يعجبني أن أكتب اليوم عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو "كما تكونوا يولى عليكم".صدقت يا سيدي يا رسول الله. إعتدنا دائما أن نلوم الحكام في سبب مشاكلنا التي لا تعد ولا تحصى ،فما من شك أن بعضا أو كثيرا من المشاكل تقع عليهم مسؤوليتها، وكيف لا وهم أولاة الأمر...!!! ولكن يفترض فينا أن نكون عادلين ومنصفين أكثر، فلماذا نرمي الحمل كله على المسؤولين؟؟ وهل نحن مظلومون؟؟ ومن أين جاء الحكام؟؟ هل جاءوا من بلاد أخرى أو من كوكب أخر؟؟ ألسؤال لا يحتاج إلى جواب، هم من هذه الشعوب، من هذه الأمه.. أنا لست منظرا أو مقيما أو عالما..ماذا نستطيع أن نقول أو نقترح وحديث رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه موجود بين أيدينا؟؟ فإذا وجد الماء بطل التيمم، واليكم ايها الأخوة والأخوات حديث رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وارآء وشرح العلماء الافاضل حول هذا الموضوع.
فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2.12 - للإمامِ المناوي
6406 - (كما تكونوا يولى عليكم) فإذا اتقيتم اللّه وخفتم عقابه ولى عليكم من يخافه فيكم وعكسه وفي بعض الكتب المنزلة أنا اللّه ملك الملوك قلوب الملوك ونواصيهم بيدي فإن العباد أطاعوني جعلتهم عليهم رحمة وإن هم عصوني جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسب الملوك ولكن توبوا إليَّ أعطفهم عليكم ومن دعاء المصطفى صلى اللّه عليه وسلم اللّهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا وروى الطبراني عن كعب الأحبار أنه سمع رجلاً يدعو على الحجاج فقال: لا تفعل إنكم من أنفسكم أتيتم فقد روي أعمالكم عمالكم وكما تكونوا يولى عليكم. قال ابن الأثير: هذا على جهة الإخبار عنهم لا على طريق الحكم فيهم أي إذا صلح الناس وبروا وليهم الأخيار وإذا فسدوا وفجروا وليهم الأشرار وهو كحديثه الآخر كما تكونوا يولى عليكم قال ابن حجر: وقع مصداق ذلك لأن العرب كانت تعظم قريشاً في الجاهلية بسكناها الحرم فلما بعث المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ودعى إلى اللّه توقف غالب العرب عن اتباعه وقالوا: ننظر ما يصنع قومه فلما فتح مكة وأسلمت قريش تبعوهم ودخلوا في دين اللّه أفواجاً واستمرت الخلافة والإمارة فيهم وصارت الأبرار تبعاً للأبرار والفجار تبعاً للفجار (وإن أمرت عليكم قريش عبداً حبشياً مجدعاً) بجيم ودال مقطوع الأنف أو غيره (فاسمعوا له وأطيعوا ما لم يخير أحدكم بين إسلامه وضرب عنقه فإن خير بين إسلامه وضرب عنقه فليقدم عنقه) ليضرب بالسيف ولا يرتد عن الإسلام ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق بحال.
كشف الخفاء، الإصدار 4.04 - للإمام العجلوني
427 - أعمالكم عمالكم.
قال النجم لم أره حديثا، لكن ستأتي الإشارة إليه في كلام الحسن في <صفحة 164> حديث كما تكونوا يولى عليكم، وأقول رواه الطبراني عن الحسن البصري أنه سمع رجلا يدعو على الحجاج، فقال له لا تفعل، أنكم من أنفسكم أوتيتم، إنما نخاف إن عزل الحجاج أو مات أن يتولى عليكم القردة والخنازير، فقد روى أن أعمالكم عمالكم وكما تكونوا يولى عليكم.
كشف الخفاء، الإصدار 4.04 - للإمام العجلوني
2790 - الناس على دين مليكهم - أو ملوكهم.
قال في المقاصد لا أعرفه حديثا، وهو قريب مما قبله، وروينا عن الفضيل أنه قال لو كانت لي دعوة صالحة لرأيت السلطان أحق بها إذ بصلاحه صلاح الرعية وبفساده فسادهم. ويتأيد بما للطبراني في الكبير والأوسط عن أبي أمامة مرفوعا لا تسبوا الأئمة وللبيهقي عن كعب الأحبار قال إن لكل زمان ملكا يبعثه الله على نحو قلوب أهله فإذا أراد صلاحهم بعث عليهم مصلحا وإذا أراد هلكتهم بعث فيهم مترفيهم - إلى غير ذلك مما بينه السخاوي وفي مفاخر الملوك، ومنه قول القاسم بن مخيمرة إنما زمانكم سلطانكم فإذا صلح سلطانكم صلح زمانكم وإذا فسد سلطانكم فسد زمانكم، قال النجم قلت والأظهر في معنى الترجمة أن الناس يميلون إلى هوى السلطان فإن رغب السلطان في نوع من العلم مال الناس إليه أو في نوع من الآداب والعلاجات كالفروسية والرمي صاروا إليه، ثم قال وأظهر ما في معناه قول عمر بن عبد العزيز إنما السلطان سوق فما راج عنده حمل إليه، ونقل السخاوي عن ثالث المجالسة أن عمر بن الخطاب لما جيء بتاج كسرى وسواريه جعل يقلبه بعود في يده ويقول والله إن الذي أدى هذا لأمين فقال له رجل يا أمير المؤمنين أنت أمين الله يؤدن إليك ما أديت إلى الله فإن خنت خانوا وتقدم: كما تكونوا يولى عليكم.
لا يعجبني بعد سماعنا لهذا الشرح المطول لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستمر بادانة الغير واعني المسؤولين في كل شيء، ولنتقي الله في أنفسنا ولنبدأ بمراجعة أنفسنا ونحاسبها قبل أن نحاسب الآخرين "لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" صدق الله العظيم.