدا قط ولم يسبب له ألما حتى يكون عليه السلام سببا فى تعريض السيدة عائشة رضى الله عنها لأى نوع من الألم ، ألم يطلب من المسلمين لمن يكون قد تسبب له فى أذى أن يقتص منه ؟؟؟ ( ملحوظةالترجمة ببعض التصرف ) آثار الإساءة للطفل التى سبق ذكرها فى الموسوعة البريطانية تظهر آثارها فى مقتبل العمر على الطفل الذى تعرض للإساءة ، فهل ظهر شئ من تلك الأمور على السيدة عائشة ؟؟؟ بل بالعكس فقد كانت فى منتهى الذكاء والفطنة والتحصيل والورع وكانت لها شخصية قوية ، كما شهد بذلك كل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين . وكل المظاهر التى صاحبتها تدل دلالة واضحة على أنها كانت محظوظة بهذا الزواج لا مضارة به. أحب أن أذكر هنا بعض الأمور التى استفادت منها السيدة عائشة من هذا الزواج ، ولو أن بعضها ليس موجها لأعداء الإسلام لأنهم لا يؤمنون بما نؤمن نحن المسلمين به - ألم يكن هذا الزواج علنا وبين أهلها وبين عشيرتها ، ولو كان العرف حينئذ يرفض مثل هذا الزواج لأرجف المرجفون يومئذ وقد كانوا حريصين كل الحرص على الهجوم على الإسلام ونبى الإسلام أكثر مما بفعله المعاصرون من أعداء الإسلام - الم تتعلم السيدة عائشة فى مدرسة النبوة بحياتها مع الرسول عليه السلام دقائق دين الإسلام ؟؟؟ - كيف كان من الممكن أن تعيش معه وهى ليست له بزوجة ؟؟؟ - ألم يخلد الإسلام ذكرها وتتلقى براءة من الله عن موضوع الإفك ؟؟؟ وأى إكرام أكثر من أن تكون براءتها من الله سبحانه وتعالى ؟؟؟ - أليست حسنات المسلمين إلى يوم القيامة ستضاف إلى ميزان حسناتها ، لأنها كانت السبب فى نقل حوالى 2000 حديث عن الرسول عليه السلام لنا ؟؟؟
إذا أليس هذا الزواج كان نعمة من أجل النعم التى أنعم الله بها عليها ؟؟؟ وبعد هذا التحليل ورفض ودحض إتهامات المستشرقين ومن والاهم لنبينا الكريم عليه الصلاة والسلام ، يبقى أن نورد أثر هذا الزواج الموحى به من الله سبحانه وتعالى على المسلمين وعلى رسالة الإسلام ) زواج الرسول بالسيدة عائشة كان لمصلحة المسلمين ولمصلحة البشرية
دعنا نقوم بالتحليل كان زواج الرسول من السيدة عائشة أساسا ، لهذه الأسباب لتقوية العلاقة القائمة بينه وبين أبو بكر الصديق ( صديقه الحميم ) لتعليم وتدريب السيدة عائشة لتقوم بخدمة الإسلام والمسلمين كان هذا الزواج وحى من الله سبحانه وتعالى ، فقد روت هى نفسها عن النبى عليه الصلاة والسلام صحيح البخاري، الإصدار 2.03 - للإمام البخاري حدثنا معلى: حدثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (أريتك في المنام مرتين، أى أنك في سرقة من حرير، ويقال: هذا إمرأتك، فاكشف عنها، فإذا هي أنت، فأقول: إن يكن هذا من عند الله يمضه). ولدت السيدة عائشة بعد أن اعتنق أبواها الإسلام ، فهى والحمد لله مبرأة من الشرك منذ ولادتها. ريعان شبابها وجمالها ، عاشت فى كنف محب لها معلم لها رفيق بها ، تنهل من علمه الذى علمه له الله سبحانه وتعالى ، وكانت متوقدة الذكاء قوية الذاكرة لم تؤثر فيها السنون بعد . كانت فى السن الذى ينمى الإنسان عادة فيه مواهبه . تعيش فى بيت النبوة لترى بنفسها وتعاين دقائق الأمور لتكون مدرسة للمسلمين والمسلمات فى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وفيما بعد وفاته ، كما أراد الله سبحانه وتعالى لها هذا الفضل عاشت السيدة عائشة تقريبا ، خمسون عاما بعد وفاة رسول الله . وقد نهلت من المصدرين الأساسيين للمسلمين الكتاب الكريم والسنة المشرفة لمدة عشرة أعوام . وكانت واحدة من ثلاث زوجات للرسول حفظن القرآن الكريم واحتفظن بنسخة منه مكتوبة لديهن ( السيدة حفصة والسيدة أم سلمة ) وبالنسبة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقواله فقد كانت واحدة من أربع روين عنه ما يقرب من 2210 حديث شريف ( والثلاثة الآخرين هم .. أبو هريرة .. عبد الله بن عمر .. أنس بن مالك ) ... ومن هذه الأحاديث 174 حديثا متفق عليها ، أى رواها البخارى ومسلم . وكثير من هذه الأحاديث كانت عن أدق الأمور فى حياة الرسول ولم يتاح لأحد غيرها روايتها نظرا لموقعها من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن النقاط المهمة أن كثيرا مما روت دونه ثلاثة أشخاص من ضمنهم ابن أختها عروة الذى أصبح من أئمة العلماء فى عصر التابعين . وكما يقول علماء المسلمين أنه لولا السيدة عائشة لاندثر نصف العلم الحديث الشريف.