03-05-2005, 00:36 | رقم المشاركة : 21 |
| | المحطة العشرون
 مازال أهل رنيم في ضيافة حمزة بن عبد المطلب قال حمزة : هل تعلمون أن عمر بن الخطاب قد أسلم بعد ثلاثة أيام من إسلامي ؟ قال ( فراس ) يا لها من مفارقة أضاءت برق آخر في ظل الجو الملبد بغيوم الظلم ثم أردف ( فراس) هل لنا أن نسمع منك يا عماه المزيد عن إسلام عمر بن الخطاب ؟ قال حمزة : بالطبع – هو عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزَّى القرشي العدوي ،. ويلتقي نسبه مع نسب محمد في كعب . ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة قال ( فارس الإسلام ) قص علينا بعضاً من نشأته يا عماه قال حمزة : وُلِد عمر بن الخطاب في مكة ونشأ بها، وكان أبوه "الخطاب" معروفًا بشدَّته وغلظته، وكان رجلاً ذكيًّا، ذا مكانة في قومه، شجاعًا جريئا، كما كان فارسًا من فرسان العرب، شارك في العديد من الحروب والمعارك، وكان على رأس بني عدي في حرب الفجار، وحظي عمر - في طفولته - بما لم يَحْظَ به كثير من أقرانه من أبناء قريش، فقد تعلَّم القراءة والكتابة، ولم يكن يجيدها في قريش كلها غير سبعة عشر رجلاً. ولما شبَّ عمر كان يرعى في إبل أبيه، و يأخذ نفسه بشيء من الرياضة، وقد آتاه الله بسطة من الجسم، فأجاد المصارعة، وركوب الخيل، كما أتقن الفروسية والرمي. و كغيره من شباب مكة - محبًّا للهو والشراب، ، إلا أنه عرف بشدة اعتداده بنفسه حتى إنه ليتعصب لرأيه ولا يقبل فيه جدلاً. كما كانت إليه السفارة في الجاهلية ، إذا وقعت بين قريش وبين غيرها حرب ، بعثته سفيرا يتكلم باسمها ، وإن نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر، بعثوا به منافراً عنهم ، ومفاخراً بهم .  قال ( نادي هاشم ) و ماذا عن ملامحه و شكله يا عماه ؟ قال حمزة : هو طويلا بائن الطول ، إذا مشى بين الناس أشرف عليهم كأنه راكب ، أسمر، مشربا بحمرة ، حسن الوجه ، غليظ القدمين والكفين ، أصلع خفيف العارضين ، جلداً شديد الخلق ، ضخم الجثة ، قوي البنية ، جهوري الصوت . قال ( أحمد ظافر ) و ماذا كان موقفه من الدعوة ؟ قال حمزة : عندما بدأت الدعوة تنتشر، أخذ المشركون من أهل مكة يتعرضون للمسلمين ليردوهم عن دينهم، وكان "عمر" من أشدِّ هؤلاء حربًا على الإسلام والمسلمين، ومن أشدهم عداء لمحمد وأصحابه. وعلي الرغم من قوة فكره ، و رجاحة عقله ،و سداد رايه ،و حبه للحق و الانصاف - كان شديد التعصب لآلهة ابائه و اجداده ، شديد الحرص علي تقاليد القبيلة و عاداتها، يري في المساس بالآلهة نقصاً لكرامته ،و امتهانا لعزته،و لذا فقد كان عنيفا فى انكاره دعوة الاسلام،عنيفا فى خصومته للمسلمين، يؤذيهم فيشتد في الايذاء،و ينكل بهم فيشتط فى التنكيل،  قال ( وائل الخطيب ) و كيف كان ذلك يا عماه ؟ قال حمزة : كان عمر له جارية في الجاهلية إسمها ( لبينة ) و ان(ابا بكر) اشترى منه جاريته لينقذها من بطشه و اذاه. يا أبنائي – ها هو عمر بن الخطاب قادم إلينا و ناداه حمزة فقدم إلينا و هو كما وصفه لنا حمزة طويلاً ضخماً قال عمر : مرحباً بضيوفنا الكرام قال حمزة : كنت أقص عليهم ما كان منك بالجاهلية – فضحك عمر حتى بدت نواجذه - فسالته ( سلمى ) عما يضحكه، فقال لنا :ضحكت من جهلى و سفهى فى جاهليتى ! فقد صنعت صنعت يوما صنما من العجوة،و لبثت أعبده و أتقرب له جزءاً طويلاً من النهار، حتى اذا لذعنى الجوع بسياطه،و قرص احشائى-نظرت الى صنمى فاكلته. ثم لا حظنا تغير وجهه فسأتله ( رحمة ) ماذا هناك يا عماه نراك تدمع قال عمر : نعم ذكرت ابنة لى فى جاهليتى اخذتها خارج مكة، و رحت احفر لها حفرة لادفنها حية فتطاير التراب على لحيتى فكانت تنفض الغبار عن لحيتى بيدها الرقيقة الحانية ! وكما أذكر أذيتي لجاري الذي أسلم قبلي (عبد الله بن عامر) و زوجته، ،فكان يحظى بنصيب موفور من ايذائي. فلما كانا يتعدان للرحيل إلى الحبشة فجئته و كان قد خرج لبعض شانه فرأيت زوجته تعد العدة للسفر فسألتها فى رقة بالغة، و عطف شديد:( أهو الرحيل،يا ام عبد الله؟ ) فأجابتني المراة:( نعم، آذيتمونا و قهرتمونا فى ارضنا ) و كان ذلك أول ما وقع في قلبي من رحمة فرققت لها رقة شديدة،و انجابت الغيوم عن بئر الرحمة فى قلبي ، و قلت للمرأة فى نبرة آسية: صحبكم الله ! ثم حدثني زوجها بعد إسلامي ليمازحني عما حدث بينهما فقال لي :و لما جئت زوجتي حكت لي ما حدث ،و هى متهللة مستبشرة، فقلت لها: أظنك طمعت فى اسلامه..و الله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب ! و لكن صدق حدس زوجتي ، و خاب رأيي ! فاسلمت يا عمر  قال ( محمد يوسف فجال) قص علينا يا عمر كيف كان إسلامك ؟ قال عمر : كانت تضطرع في نفسي مشاعر متناقضة ؛ احترامي للتقاليد التي سنها الآباء والأجداد وتحمسي لها، ثم إعجابي بصلابة المسلمين، وباحتمالهم البلاء في سبيل العقيدة، ثم الشكوك التي كانت تساورني كأي عاقل ـ في أن ما يدعو إليه الإسلام قد يكون أجل وأزكى من غيره، فالتجأت ليلة إلى المبيت خارج بيتي ، فجئت إلى الحرم، ودخلت في ستر الكعبة، و محمد قائم يصلي، وقد استفتح سورة {الْحَاقَّةُ}، فجعلت أستمع إلى القرآن، وأعجب من تأليفه، فقلت في نفسي: هذا والله شاعر، كما قالت قريش ثم قرأ {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} قلت: كاهن. قال:{ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} فوقع الإسلام في قلبي. قال ( ابو عبد الوهاب ) و ماذا حدث بعد وقوع نواة الإسلام في قلبك ؟ قال عمر : خرجت يومًا متوشحًا سيفي أريد القضاء محمد، فلقيني رجل من بني مخزوم فقال: أين تعمد يا عمر؟ قلت: أريد أن أقتل محمدًا. قال: كيف تأمن من بني هاشم ومن بني زهرة وقد قتلت محمدًا؟ فقلت له : ما أراك إلا قد صبوت، وتركت دينك الذي كنت عليه، قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر ! إن أختك وخَتَنَكَ قد صبوا، وتركا دينك الذي أنت عليه، فمشيت إليهما، وكان عندهما خباب بن الأرت، معه صحيفة فيها: [طه] يقرئهما إياها ، فلما سمع خباب صوتي توارى في البيت، وسترت فاطمة ـ أختي ـ الصحيفة. وكنت قد سمعت حين دنوت من البيت قراءة خباب إليهما، فلما دخلت عليهما قلت: ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم؟ فقالا: ما عدا حديثًا تحدثناه بيننا. قلت: فلعلكما قد صبوتما. فقال لي ختني: يا عمر، أرأيت إن كان الحق في غير دينك؟ فوثبت عليه فوطئه وطأته شديدًا. فجاءت أختي فرفعتني عن زوجها، فنفحتها نفحة بيدي، فدمى وجهها فقالت، وهي غضبى: يا عمر، إن كان الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا رسول الله . فلما يئست ، ورأيت ما بأختي من الدم ندمت واستحييت، قلت: أعطونى هذا الكتاب الذي عندكم فأقرؤه، فقالت أختي: إنك رجس، ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل، فقمت فاغتسلت، ثم أخذت الكتاب، فقرأت: {بسم الله الرحمن الرحيم} فقلت: أسماء طيبة طاهرة. ثم قرأت[طه] حتى انتهيت إلى قوله: {إِنَّنِي أَنَا الله ُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} فقلت: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه؟ دلوني على محمد. فلما سمع خباب قولي خرج من البيت، فقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة محمد لك ليلة الخميس: (اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام)، و محمد في الدار التي في أصل الصفا. فأخذت سيفي، فتوشحته، ثم انطلقت حتى أتيت الدار، فضربت الباب، فقام رجل ينظر من خلل الباب، فرآني متوشحًا السيف، فأخبر محمد ، واستجمع القوم، فقال لهم حمزة: ما لكم ؟ قالوا: عمر؟ فقال: وعمر؟ افتحوا له الباب، فإن كان جاء يريد خيرًا بذلناه له، وإن كان جاء يريد شرًا قتلناه بسيفه، و محمد داخل يوحى إليه، فخرج إليّ حتى لقيني في الحجرة، فأخذ بمجامع ثوبي وحمائل السيف، ثم جبذني جبذة شديدة فقال: (أما أنت منتهيًا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزى والنكال ما نزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب، اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب) فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . وأسلمت، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد.  قالت ( أم محمد ) ما أحلى ما سمعنا منك يا عماه – و الله إن الدموع تملأ عيوننا – و ما كان موقف قريش من إسلامك يا عمر ؟ قال عمر : لما أسلمت تذكرت - أي أهل مكة أشد لمحمد عداوة ؟ قلت: أبو جهل، فأتيت حتى ضربت عليه بابه، فخرج إلىّ، وقال: أهلاً وسهلاً، ما جاء بك؟ قلت : جئت لأخبرك إني قد آمنت بالله وبرسوله محمد، وصدقت بما جاء به، فضرب الباب في وجهي، وقال: قبحك الله ، وقبح ما جئت به. ثم سألت أي أهل مكة أنشأ للحديث؟ فقالوا: جميل بن معمر الجمحى. فخرجت إليه ، فأتيته، فقلت: ياجميل، إني قد أسلمت، فو الله ما رد عليّ كلمة حتى قام عامدًا إلى المسجد فنادى بأعلى صوته أن: يا قريش، إن ابن الخطاب قد صبأ. فقلت : كذب، ولكنى قد أسلمت ، فثاروا إليّ فما زلت أقاتلهم ويقاتلوني حتى قامت الشمس على رءوسهم، و أعييت فقعدت ، وقاموا على رأسي، و أنا أقول : افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا.  قال ( فراس ) لأي شيء سميت الفاروق؟ قال عمر : أسلم حمزة قبلى بثلاثة أيام ـ ثم قص عليّ قصة إسلامه. فقلت ـ : يا رسول الله ، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: (بلى، والذي نفسي بيده، إنكم على الحق وإن متم وإن حييتم)، قلت: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لنخرجن، فأخرجناه في صفين، حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين، حتى دخلنا المسجد، ، فنظرت إلىّ قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، وجلسنا حول البيت حلقًا، وطفنا بالبيت، فسماني رسول الله (الفاروق) يومئذ. آخـر مواضيعي | | | |
| | |