جعلته كلمة ذهب يرمي أفكاره جانبا وينطلق مسرعا وكأن أحدا غيره سيسبقه وأمام أول حفرة نظر بداخلها صرخ
_ نعم إنه ذهب إنه ذهب سنصبح أغنياء لم يكن رحيلي بدون فائدة
_ ولكن أين السفينة التي ستحملنا ؟
_ ستأتي ستأتي حتما مثلما وجدنا الذهب ستجدنا هي
وأخذا يجمعان من كل حفرة ما بها من ذهب وكان كلما انتهى من إحدى الحفر نظر للجماجم حولها وشكرهم على حفرها ونظر للبحر أمامه
_ ستأتي السفينة غدا بعد أن ننتهي من جمع كل الذهب
وجمعا كل الذهب الموجود وظل هو بجوار نصيبه منه وكأنه امتلك زخزف الحياة أخيرا ملك متوج ينتظر حاشيته لتنقله فوق قمة عرشه الجديد وانتظر وانتظر يوما بعد يوم يرفض كل كيانه فقدان الأمل
_ لا ليس الآن لن تنتهي حياتي بعد أن أصبحت لها قيمة أخيرا ستأتي السفينة حتما غدا
وكم طال انتظار هذا الغد وقد أتى أتى أخيرا ولكنه لم يأتي بسفينة الأحلام بل أتى بمركب صغير شهد صيحات السعادة ويقظة الأمل وانطلق الرفيقان يحملان ما معهما من ذهب ويجمعانه بجوار الشاطئ وبريق السعادة يطل من عيونهما شمسا ترسل أشعتها عبر الامواج لتصل للمركب القادمة التي بدأت تقترب حتى وصلت إليهما وفي وجه راكبها دهشة شديدة
_ ما كل هذا ! هل تظنان أن المركب تستطيع أن تحمله ؟ ستغرق بنا المركب ولا شك
_ لكننا لا نستطيع أن نتركه إنه كل ما نملك
_ إذن عليكما الاختيار إما الرحيل الآن بدون كل هذا أو البقاء بجانبه انا راحل الآن
نظر للذهب بجانبه وللمركب أمامه وفي لحظات صمت ركب معهما المركب وفوق وجهه ابتسامات سخرية لقد ترك كل هذا الذهب لينقذ حياته وطوال رحلة عودته ظل يفكر ويفكر وفي وجهه نفس الابتسامة الساخرة وعاد لبيته وزوجته وأولاده ولكن لعقله... فكر جديد ولقلبه ...أحلام مختلفة وللحياة في عيونه .. وجه آخر
لؤلؤة البحر