العودة   منتديات رنيم للحوار > منتديات رنيم الاسلاميه > منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة
 

منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية واحة القرآن والسنة وعلومهما وما يتعلق بعلوم الشريعة بالأدلة الصحيحة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 26-02-2008, 20:07 رقم المشاركة : 1
الحسن محمد ماديك
رنيمي مبتدئ
 
تاريخ التسجيل : Feb 2008
رقم العضوية : 27907
المواضيع :
الردود :
مجموع المشاركات : 15
بمعدل : 0.05 مشاركة في اليوم
معدل التقييم : 100
معدل تقييم المستوى : الحسن محمد ماديك will become famous soon enoughالحسن محمد ماديك will become famous soon enough
المخالفات : 0/0 (0)
معلومات إضافية

الحسن محمد ماديك غير متواجد حالياً

افتراضي من بيان القرآن "تفسير سورة القدر" ج 2

دلالة الاستهزاء بالرسل

إن قوله } وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون { الأنعام 4 ـ 5 لمن المثاني مع قوله } وما يأتيهم من ذكر من الرحمـان محدث إلا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون{ الشعراء 5 ـ 6 ويعني أن المكذبين في هذه الأمة سيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون وهو العذاب في الدنيا الذي كانوا به يستعجلون استهزاء به وتكذيبا ، وكما في قوله } ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا يستهزئون { هود 8 أي سيحلّ عليهم العذاب الموعود الذي كانوا يستهزئون بالوعد به ولا يأخذونه بقوة ، وكذلك حاق بالذين كفروا من قبل ما كانوا به يستهزئون أي أهلكوا في الدنيا كما في قوله } ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون{ الأنبياء 41 الأنعام 15 وحذّر الله هـذه الأمة من ذلك كما في المثاني :
· }هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولـكن كانوا أنفسهم يظلمون فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون { النحل 33 ـ 34
· } أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون { الروم 9 ـ 10
· } أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون { خاتمة غافر
· } واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف { إلى قوله } فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون { الأحقاف 21 ـ 26
· } يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون { يس 30
وفي حرف النحل قرينتان على أن ذلك سيتكرر مثله في هـذه الأمة أولاهما قوله } هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة { أي للإهلاك كما في قوله } ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين { الحجر 8 وكما فصلته في بيان قوله } تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم { ، وثانيهما قوله } كذلك فعل الذين من قبلهم { أي مثل تكذيب هـؤلاء كذّب به من قبلهم فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون أي أهلكوا في الدنيا وكذلك سيهلك هـؤلاء ، والقرينة في حرف الروم أمر المكذبين في هـذه الأمة بالسّير في الأرض للاعتبار بعاقبة الذين أهلكوا من قبل بسبب تكذيبهم بآيات الله واستهزائهم بوعده فلا يصيبهم مثل ما أصابهم ، وكذلك القرينة في حرف خاتمة غافر .
والقرينة في حرف الأحقاف أنه من الذكر كما هي دلالة الذكر .
والقرينة في حرف يس أنه من المثل الذي ضربه الله لهـذه الأمة كما هي دلالة ضرب الأمثال في القرآن ولكن لا يعقلها إلا العالمون .
ضرب الأمثال


إن قوله } وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون { العنكبوت 43 ليعني أن ضرب الأمثال في القرآن ليس للتسلية والترفيه وإنما هو للدلالة على التخويف من موعود قد وقع مثله من قبل وسيقع مثله من بعد أي بعد نزول القرآن ، كما سيأتي تحقيقه في من بيان القرآن .

} وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال {

إن قوله } وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا { الفرقان 37 ـ 39 ليعني أن لا عذر بعد ضرب الأمثال وأن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون حيث وقعت وكيف وقعت في سياق إهلاك القرون الأولى .
إن المثاني في قوله :
· } وكم أرسلنا من نبي في الأولين وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين { الزخرف 6 ـ 8
· } فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين { الزخرف 56
لتعني أن المكذبين من الأمم الماضية إنما هم سلف سيأتي بعدهم خلف متأخر هم الآخرون وسيهلكون في الدنيا بمثل ما أهلك به الأولون .
ويعني أول الزخرف أن الأمم المهلكة قبل نزول القرآن كانوا أشد بطشا من آبائهم الذين عاصروا النبيين واستهزأوا بهم ويعني أن الذين استهزأوا بخاتم النبيين r ما كانوا ليهلكوا في الدنيا بمثل ما أهلك به الأولون وكما في المثاني معه في قوله } وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون { الأعراف 94 ـ 95 وقوله } وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم { الأنفال وإنما سيهلك من هم أشد منهم بطشا وهم كالذين عفوا وقالوا قد مسّ آباءنا الضراء والسراء .
ويعني ثاني الزخرف أن ربنا قد جعل آل فرعون الذين انتقم منهم فأغرقهم أجمعين سلفا ومثلا للآخرين أي سيأتي في آخر هذه الأمة من يسيرون سيرتهم كلها وينتقم الله منهم فيغرقهم أجمعين .
وإن قوله } ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين { النور 34 لمن المثاني مع قوله } كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم { الحشر 15 وقوله } ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات { الرعد 6 ويعني أن القرآن قد تضمن مثلا من الأمم المكذبة المهلكة من قبل ، ووعد المكذبين في آخر هذه الأمة بالإهلاك كما هي دلالة التشبيه بمثل الذين خلوا من قبلهم ، والمثلات التي خلت من قبل منها تدمير المكذبين .
وإن قوله } واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون { إلى قوله } إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون { يس 13ـ 29 لمن المثاني مع قوله } وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون { النحل 112 ـ 114
ويعني أن مثل الفريتين سيتكرر بعد أن أرسل الله رسوله النبي r بالقرآن وأن سيقع الاستهزاء فتأتي على المستهزئين صيحة واحدة تجعلهم خامدين ، وأن سيقع كفر النعمة فيذيقهم الله لباس الجوع والخوف ويأخذهم العذاب وهم ظالمون .
وإن قوله } وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال { إبراهيم 44 ـ 45 ليعني أن المتأخرين الذين سيأتيهم العذاب الموعود في الدنيا سيسألون ربهم أن يؤخرهم ليؤمنوا ولن يؤخرهم الله وإنما سيهلكهم وهم ظالمون لأن الأمثال قد ضربت لهم في القرآن من قبل .
وقد بدأ الوعد يقترب لقوله } أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال { وهو من المثاني مع قوله } وظن أهلها أنهم قادرون عليها { يونس 24 ولقد اقتربت البشرية من هـذه المرحلة بما بلغته من التقدم التقني والعلمي .
إن قوله } فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب { ليعني أن هذا الموعود هو في الدنيا ، أما في الآخرة فلا يسأل الظالمون التأخير وإنما يسألون أن يردوا إلى الدنيا كما في قوله } ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين { الأنعام 27 وقوله } وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل { الشورى 44 وقوله } هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل { الأعراف 53 ويعني أنهم يوم القيامة يتمنون أن يردوا أي يرجعون إلى الدنيا موطن التكليف ليعملوا صالحا .
أما التأخير كما في قوله } وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب{ فإنما هو في الدنيا كما في المثاني :
· } ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون { هود 8
· } لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون { يونس 49
· } ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون { الأعراف 34
· } ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولـكن يؤخرهم مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون { النحل 61
· } ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون { الحجر 5 الفلاح 43
· } وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون { خاتمة المنافقين
· } إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون { نوح 4

من القول

} أفلم يدبروا القول {

إن نوحا خاطب قومه كما في قوله } قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم { هود 38 ـ 39 وقد حلّ على قومه في الدنيا عذاب أخزاهم وهو الطوفان وسوف يحلّ عليهم في الآخرة في جهنم عذاب مقيم ، وخاطب شعيب قومه كما في قوله } ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب { هود 93 وقد جاءهم في الدنيا عذاب أخزاهم وهو الصيحة وجاء السياق بترتيب الموعودين الأول قبل الثاني لأنه في خطاب الذين لا يؤمنون بالغيب وهم قوم نوح وقوم شعيب .
ومن القول في القرآن قوله } قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم { الزمر 39 ـ 40 ويعني أن المكذبين بعد حياة النبي r كما هي دلالة القول سيعلمون رأي العين أنهم هم الذين سيأتيهم عذاب يخزيهم في الدنيا وسيحلّ عليهم في جهنم عذاب مقيم .
ومنه قوله } قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين { الأنعام 40 ومن المثاني معه قوله } قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمـان مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا { مريم 75 ويعني أن عذاب الله سيأتي على المجرمين في الدنيا قبل الساعة إذ غاير بينهما .
ومنه قوله } قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون { الأنعام 47 ومن المثاني معه قوله } قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون { يونس 50 .
ومنه قوله } فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين { الأنعام 147 ويعني أن رحمة ربنا الواسعة ستشمل بعد حياة النبي r قوما لا يكذبونه ، وأن بأس ربنا يومئذ لن يردّ عن القوم المجرمين ومن المثاني معه قوله } ولا يردّ بأسنا عن القوم المجرمين { يوسف 110 أي سيهلكهم وعدا منه .
ومنه قوله } قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين { الأنفال 38 ويعني أن الذين كفروا بعد حياة النبي r سيؤمرون بالإسلام فإن أسلموا يغفر لهم ما قد سلف والإسلام يجبّ ما قبله وإن يعودوا إلى الكفر فستأتي عليهم سنة الأولين وهو الإهلاك الذي دمّر قوم نوح وعادا وثمود والذين من بعدهم .
ومنه قوله } قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما { خاتمة الفرقان ويعني أن الذي سوف يكون لزاما هو العذاب الموعود بعد حياة النبي r كما هي دلالة القول وكما في المثاني معه في قوله } أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى { طه 128 ـ 129 ويعني أن الكلمة التي سبقت من ربنا هي تأخير العذاب إلى أجل مسمى وإلى أمة معدودة كما في حرف هود ، فلولا تأخير العذاب إلى آخر الأمة لكان لزاما أن يعذب المكذبون الذين عاصروا النبي r .
ومنه قوله } قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذّب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون { الأنعام 65 ـ 67 ويعني أن الله سيبعث على طائفة من مكذبي هذه الأمة عذابا من فوقهم ويبعث على طائفة أخرى منهم عذابا من تحت أرجلهم كما هي دلالة القول وأنه مما ينتظر في أمة النبي r بعد حياته ودلالة قوله } انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون { ويعني أن الله قد جعل من الصواعق وما يتساقط من الشهب وهي القطع أو الكسف من السماء آيات على أن الله قادر على أن يبعث علي المكذبين عذابا من فوقم فهلا فقهوا ذلك ، وجعل من الزلازل والخسف والبراكين ونحوها آيات ودلائل على أن الله قادر على أن يبعث عليهم عذابا من تحت أرجلهم فهلا فقهوا ذلك ، وإن العذاب من فوق ومن تحت أرجل المكذبين سيحل عليهم كما في قوله } وكذّب به قومك وهو الحق { أي كذّب قومه بالقرآن ومنه هذا الوعد وهو الحق غير الباطل واللعب ، وكما هي دلالة قوله } لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون{ ويعني أن هـذا الوعد والقول من النبوة في القرآن وسيعلمه الناس رأي العين كما هي دلالة النبوة .
ومنه قوله } قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون { التوبة 52 وقوله } ويقولون متى هـذا الفتح إن كنتم صادقين قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون { خاتمة السجدة وقوله } فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين { يونس 102 ويعني حرف التوبة أن الله سيصيب المنافقين بعذاب من عنده في الدنيا بعد حياة النبي r كما هي دلالة القول ودلالة أنه مما ينتظر ، ويعني حرف يونس أن يوما مثل أيام الذين خلوا من قبل هـذه الأمة سيأتي على المكذبين بعد حياة النبي r كما هي دلالة القول ودلالة أنه مما ينتظر ، ويعني حرف السجدة أن يوم الفتح إذا جاء فلن ينفع الذين كفروا إيمانهم بل سيهلكون ، وأنه مما ينتظر بعد حياة النبي r في أمته وهو اليوم الذي سيفتح الله فيه بين الفريقين من هـذه الأمة فينجي المؤمنين ويستخلفهم في الأرض ويهلك المكذبين كما أهلك سلفهم المجرمين من الأمم الماضية .
إن يوم الفتح هو الذي سأله الرسل من قبل كما في قوله :
· } قال رب إن قومي كذبون فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين { الشعراء 118
· } ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين { الأعراف 89
· } واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد { إبراهيم 15
ويعني أن نوحا وشعيبا وسائر الرسل بالآيات استفتحوا ربهم طلبا للنصر وقد أجاب الله دعاءهم فنجاهم ومن معهم وأهلك المجرمين في يوم الفتح .

من الذكر

} ولقد يسرنا القرآن للذكر {

إن قوله } ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر { المكررة في القمر بعد ذكر تكذيب وإهلاك كل من قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم لوط ليعني أن سيقع في هـذه الأمة مثل تلك المصارع سواء بسواء ولن ينجو منها إلا من ادكر أي تذكر بالقرآن لينجو من العذاب الموصوف في سورة القمر .
وأمر الله الناس أن يعقلوا الذكر بقوله } لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون { الأنبياء 10 قبل قوله } وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين { الأنبياء 11 ـ 15 ، أفلا يعقل الناس أن هـذا مما سيتذكر مثله في هـذه الأمة .
وأمر الله كذلك بالذكر قبل قوله } وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين { الأعراف 4 ـ5 ، وتضمنت سورة الأعراف نماذج الذين اتبعوا ما أنزل إليهم من ربهم ولم يتبعوا من دونه أولياء وهم الذين اتبعوا نوحا وهودا وصالحا ولوطا وشعيبا وموسى وقد نجوا جميعا من بأس الله في أيام الله ، وليعلم الناس في هـذه الأمة أنهم قد أنزل إليهم ذكر من الأولين وأنهم لم يكلفوا إلا بما يطيقون ليمتثلوا قوله } اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون { الأعراف 3 ، وليعرضوا عن نماذج المكذبين من قوم نوح ومن عاد وثمود وقوم لوط ومدين وفرعون وملئه ، وقد أهلكوا جميعا .
وإن من الذكر قوله } وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هـذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون { الأعراف 172 ـ 173 ويعني أن من الذكر في القرآن كما هي دلالة قوله } وإذ { أن المشركين سيهلكون في الدنيا بعذاب من عند الله ولن يعذروا بما اعتذروا به أي بتقليد سلفهم .
وأمر الله في القرآن بتأمل مثل الفريقين وتذكره كما في قوله } مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون { هود 24 قبل ذكر الفريقين من قوم كل من نوح وهود وصالح ولوط وشعيب ، فالفريق البصير والسميع هم الذين نجوا برحمة ربهم من العذاب الذي أهلك به الفريق الأعمى والأصم من قوم نوح ومن عاد وثمود ومن قوم لوط ومن مدين وفرعون وملئه .
وأما مثل الفريقين فمنتظر في هـذه الأمة وسيقع ليصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه هو مثل البصير والسميع وإلى فسطاط نفاق وكفر لا إيمان فيه هو مثل الأعمى والأصم ليهلك مثل الأعمى والأصم وينجو برحمة ربنا مثل السميع والبصير .
وتضمنت سورة الشعراء من ذكر الفريقين مثل ما تضمنت سورتا هود والأعراف ، وهو ذكر من الرحمـان كما في قوله } وما يأتيهم من ذكر من الرحمـن محدث إلا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون { الشعراء 5 ـ 6 أي سيهلك بالعذاب الموعود المعرض عن ذكر الرحمان كما أهلك به الأولون وفصلته سورة الشعراء تفصيلا وحذرت من مثله في قوله } كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون فيقولوا هل نحن منظرون أفبعذابنا يستعجلون أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين { الشعراء 200 ـ 209 ويعني أن ذكرى أي سيتذكر مثله في القرى القائمة قبل إهلاكها .
إن قوله :
· } وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد { سورة ق 26 ـ 27
· } وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين { الشعراء 208 ـ 209
ليعني أن إهلاك المكذبين بعد نزول القرآن قد وعد به الله في القرآن وسيتذكّره من كان له قلب وألقى السمع إلى القرآن وهو شهيد أي حاضر بعقله وفكره وتدبره وهم الذين سينجون من ذلك العذاب الموعود .
إن قوله :
· } مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون { هود 24
· } وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون { غافر 58
· } ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون { إبراهيم 25
ليعني أن الذين هداهم الله هم الذين يستمعون القول فيتذكرون ويتبعون أحسن ما أنزل إليهم من ربهم وهو مثل البصير والسميع الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويعرضون عن مثل الأعمى والأصم وهو المسيء فتأمل دلالة قوله } فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب { الزمر 17 ـ 18


من الأسماء الحسنى

إن قوله } إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير { التوبة 39 ليعني أن من الموعودات في الدنيا عذاب المنافقين الممكنين في الأرض عذابا أليما قبل أن يستخلف غيرهم في الأرض ، وهو وعد حسن كما هي دلالة اسمه القدير .
وإن قوله } أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير { الحج 39 ليعني أن من الموعودات أن ينصر الله المؤمنين دونما جهد منهم ، وهو وعد لم يقع في حياة النبي r والذين آمنوا بل جاهدوا بجهدهم وقاتلوا بأموالهم وأنفسهم ونصرهم الله في مواطن كثيرة جاهدوا وقاتلوا فيها .
وإن قوله } قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أومن تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض { الأنعام 65 ليعني أنه من الوعد الحسن ولقد تأخر الموعود المتقدم وهو أن يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض وهو ما نشهده اليوم ، وتقدم ذكر الموعود المتأخر وهو أن يرسل الله عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم .
وإن قوله } ولقد جاء آل فرعون النذر كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر { القمر 42 ليعني أن من الوعد الحسن أن يأخذ الله خلف آل فرعون أخذا وبيلا يتم به قضاء الله بين الفريقين ووعده كما هي دلالة اسمه العزيز ، ويتم به إهلاكهم ليعلموا رأي العين قدرة الله عليهم كما في قوله } أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون { الزخرف 42 .
وإن قوله } وإن ربك لهو العزيز الرحيم { الشعراء 68 ـ 122 ـ 140 ـ 159 ـ 175 ـ 191 بعد ذكر إغراق فرعون وجنوده وقوم نوح وإهلاك عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة ليعني أن الله بعزته قد قضى بعذاب كالذي أهلك به كلا منهم في هـذه الأمة ووعد به فلن ينجو منه إلا من رحمه الرحيم برحمته .
وإن من تفصيل الكتاب أن الاسمين القوي العزيز هما للدلالة على قضاء قضى الله به ووعد بإنفاذه وسيقع بعد نزول القرآن بقوة الله وعزته لا بجهود الناس وأسبابهم التي عرفوها من قبل كما في قوله :
· } ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا { الأحزاب 25
· } فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز { هود 66
ويعني قوله } وكان الله قويا عزيزا{في حرف الأحزاب أن الله قد ردّ الذين كفروا بغيظهم وهزمهم دونما جهد من المؤمنين في القرون الأولى وكما شهده الفريقان في غزوة الأحزاب وليقعن في الأمة مثله بعد نزول القرآن كما هي دلالة الأسماء الحسنى
ويعني حرف هود أن رب العالمين قد وعد النبي الأمي r بنصر كالذي نصر به صالحا والذين آمنوا معه ، وهو وعد خارق معجز لن يقدر عليه غير رب العالمين كما هي دلالة إسناد الاسمين القوي العزيز إلى ربه .
وإن المثاني في قوله :
· } إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب { عمران 10 ـ 11
· } ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب { الأنفال 50 ـ 52
· } أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب { غافر 21 ـ22
لتعني أن الله شديد العقاب سيأخذ الذين كفروا بذنوبهم فيعذبهم بعد نزول القرآن عذابا شديدا كما عذب آل فرعون والذين من قبلهم ، وليعلم الناس أن الله شديد العقاب كما أخبر به من قبل في القرآن المنزل على خاتم النبيين r ، ولن تنفعهم قوتهم لأن الله هو القوي وهو أشد منهم قوة .
وكذلك دلالة قوله } ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال { الرعد 13 .


بيان سورة القدر


} إنا أنزلناه {

إن قوله } إنا أنزلناه { بإسناد الفعل إلى رب العالمين كما بينت في دلالة الاسمين الله رب العالمين ليعني أن المنزل خارق معجز لا يقدر عليه غير رب العالمين ، وكذلك المنزل في قوله } إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان { الأنفال 41 ويعني أن الذي أنزل على النبيr وأصحابه يوم بدر هو النصر والملائكة والفرقان الخارق المعجز كما في رميه بيده الحصى فأصابت وجوه العدو يوم بدر ، وليس المنزل في حرف الأنفال هو القرآن إذ لم تنزل سورة الأنفال إلا بعد رجوعهم إلى المدينة وأخذهم الفداء من الأسرى .
وكما أنزل النصر أنزل العذاب في القرآن كما في قوله } فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون { البقرة 59 وقوله } إنا منزلون على أهل هـذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون { العنكبوت 34 وقوله } أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين { الصافات 176 ـ 177 وقوله } وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين { الحجر 89 ـ 91 ولا يخفى أن الذي أنزل على ظالمي بني إسرائيل يومئذ هو الرجز الذي عذبوا به ، وأن المنزل على قوم لوط هو الحاصب الذي أمطروا به ، وحرف الصافات صريح في أن الموعود إنزاله هو العذاب ويعني فإذا نزل العذاب بساحة المجرمين فسيسوء صباحهم ، ولا يخفى أن المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين هم الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ، والنبي الأمي rهو النذير المبين الذي أنذرهم ما أنزل في شأنهم من العذاب الموعود الذي سينزل عليهم كما في قوله } أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب { البقرة 85 ويعني أنهم موعودون في الدنيا بعذاب شديد ينزل عليهم فيهلكهم وموعودون في يوم القيامة أن يردوا إلى أشد العذاب مما يعني أنهم قد عذبوا في الدنيا بعذاب شديد قبله .
إن قوله } إنا أنزلناه في ليلة القدر{ ومن المثاني معه قوله } إنا أنزلناه في ليلة مباركة { الدخان 3 هو من الماضي الذي يراد به المستقبل كما بينت من خلال هـذا البحث ومن القرائن في حرف القدر قوله } واسجد واقترب { في خاتمة العلق ويعني أن أمر النبي r بالسجود هو لطلب النصر على الذي ينهى عبدا إذا صلى ويتوعد بناديه ، وسينزل الله النصر في ليلة القدر ولن يبقى على ظهر الأرض بعد مطلع فجرها من ينهى عبدا إذا صلى إذ سيعذب فيه المشركون والكفار والمنافقون كما بينت ويبقى أهل الكتاب في الأرض المباركة وقد حقّ عليهم وعد الله } وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله { البقرة 61 ويومئذ يقاتلهم المسلمون فيختبئون وراء الحجر والشجر كما يأتي بيانه في كلية القتال في سبيل الله ، ويومئذ يقع عليهم وعد الله في القرآن } غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا { المائدة 64 أي أن فعل الأمر في القرآن } غلّت أيديهم { سيقع عليهم يومئذ فلا يستطيعون حمل السلاح ولا تحريك أيديهم فيختبئون وراء الحجر والشجر ويقاتلهم في سبيل الله يومئذ المسلمون وإمامهم منهم ومعهم عيسى ابن مريم كما بيّنت كذلك في كلية المنظرين ذلك مما نبّأ الله به محمدا في القرآن ولم يتدارسه الناس ، والقرينة في حرف الدخان قوله } وقيله يا رب إن هـؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون { في خاتمة الزخرف ويعني أن النبي r سأل ربه النصر على الذين لا يؤمنون فأمر بالصفح عنهم وأخبر بأن المكذبين سيعلمون رأي العين ما وعدهم به الله في الدنيا وفي الآخرة وإن من موعوداته في الدنيا تنزل النصر من الله دونما جهد من المؤمنين في ليلة مباركة هي ليلة القدر .

}في ليلة القدر {

إن ليلة القدر في أحرفها الثلاثة لمتفق على قراءتها بإسكان الدالأي من القدرة كما في اسمه القادر القدير المقتدر كما في قوله } قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم { الأنعام 65 وقوله } فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير{ البقرة 109 وقوله } عند مليك مقتدر { خاتمة القمر وكما في قوله } وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها { الفتح 21 .
وإن القدر ـ بإسكان الدال من القدرة ـ ليس مثل القدر بفتح الدال كما في قوله} وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم{ الحجر 21 وقوله } ثم جئت على قدر يا موسى { طه 40 وقوله } وأنزلنا من السماء ماء بقدر{ الفلاح 18 .
نعم إن ربنا خلق كل شيء بقدر ـ بفتح الدال ـ كما في قوله } إنا كل شيء خلقناه بقدر{ القمر 49 وليلة القدر كذلك مخلوقة بقدر .
ولا أعترض على القول بنزول القدر بفتح الدال في ليلة من السنة معلومة أو متغيرة في رمضان أو غيره .
إن نصرا من عند الله موعودا في القرآن سينزل على المؤمنين في ليلة القدر لم يأت بعد ولم تعرفه الأمة منذ نزول القرآن إلى يومنا هذا بل هو مما نبأ الله به خاتم النبيين r والنبيين قبله وسيتم وقوعه في آخر هذه الأمة قبيل الساعة .
إن ليلة القدر سيدمر الله في ساعتها بين مطلع الفجر ومطلع الشمس المجرمين المكذبين في آخر هذه الأمة بمثل ما دمر الله به سلفهم قوم نوح وقوم لوط وبمثل ما دمر به عادا وثمود وأصحاب الأيكة وأصحاب مدين وفرعون وقومه ، أي أن الله سيهلك طائفة من المكذبين في آخر هذه الأمة بالطوفان والغرق وطائفة بالريح العقيم وطائفة بالصاعقة وطائفة بالصيحة وطائفة بعذاب يوم الظلة وطائفة بالخسف وأن يمطروا بحجارة من سجيل منضود...

} وما أدراك ما ليلة القدر {

إن من تفصيل الكتاب أن جميع ما في الكتاب والقرآن من قوله } وما أدراك { حيث وقع فإنما لبيان الإخبار عن غيب ذي هول وفزع منتظر بعد نزول القرآن لن يدركه النبي r في حياته كما في قوله :
· } وما أدراك ما يوم الفصل { المرسلات 14
· } وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله { خاتمة الانفطار
· } وما أدراك ما القارعة { القارعة 3
· } وما أدراك ما هيه نار حاميه { خاتمة القرعة
· } وما أدراك ما الحطمة { الهمزة 5
· } وما أدراك ما سقر { المدثر 27
· } وما أدراك ما سجين { التطفيف 8
· } وما أدراك ما عليون { التطفيف 19
وجميعه من الغيب الموعود في يوم القيامة أو في اليوم الآخر ، وأما قوله } وما أدراك ما الحاقة { الحاقة 3 فهو من الغيب المنتظر في الدنيا كما بينت وفي الآخرة كذلك ، وأما قوله } وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب { الطارق 2 ـ3 فهو من الغيب المنتظر في الدنيا لا في الآخرة ومن المثاني معه قوله } والنجم إذا هوى { وإنما أقسم الله به لتأكيد أنه من الغيب المنتظر كما هي دلالة القسم في القرآن كما بيّنت في مقدمة التفسير ، وكذلك قوله } وما أدراك ما ليلة القدر { هو من الغيب المنتظر بعد نزول القرآن ولن يدركه النبي r في حياته قبل موته .

} ليلة القدر خير من ألف شهر {

إن قوله } ليلة القدر خير من ألف شهر { ليعني أن ألف شهر هي التي سيمتع فيها من سيهلكون في فجر ليلة القدر كما في قوله } أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون { الشعراء 205 ـ 207 والمعنى أن العذاب الموعود سينتهي به ما متع به المكذبون قبله إذ سيدمر الله في فجر ليلة القدر ما سيمتعون به سنين قبلها .
ويعني قوله } ليلة القدر خير من ألف شهر { أنها ليست جزءا مما خيّرت عليه وإذا لاختلّ المعنى وفسد النظم ، وإن من تفصيل الكتاب أن الذي هو خير ليس جزءا من الذي هو أدنى ، مما يعني المغايرة كما في قوله :
· } قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى { البقرة 263
· } من جاء بالحسنة فله خير منها { القصص 84
· } فما آتاني الله خير مما آتاكم { النمل 36
ويعني أن الأذى ليس جزءا من الصدقة والمعروف ، وأن مغفرة الله وجنته ليست جزءا من الأعمال الصالحة في الدنيا ، وأن ما آتى الله سليمان من النبوة والملك والتمكين ليس جزءا من ملك أهل سبأ .
وكذلك ليلة القدر خير من ألف شهر ، وليست جزءا منها كما زعم التراث أنها تأتي كل عام أو في كل رمضان أي أنها متكررة في ألف شهر ثلاثا وثمانين مرة وإنما المعنى أن الكفار سيغلبون بالنصر يتنزل على المؤمنين في ليلة واحدة هي ليلة القدر ، ولا ينفع المكذبين ما متعوا به ألف شهر قبلها وسيهلك الله فيها من الأحزاب أكثر مما قتل الأحزاب في ألف شهر قبلها من المسلمين .

} تنزل الملائكة والروح فيها {

إنالمثاني :
· } هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولـكن كانوا أنفسهم يظلمون فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون { النحل 33 ـ34
· } هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون { الأنعام 158
ويعني حرف النحل أن المكذبين إنما يؤخرون إيمانهم لفرط تكذيبهم بالغيب كأنما ينتظرون أن تأتيهم الملائكة في الدنيا أو يأتيهم أمر ربنا وهو العذاب ، وكذلك فعل الذين من قبلهم فلم يؤمنوا حتى جاءتهم الملائكة منزلة بالعذاب كما يأتي تحقيقه .
ويعني حرف الأنعام أن المكذبين إنما يؤخرون إيمانهم لفرط تكذيبهم بالغيب كأنما ينتظرون أن تأتيهم الملائكة في الدنيا أو يأتي ربنا للحساب في يوم القيامة أو تأتيهم الآيات الخارقة الموعودة كما بينت في كلية الآيات ، وقد وعد الله أن سيكون جميع ذلك كما هي دلالة قوله } قل انتظروا إنا منتظرون { ، ويعني قوله } إنا منتظرون { أن انتظار جميع ذلك هو مما كلف به النبي r أي هو من سنته وأن المؤمنين ينتظرون ذلك الوعد تبعا لنبيهم r ومن لم ينتظره منهم فقد رغب عن سنته وما هو من أمته .

} بإذن ربهم {

إن قوله :
· } سندع الزبانية { العلق 18
· } ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين { الحجر 8
· } ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون { الأنعام 8
· }وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا { مريم 64
· } تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم { الفجر 4
وسيأتي بيان حرف العلق مفصلا كثيرا وطويلا في كلية الكتاب .
ويعني حرف الحجر أن تنزل الملائكة لن يكون لأجل أن تقرّ أعين الكفار بهم ، ولن يكون عبثا أو هزلا أو لعبا وإنما سينزل ربنا الملائكة بالحق لإنفاذ وعده بإهلاك المجرمين في آخر الأمة ، فإذا تنزلت الملائكة بالعذاب فسيسأل المكذبون التأخير ليؤمنوا ولن ينظروا بل سيهلكون كما في قوله } وما كانوا إذا منظرين { ومن المثاني معه قوله } ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون { .
والحرفان صريحان في أن رب العالمين هو الذي سينزل الملائكة ـ كما هي دلالة الضمير المتصل في قوله } ولو أنزلنا { وقوله } ننزل {
ويعني حرف مريم أن الملائكة لن تتنزل إلى الأرض إلا بأمر ربنا أي بعذابه كالذي أهلك به الأولون وفي إضافة الملائكة الأمر إلى رب النبي الأمي r دلالة إخباره أن ربه سينصره على المجرمين بعذاب من عنده لا بجهود المؤمنين، وتعني دلالة قوله } له ما بين أيدينا { أنه تبارك وتعالى هو الذي أذن لهم بالتنزل من قبل لإهلاك المكذبين من الأمم السابقة ، فتنزلهم من قبل بالعذاب هو ما بين أيديهم وأما ما خلفهم من التنزل بالعذاب كما في قوله } وما خلفنا { فهو المنتظر وما يستقبل من تنزلهم ومن المثاني معه قوله } تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم { ، فالله وحده هو الذي يملكه وسيأذن به مهما تأخر كما في قوله } وما كان ربك نسيا { ويعني أن تنزل الملائكة بالعذاب سيتأخر كثيرا عن نزول القرآن .
ويعني حرف القدر أن الملائكة ستتنزل في ليلة القدر وأن الروح أي جبريل سينزل كذلك مع الملائكة فيها بإذن ربهم وهو تنزل خارق معجز لا يقدرون على مثله لأنفسهم بل يأذن لهم ربهم به .


وإن قوله :
· } ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب { سبأ 51
· } ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون { الأنعام 93
· } ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم { الأنفال 50
· } فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم { القتال 27
· } قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمان مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا { مريم 75
· } حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا { الجن 24 ـ 25
· } يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا{ الفرقان 22
· } ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما { الفتح 6 ـ7
ويعني حرف سبإ أن الذين سيضلون عن الحق الذي أوحي إلى النبي الأمي r وهو القرآن سيفزعون فزعا في الدنيا بعد حياة النبي r كما هو مدلول قوله } ولو ترى { كما بينت في النبوة في مقدمة التفسير ويعني أن ذلك الموعود سيتأخر نفاذه عن حياة النبي r ويوم يقع نفاذه وهو الميعاد الذي لا يخلفه الله ولا يستبشرون من تنزل الملائكة التي ستأخذهم من مكان قريب تماما كما بيّنه القرآن في حرف الأنعام والأنفال والقتال بأن الظالمين وهم في غمرات الموت ستكلمهم الملائكة بقولها } أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون { وإنما هو عذاب في الدنيا على جمع الظالمين يوم يعذبون كالأحزاب من قوم نوح ومن بعدهم من المكذبين المستكبرين عن الحق الذين كانوا يقولون على الله غير الحق ، ويومئذ تتوفى الملائكة من يقع عليهم الوصف بالذين كفروا يضربون وجوههم وأدبارهم وهم يومئذ في غمرات الموت أي أنهم في الحياة الدنيا .
ومن القرائن في حرف سبإ أن المكذبين حين يفزعون سيقولون آمنا به ولكن لن ينفعهم الإيمان بل سيحال بينهم وبين ما يشتهون من المتاع الأهل وإنما هو في الدنيا } كما فعل بأشياعهم من قبل { وهم قوم نوح وقوم لوط وعاد وثمود ومدين والأحزاب المعذبون قبل نزول القرآن .
ويعني حرف مريم أن من القول المتأخر عن حياة النبي r أن أهل الضلالة سيستدرجون في الدنيا بما يمدهم به الرحمان من أسباب القوة والتمكين حتى إذا رأوا ما يوعدون يعني الوعدين في القرآن وهما أولا العذاب في الدنيا كما عذّب الأولون وثانيا الساعة وهي أدهى وأمرّ وفي كل من الوعدين سيعلم الضالون أنهم شرّ مكانا وأضعف جندا وسيعلمون كما في حرف الجن أنهم أضعف ناصرا وأقل عددا ، والمقارنة إنما هي بين جندهم وناصرهم وعددهم وبين الملائكة التي ستتنزل عليهم بالعذاب في الدنيا ، أما في الآخرة فكما في قوله } وكلهم آتيه يوم القيامة فردا { مريم 95 فأنى لهم الجنود والناصر والعدد ، وسيأتي مزيد من البيان .
ودلّ حرف الفرقان على أن الذين استكبروا وعتوا عتوّا كبيرا سيرون الملائكة مرتين أولاهما في الدنيا في ليلة القدر فيقولون حجرا محجورا إذ لا حيلة إلى الهروب ولا حول إلى أسباب النجاة كما في المثاني معه في حرف سبإ } فلا فوت { ، أي لن يفلت منهم أحد ، وثانيهما في يوم القيامة يوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ، فهما يومان لا تخفى المغايرة بينهما ، ويأتي قريبا تفصيله وبيانه .
ويعني حرف الفتح أن الله نصر المؤمنين في القرون الأولى بجنود السماوات وهم الملائكة كالذين أرسلوا إلى قوم لوط ، ونصرهم بجنود الأرض كالذين كانوا مع سليمان ، كما هي دلالة قوله } وكان الله عزيزا حكيما { يعني أن النصر بكل من جنود السماوات وجنود الأرض قد وقع قبل نزول القرآن ، وكذلك سيقع النصر بهما في هـذه الأمة بعد نزول القرآن ، وهو وعد وقضاء سيتم بعزة الله وإن تأخر لحكمة بالغة .
وإن من المثاني قوله :
§ } هـذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف مكن الملائكة مسومين { عمران 125
§ } والمرسلات عرفا {
§ } والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا {
§ } ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون فتول عنهم حتى وأبصرهم فسوف يبصرون أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون { الصافات 171 ـ 179
§ } وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر كلا والقمر والليل إذ أدبر والصبح إذا أسفر إنها لإحدى الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر { المدثر 31 ـ 37
ويعني الوعد بإنزال خمسة آلاف من الملائكة مسومين أن الناس سيرونهم ولهم سيما يعرفون بها وهم المرسلات عرفا أي لهم عمائم أرسلوا مؤخرتها يعرفون بها ، وإن لهم خيلا يركبونها كما في قوله } والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا { ، أما العاديات فهي طلائع الملائكة تعدو للقتال أو هي الخيل تعدو ضبحا وهو نوع من الجري ، أو نوع من أصواتها ليس بالصهيل ولا الحمحمة ، وأما الموريات فهي الخيل توري أي توقد بحوافرها الحجارة أو ما تسير عليه من الأرض قدحا لفرط قوتها وسرعتها في غارتها على المجرمين صبحا بعد مطلع الفجر حتى تثير النقع من الغبار وأثر الغارة وتلك من غمرات موت الظالمين الموصوف في حرف الأنعام حتى تتوسط الملائكة بخيلها جمع المجرمين لتأخذهم من مكان قريب كما في حرف سبإ ، وجند ربنا من الملائكة هم الغالبون وهـكذا سيسوء صباح المنذرين إذا نزل بساحتهم العذاب .
ويعني حرف الصافات أن كلمة ربنا أي وعده ـ كما بينت في مقدمة التفسير ـ هي وعده رسله كما في قوله } إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون { فهو وعد قد سبق ونفذ بإهلاك قوم نوح وقوم لوط وبإهلاك عاد وثمود والأحزاب من بعدهم وباستخلاف المؤمنين من بعدهم فكانت العاقبة للمتقين وإنما جند ربنا الغالبون يومئذ هم الملائكة إذ لم يقع ذلك النصر بالقتال في سبيل الله ولا بجهود المؤمنين وإنما بأمر ربنا الخارق المعجز ، فجند ربنا من الملائكة هم الغالبون يومئذ كما هوصريح رسل ربنا من الملائكة الذين أرسلوا إلى قوم لوط بالعذاب فأمطرهم بحجارة من سجيل منضود وجعلوا عاليها سافلها ومن قبل نجوا لوطا وأهله إلا العجوز الغابرة فعذبوها مع قومها .
ولم تنقض كلمات ربنا بوعده رسله من الناس أن ينصرهم وبوعده جنده من الملائكة أن يجعلهم هم الغالبين بل نبّأ الله النبي الأمي r في القرآن ومنه حرف الصافات هذا وأمره بانتظار ذلك الموعود كما في قوله } فتول عنهم حتى وأبصرهم فسوف يبصرون { أي أن حينا من الدهر سينقضي قبل نفاذ ذلك الموعود والعجب من المشركين الذين عاصروا نزول القرآن ولم يفقهوه كيف يستعجلون العذاب في الدنيا ويوم ينزل بساحتهم فسيسوء صباح المنذرين به من قبل في القرآن غذ لم يهتدوا بالقرآن إلى أسباب النجاة من عذاب الله في الدنيا وإلى أسباب النجاة من عذاب الله في الآخرة ولم يهتدوا بالقرآن العجب إلى الرشد وإلى التي هي أقوم .
ومرة أخرى تضمن حرف الصافات تكليف النبي الأمي r الرسول بالقرآن بانتظار ذلك الموعود كما في قوله } وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون { أي ولينزلن العذاب الذي كانوا يستعجلون به ـ بعد حين من نزول القرآن ـ على ساحتهم فيسوء صباحهم وسيبصرونه فلا يكذبون به ، وسبحان الله وتعالى علوا كبيرا أن يكلف رسوله بالقرآن النبي الأمي r بانتظار ما لا يكون أبدا .
ويعني حرف المدثر أن من الذكرى للبشر في القرآن أن تضمن القرآن التخويف من العذاب الذي ستتنزل به جنود ربنا من الملائكة في يوم من أيام الله كالذي أهلك فيه الأولين وسيقع في الآخرين مثله في فجر ليلة هي إحدى الكبر نذيرا للبشر ليتقدم أو يتأخر منهم من شاء إلى النجاة أو العذاب بعد نزول القرآن ذي الذكر والقول الفصل البعيد عن الهزل ، وسبحان الله وتعالى أن ينذر البشر في القرآن بما لن يكون آمنت بالكتاب كله .

بيان قوله } ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون {

وإن المثاني في قوله :
§ } إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون { فصلت 30 ـ 31
§ } ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم { يونس 62 ـ 65
§ } يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار { إبراهيم 27 ـ 28
§ } قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين { البقرة 97
§ } قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين { النحل 102
§ } إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } الأنفال 12
§ } إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هـذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسوين وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين { عمران 124 ـ 127
§ } ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم{ الأنفال 7ـ 10
§ } هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما { الفتح 4
§ } وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ { الشورى 8
ويعني حرف فصلت أن الملائكة ستتنزل على الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا وتكلمهم كما في قوله } أن لا تخافوا ولا تحزنوا { ويعني أنهم سيتنزلون لأمر ذي هول وفزع وسيراهم الناس جميعا فاحتاج الذين آمنوا إلى بشرى وتثبيت ، ويعني قوله } وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون { أنهم لن يفتنوا أبدا وهو من الموعود المتأخر المتقدم ذكره كما هو تفصيل الكتاب في خطاب المؤمنين لإيمانهم بالغيب وأن الموعود المتقدم المتأخر ذكره هو قوله } نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا { أي أن الملائكة ستنجي المؤمنين من العذاب الذي سيحلّ على المجرمين ، والقول الثابت الذي سيثبت الله به الذين آمنوا في الحياة الدنيا كما في حرف إبراهيم والنحل والأنفال فلا يفزعون من تنزل الملائكة بالعذاب هو البشرى من الملائكة في فصلت وهي من المثاني مع حرف يونس } لهم البشرى في الحياة الدنيا { وكما في قوله } وهـذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون { الأحقاف 12 ـ 13 وهو وعد من الله في حرف الأحقاف والنحل والبقرة أن يسلم أولياءه وهم الذين آمنوا وكانوا يتقون ، أي ينجيهم من العذاب الموعود في القرآن كما نجّى أولياءه من قبل لما أراد أن يهلك قوم نوح وقوم لوط وعادا وثمود وأصحاب الأيكة ومدين كما هو مدلول قوله } لا تبديل لكلمات الله { أي كلمات الله التي أهلك بها عدوه من قبل ونجى بها أولياءه كما في قوله } ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون { الأنفال 7 ـ8 ولن يقع شيء من ذلك بجهود المؤمنين وإنما بأمر خارق ولم يقع في هـذه الأمة هـذا الوعد إلى يومنا هـذا إذ لم يقطع دابر الكافرين ، بل هم اليوم أكثر نفيرا وأولوا بأس شديد ، ولقد قطع الله من قبل بكلماته دابر آل فرعون كما في قوله } ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون { يونس 82 فنجّى بها موسى ومن معه أجمعين وأغرق بها فرعون وجنوده أجمعين ، ولم يقع شيء من ذلك بجهود بني إسرائيل ولا بجهود موسى وهارون .
إن قوله } ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون { يونس 82 من قول موسى قد وقع لما ضرب بعصاه البحر فانفلق ونجى الله موسى ومن معه أجمعين وأغرق فرعون وجنوده ، ومن المثاني معه قوله } ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون { الأنفال 7 ـ 8 وهو من الموعود المنتظر الذي لم يقع بعد بل إن أهل الباطل اليوم أكثر نفيرا وأولوا بأس شديد ، وإنما سيقع الموعود فيمكن الله لأهل الحق ويعذب أهل الباطل ويهلكهم بكلمات الله إذا وافقت الأجل الذي جعل الله لها ليقع النصر من الله العزيز الذي قضى بتأخيره ووعد بإنفاذه وإن تأخر لحكمة بالغة هي حكمة الحكيم .
وإن البشرى للذين آمنوا في الحياة الدنيا كما في حرف فصلت لهي القول الثابت الذي سيثبتهم الله به في الدنيا كما في حرف إبراهيم ولا يخفى أن الذين آمنوا سيرون الملائكة تبشرهم في الآخرة فكذلك سيرونها تبشرهم في ليلة القدر .
ويعني تثبيت الذين آمنوا في ليلة القدر أنهم سيرون الملائكة معها العذاب والفزع لكن لن ينالهم من الملائكة إلا البشرى والتثبيت ليقوموا ليلة القدر إيمانا واحتسابا يصلون ويدعون ربهم وهم موقنون ببشارة الملائكة أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع كما يأتي بيانه في كلية الكتاب ، فيغفر الله لهم ما تقدم من ذنوبهم كما في الأحاديث النبوية الصحيحة .
ويعني قوله } ويضل الله الظالمين { إبراهيم 27 أنه سيضلهم عن أسباب النجاة من العذاب في فجر ليلة القدر ويعذبهم ويذهبهم فلا يعاني منهم الذين آمنوا أبدا بل تكون العاقبة للمتقين كما يأتي بيانه .
إن روح القدس جبريل الذي نزل القرآن على قلب خاتم النبيين r سيثبت الذين آمنوا في ليلة القدر بالقرآن كما هو المتلو منه والمقروء في فصلت ويونس وإبراهيم وكما هو دلالة حرف البقرة والنحل والأنفال وأول الفتح .
ولقد نصر الله من النبيين من قبل بجنود السماوات وهم الملائكة وبجنود الأرض ومنهم المؤمنون قبل نزول القرآن كما في قوله } ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما { الفتح 4 وسينصر الله كذلك بهما النبي الأمي r بعد نزول القرآن وعدا منه سيكون متأخرا كما هي دلالة الاسمين العليم الحكيم لدلالة علمه على غيب أخبر عنه قبل أن يكون شهادة ، ولدلالة حكمته على تأخر ذلك المعلوم لحكمة بالغة .
ويعني حرف عمران والأنفال أن الملائكة في بدر لم تقاتل وإنما كانت بشرى للمؤمنين ولتطمئن قلوبهم إلى أن الله سينصرهم بها إذا تنزلت في ليلة القدر الموعودة بأمر ربها الذي أهلك به الأولين ، وإن تأخر النصر بالملائكة قرونا كثيرة حتى يذوقوا الهوان والذل والصغار هو من قضاء الله ، ووعد بنفاذه .
ويعني حرفا عمران والأنفال أن إنزال ألف من الملائكة مردفين بألف أو ألفين تأتي بعدهم لتتم ثلاثة آلاف من الملائكة منزلين قد تنزلوا في بدر بشرى بالنصر الموعود في ليلة القدر التي سيمد ربنا فيها المؤمنين بخمسة آلاف من الملائكة مسومين .
وإن السكينة التي أنزلها الله في قلوب المؤمنين الذين بايعوا النبي الأمي r كما في حرف الفتح هي اطمئنان قلوبهم كما في حرف عمران والأنفال ، وليقعن مثله للمؤمنين في ليلة القدر .
وإن قوله } وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوّا كبيرا يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمان وكان يوما على الكافرين عسيرا { الفرقان 21 ـ26 ليعني حوادث منفصلة في يومين مستقبلان بعد نزول القرآن وهما من الوعد والغيب الذي لا إيمان لمن لم ينتظره ويؤمن به أنه آت ...
ولقد تضمن تفصيل الكتاب الجمع بين اليومين على نسق ما في حرف الفرقان بل أكثر كما في قوله } فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون { مريم 37 ـ39 ويعني أن حرف مريم قد جمع بين ثلاثة أيام أحدها سيشهد للذين كفروا فيه مشهدا عظيما هو العذاب الموعود في الدنيا تتنزل به الملائكة عليهم وهذا اليوم لم يؤمن به الذين الذين كفروا إذ لم يسمعوا الهدى ولم يبصروه في القرآن ، وثانيهما هو يوم البعث يوم يأتون ربهم للحساب فما أسمع الذين كفروا فيه وما أبصرهم ولكن مضى وقت التكليف ، وثالثها هو يوم الحسرة وسيأتي بيانه في مجلدين من بيان القرآن .
إن حرف الفرقان يعني أن الذين لا يرجون لقاء ربهم سيرون الملائكة مرتين أولاهما في الدنيا فلا يستبشرون بل يفزعون من العذاب ولا فوت لأحد منهم بل يقولون حجرا محجورا مقرين بأنهم منعوا من أسباب النجاة وأنهم قد حيل بينهم وبين ما يشتهون ويومئذ يتم تدمير ما بنوه من البروج والمصانع وما أترفوا فيه فيصبح هباء منثورا .
أما أصحاب الجنة بما تبشرهم بها الملائكة في الدنيا يومئذ فهم خير مستقرا وأحسن مقيلا إذ وقع عليهم ـ ما أسعدهم ـ نفاذ وعد الله الذي نبّأ به نوحا والنبيين من بعده ونبّأ به خاتم النبيين في القرآن } قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين { هود 47 ـ 48 ويعني أن العاقة للمتقين وعد سيتم نفاذه بعد أن يمسّ أمما متعوا عذاب أليم ، وقد كانت العاقبة للمتقين من قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب ولكن لم تنقض النبوة بل نبّأ الله بها النبي الأمي في القرآن ووصفها من أنباء العيب التي أوحيت إليه وأمره بالصبر قبلها أي بانتظارها .
أما اليوم الثاني في حرف الفرقان فهو يوم البعث يوم تشقق السماء بالغمام وتنزل الملائكة تنزيلا ليقوم الحساب وهو يوم كذلك عسير على الكافرين .
إن أصحاب الجنة هم الذين ستتنزل عليهم الملائكة في الدنيا تبشرهم كما في قوله } ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا { فصلت 30 ـ 31 وكما في قوله } ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا { يونس 62 ـ63 فهم أصحاب الجنة لما سيكون عليهم من سيما يعرفون بها فلا يختلطون بغيرهم كما بيّنته كثيرا وفصلته تفصيلا في كلية الآيات

}من كل أمر {

إن قوله } فإذا جاء أمرنا وفار التنور { الفلاح 27 وقوله } حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور{ هود 40 ليعني أن أمر ربنا هو العذاب بالطوفان الذي أغرق به قوم نوح ، وإن قوله } ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ { هود 58 ليعني أن أمر ربنا هو العذاب الغليظ بالريح العقيم الذي أهلك به عادا ، وإن قوله } فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة ومن خزي يومئذ { هود 66 ليعني أن أمر ربنا هو الصيحة التي أخذت ثمود وأخزتهم فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها ، وإن قوله } إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود { هود 76 ، وقوله } فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك { هود 82 ليعني أن أمر ربنا هو العذاب الذي أهلك به قوم لوط ، وإن قوله } ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا { هود 94 ليعني أن أمر ربنا هو الصيحة التي أخذت مدين فأصبحوا في ديارهم جاثمين ، وإن قوله } ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولـكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب { هود 100 ـ 101 ليعني أن أمر رب النبي الأمي r هو العذاب الذي أهلك به المجرمين المكذبين من قبل ، وإن قوله } ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم { الأعراف 150 ليعني أنهم باتخاذهم العجل قد تعجلوا أمر ربهم أي عذابه في الدنيا .
وإن من المثاني قوله :
· } ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولـكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة { هود 100 ـ 103
· } هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولـكن كانوا أنفسهم يظلمون فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون { النحل 33 ـ 34
· } من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر{
· } وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر {القمر 3
ويعني حرف هود أنه كما أهلكت القرى من قبل بأمر رب النبي الأمي r أي بعذاب من عنده فإن القرى القائمة اليوم ستهلك به كذلك .
ويعني حرف النحل أن المكذبين في هـذه الأمة إنما ينتظرون أن تأتيهم الملائكة في ليلة القدر أو يأتيهم في مطلع فجر ليلة القدر العذاب الذي عذب به الأولون .
ويعني حرف القدر أن كل أمر عذب به الأولون ستتنزل به الملائكة في ليلة القدر ، وأن ليلة القدر سلام على المجرمين إذ لن يصيبهم شيء من العذاب في ليلة القدر حتى مطلع الفجر فإذا طلع الفجر استقر عليهم كل أمر عذب به الأولون كما هي دلالة حرف القمر .
إن أمر ربنا الذي أهلك به الأولين وسيهلك به الآخرين هو الموصوف في قوله }وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر {القمر 50 ـ 51 أي عاقل يذكر فينجو من أمر ربنا الموعود .


} وللكافرين أمثالها {

إن قوله } ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد { هود 89 من قول شعيب يخوف قومه وقد أصابهم مثل ذلك إذ أخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين كما أخذت ثمود .
وإن قوله } وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم { غافر 30 ـ 31 من قول رجل مؤمن من آل فرعون يخوف قومه وقد أصابهم مثل ذلك إذ أغرقوا كما أغرق قوم نوح .
وإن المثاني في قوله :
· }فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون { خاتمة الذاريات

· }فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود { فصلت 13

· }أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم {القتال 10 ـ 11

· } فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنظرين { يونس 102
لتعني أن الله وعد النبي الأميّ r في القرآن أن يصب على الذين ظلموا عذابا مثل العذاب الذي أهلك به أصحابهم وهم الذين ظلموا من قوم نوح والذين من بعدهم ، وقد أمر الله نبيه r أن ينذر المعرضين عن الإسلام صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ، وإن التخويف والإنذار في القرآن لم يكن هزلا أبدا .
ويعني حرف القتال أن الكافرين في هـذه الأمة موعودون بمثل ما دمر الله به من قبلهم من الأمم المكذبة ، ولن يجدوا وليا من دون الله ينجيهم من العذاب الموعود .
ويعني حرف يونس أن مثل أيام الذين خلوا من قبل وهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم سيأتي على المكذبين في هـذه الأمة .
إن قوله } ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين { الأنفال 50 ـ 54 لمن المثاني مع قوله } إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيا