يعجبني البلدان التي تسهل معاملات السفر للقادمين إليها مرورا ـ ترانزيت ـ وأخص بالذكر ألعابرين بسياراتهم وعدم تأخيرهم وتعطيلهم لساعات، خاصة في فصل الصيف المحرق، وهذا يدل أن أصحاب القرار عندهم الحس الأخلاقي والوجداني و..الوطني مما يجعل المسافر ينسى مشاق السفر والتعب ويحمل في ذاكرته أطيب الذكريات عن ذلك البلد ومسؤوليه وأهله.
لا يعجبني قصة غريبة سمعتها من صديق فلسطيني يعمل في إحدى دول الخليج العربي ويحمل "وثيقة سفر" من بلد عربي، أراد ولأول مره أن يسافر بسيارته برفقة عائلته لزيارة أهله وأحبائه في بلد عربي يبعد عن مكان عمله حوالي 2000 كم. وبصفته فلسطيني ويحمل وثيقه، فهو يحتاج وعائلته إلى تأشيرة مرور "visa" من كل بلد يمر به. تصور عزيزي القاريء أنه ينتظر لمدة أكثر من ثلاثة شهور للحصول على رد على طلبه من بعض البلدان.ألمهم أن هذا الكلام يدخل في بحر صدق أو لا تصدق...وبعد حصول هذا المعذب على تأشيرات المرور لتلك البلدان التي سيمر منها والتي بدأ الأستعداد لها قبل 3 أو 4 شهور، انطلق هذا الأنسان بسيارته ومعه زوجته(ألحامل) وأولاده الأربع، انطلقوا فرحين ينتظرون لحظة وصولهم إلى بلدهم، غير عابئين بحرارة الصيف الصعبة التحمل(50) درجه مئويه للقاء الأحبة والأهل والأصدقاء. ألمهم أن صاحبنا هذا قطع مسافات شاسعه في صحاري مقفره، واجتاز حدود بعض الدول والمعاملة كانت نوعا ما مقبوله، إلا أن المفاجأة الكبرى عندما وصل إلى حدود دوله(عربيه) وجد العالم بالعشرات ينتظرون فرج الله عليهم...وبعد 5 ساعات إنتظار في جو حار لا يطاق، وإذ بالموظف هناك يعلن لهم أن الوقت (الدوام) قد انتهى وعلى المسافرين أن يناموا بسياراتهم لصباح يوم غد...!!! صعق الجميع ولم يصدقوا ما يروا واعتقدوا أنهم في أحلام اليقظه، وطبعا لم يكن هناك فنادق هيلتون أو غيرها أو أي خان يمكن اللجوء إليه، كانت فراشهم أرض الصحراء..ومن يستطع أن ينام في جو رهيب حار كهذا؟؟ إضافة إلى العقارب والحشرات المختلفه..ألمهم وبعد انقضاء تلك الليلة التعيسه والتي لم يغمض لهم فيها جفن ينتظرون الفرج بان يتكرم ذلك الطاووس المنفوش ويفتح المكتب ويسهل معاملات هؤلاء المعذبين، فقد كانوا في حالة هياج وغليان، أعصابهم تلفت من المعاناة طوال الليل والحرارة الشديده، فكيف بالأطفال والنساء والحوامل؟؟ أرجو من كل واحد فينا أن يتخيل نفسه في هذا الوضع العجيب والغريب. وبعد طول انتظار وترقب ومعاناة، حضر أخونا الموظف وكانت الساعه 9 صباحا...وهل يجرؤ أحد أن يسأل أو يشتكي؟؟ أعوذ بالله ...!!! الساعه الآن تقترب من 11 قبل الظهر وقد مضى على انتظارهم حوالي 15 ساعه في طقس لا يحتمل ولا يطاق ، لا أريد أن أضيف عليكم هموما فوق همومكم ، ولسوء حظ صاحبنا ومن شدة المعاناة الرهيبه التي عاناها وأطفاله وزوجته الحامل في شهرها السابع وو..تلفظ بعدة كلمات وقال للموظف " يا أخي سهلوا أمورنا ودعونا نسافر، نحن نعاني كثيرا، أنا معي أطفال وزوجه حامل...أرجوك نحن نموت، إنظر إلى حال زوجتي وأطفالي"، فالتفت الموظف وسأل من الذي يتكلم؟؟ ففرح المسكين وظن أن ساعة الفرج ونهاية المعاناة قد جاءت، فسارع وقال أنا يا سيدي..فقال له تقدم لعندي وسأله أين جواز سفرك وعائلتك، فأجابه ها هي سيدي وبعد أن تصفح الموظف وثيقة سفره وزوجته وأطفاله سأله أنت فلسطيني؟؟ ومن أين قادم وإلى أين متوجه فأجابه المسكين وهو خائف والجو هناك مرعب فأنت متهم ولست بمسافر...وهنا جاءت المفاجأة الكبرى..!!!ماذا تتوقعون؟؟ ألأجابه والمأساة في الوصلة القادمه إذا شاء رب العالمين.
********************