يعجبني أن نتكلم اليوم عن المدارس وموضوعنا هو الأختلاط . عندما كنا في المدارس الأبتدائيه والمتوسطه والثانويه لم نكن نسمع بكلمة إختلاط بل لم نكن نتخيل في يوم ما أن نسمع ونشاهد هذه الكلمه على أرض الواقع حتى أن مدارس الأولاد كانت بعيدة عن مدارس البنات وطريقهن إلى مدارسهن غير طريقنا، وبعبارة أخرى كنا نحن في جهة وهن في جهة أخرى لا نجتمع معهن ولا نراهن ولا يروننا لأن هذا خارج عن العرف والتقاليد في زمننا. ومرت الأيام والسنين وكبرت القرى وتوسعت المدن وزاد عدد الناس،وزادت الهجرات إلى المدن من القرى والأرياف ، وهذا بدوره أدى إلى زياده في عدد المدارس لتغطية الزياده المستمره في أعداد السكان.
ونظرا لهذه الزياده فقد رافقها تغيرات في معظم نواحي الحياة، فالعلوم تطورت والأتصال مع العالم زاد واصبح سهلا، واختلاط الشعوب مع بعضها أصبح من ضروريات الحياة، وبدأنا نرى ونشاهد أمما وشعوبا من مختلف الألوان والأشكال ،وبدأنا نكتسب كثيرا من العادات والتقاليد منها المفيد ومنها غير ذلك. وأصبح التغيير في كل نواحي الحياة هو من سيمات العصر وطبعا رافق هذه التغيرات أشياء إيجابيه وأشياء سلبيه كثيره، ومنها على سبيل المثال "فن الأختلاط" بدأ في مدارسنا الأبتدائيه ثم ما لبث أن تطور في بعض البلدان العربيه ليمتد الى المرحله المتوسطه وعاجلا سيصل إلى المراحل الثانويه ولما لا؟؟ الحجه أن الجامعات مختلطه وهذا ليس بجديد.
لا يعجبني أن أرى المدارس في معظم دول العالم وخاصة المتحضره منها - كما يدعون - ألأختلاط فيها في كل مراحل التعليم يبدأ من الروضه وحتى نهاية التحصيل الجامعي ، يتبعها باقي مجالات الحياة في شتى المجالات وحتى أصبحنا لا نعرف أو نميز الذكر من الأنثى، وكل شيء بينهما تساوى وتشابه.
أنا أرجو من الأخ القاريء أو الأخت القارئه أن يتخيلوا إبنهم أو ابنتهم على مقعد الدراسه ولمدة 6 ـ 8 ساعات يوميا بجانب شاب مراهق أوشابه مراهقه من نفس السن..!! ماذا تتوقعون؟؟ ألعفه ؟ الفضيله ؟ أم حسن الخلق؟؟ ألجواب...!!! ألأنحراف زاد بشكل مخيف ورهيب، والأعتداآت الجنسيه والمخدرات أصبحت حالات يوميه، وجرائم ألأغتصاب والقتل طغت على كل تصور في داخل المدرسه وخارجها، ألم نسمع ونشاهد تلك الجرائم ترتكب يوميا في تلك المجتمعات ؟؟حتى بات الأنسان لا يأمن على نفسه وهو في داخل بيته..!!
نعم أخي الكريم لنعود للحديث عن بلادنا ، ما قرأناه وسمعناه هو جزء يسير جدا من الواقع المر ألذي تعاني منه تلك المجتمعات المنكوبه باسم الحضاره الغربيه المزيفه. ولا أبالغ أن الكثيرين منهم يحسدوننا على حجاب بناتنا ونسائنا، كثيرمنهم دخلوا الأسلام هروبا من واقعهم المخيف ، لم تعد للقيم أو الأخلاق أية معنى ، أحسوا بانحرافهم وأخطائهم، ولكن فات الأوان ولم يعد بالمستطاع السيطره على أي شيء، جنون واضطراب في كل نواحي الحياة...لا يغرك أخي الكريم وأختي الكريمه تلك المظاهر الكاذبه والبراقه التي تبدوا لكم...قسما هي الدمار في عينه، أما الحضاره والأخلاق فهي حضارتنا وإسلامنا ... هي حضارتكم يا عرب ويا مسلمين...هي حضارتكم التي تخليتم عنها لتلحقوا بركب التقليد الأعمى والجريمه والمخدرات...نعم بدأتم بزرع الفتن والضلال في أوطانكم وبدأتم بمحاربة دينكم ، ومنذ متى كنا نعرف الأختلاط في بلادنا؟؟
بدأتم به في مدارسكم الأبتدائيه وقلتم لا خطر من ذلك لانهم أطفال وصغار السن، وها نحن نشاهد اليوم بعض البلدان بدأت بتطبيقه في مدارسها المتوسطه وبعدها الثانويه ثم ينتقل بعدها إلى داخل بيوتنا ونحن مشدوهين نتفرج لا حول لنا ولا قوه وهذا ما يحدث الان في كثيرمن الدول .
هل هذا الذي بدأ يهز جذورنا هو التقليد السلبي الذي تكلمنا عنه بمقاله سابقه؟؟ أم هو تطبيق لما يفرض علينا لنثبت لأولئك الأسياد بأننا شعوب متحضره ومتفتحه؟؟؟ فكلاهما مر ومدمر.
يا أمة العرب ويا أمة الأسلام قسما بانهم يحسدونكم على جمال وأخلاق دينكم ، يحسدونكم على أخلاق وطهارة نسائكم، يتمنون الفرصه ليجدوا من ياخذ بأيديهم ويرشدهم للتخلص من مصائبهم التي يعانون منها ليل نهار ... قلق وخوف في المدرسه... قلق وخوف في البيت... قلق وخوف في الطريق... قلق وخوف في العمل... ما هذا؟؟ أهذه الحياةالتي تبغون تقليدها يا عرب ويا مسلمون؟؟ أنتم مستهدفون في دينكم واولادكم وبناتكم وأوطانكم ، أنظروا ماذا حدث ويحدث لكم..!!! أين أنتم من سيرة أبائكم وأجدادكم ألذين غزو الدنيا بأخلاقهم وصدق إيمانهم، وها نحن اليوم نغزى لسوء أخلاقنا وكذب إيماننا...ولا حول ولا قوة إلابالله.
إصحوا من غفوتكم فقد طالت، ولا تقبلوا بأي شيء فيه مساس بوطنكم وهويتكم وابنائكم...أنتم من قال عنكم ربكم خير أمة أخرجت للناس، ماذا تريدون أكثر من ثناء ربكم عليكم؟؟ ارجعوا إلى تاريخكم وسيرة أبائكم واجدادكم التي ملأت الدنيا عدلا وحضارة وإنسانية واعملواعلى إحيائها حتى تستحقوا قول ربكم بأنكم خير أمة أخرجت للناس.