قد علمنا أن العداوة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد تجاوزت قريشا إلى غيرهم من مشركي الجزيرة وإن عبدة الأصنام من المدينة نفسها شرعوا يجاهرون بخصومتهم للإسلام وانضم إليهم اليهود الذين أوجسوا من انتشار هذا الدين فلا بد إذا من التأهب لكل طارئ والتربص بكل هاجم وتجهيز القوة التي تؤدب المجرمين يوم يتطاولون.....
وتمشيا مع توجيه الوحي وسياسة الواقع وحفاظا على حق الله وحق الحياة درب النبي صلى الله عليه وسلم رجاله على فنون الحرب واشترك معهم في التمارين والمناورات وعد السعي في هذه الميادين خطوات إلى أقدس العبادات لعله بذلك يفل شوكة الكفر ويكسر عن المسلمين أذاه
ولما استقر أمر المسلمين أخذوا يرسلون سراياهم المسلحة تجوس خلال الصحراء المجاورة والحكمة من توجيهها كانت إشعار مشركي يثرب واليهود وأعراب البادية الضاربين حول المدينة بأن المسلمين أقوياء،وإذارا لقريش عقبى طيشها
(((((( المحطة السادسة والثلاثون )))))))
[img]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل][/img]
عاد قطارنا الحبيب ليواصل سيره متجها نحو نقطة هامة من السيرة النبوية: مكان قطارنا الحبيب الآن في المدينة
الزمان :في السنة الثانية للهجرة وفي أواخر رجب حيث شاهدنا رهطا من الصحابة الأبرار المهاجرين مسلحين يقودهم سيدنا عبدالله بن جحش
(وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد اعطاه كتابا أمره أن لايقرأه إلا بعد يومين من المسيروأن لا يستكره أحدا ممن معه) وانطلقت السرية وانطلق معها قطارنا وبعد يومين
فتح الكتاب فنظر فيه فإذا فيه إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة ، بين مكة والطائف ، فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم .فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال سمعا وطاعة ثم قال لأصحابه قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي إلى نخلة ، أرصد بها قريشا ، حتى آتيه منهم بخبر وقد نهاني أن لا أستكره أحدا منكم . فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق ومن كره ذلك فليرجع فأما أنا فماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه معهم أحدإلاسعد بن أبي وقاص ، وعتبة بن غزوان أضلا بعيرا لهما فإذا بقريش بأرض نخلة ولما رأت السرية فرت فهاجمها ومن معه
وقتل في هذه المعركة عمرو بن الحضرمي وأسر اثنان من المشركين
وعادوا إلى المدينة (وعدنا معهم) ومعهم المشركان الأسيران ويظهر أن القتال كان في آخر أيام شهر رجب أي في الأيام الحرم فلما قدمت السرية على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ما امرتكم بقتال في الشهر الحرام"
ووقف التصرف في العير والأسيرين
ووجد المشركون فرصة فيما حدث لاتهام المسلمين بأنهم قد أحلو ما حرم الله ولكن القرآن زكى ماقاموا به فقد نفذوا أوامر الرسول عليه الصلاة والسلام بأمانة وشجاعةمتعرضين للقتل في سبيل الله متطوعين لذلك من غير مكره أو محرج
قال تعالى: "إن الذين آمنوا والذن هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم" وهكذا اتسعت الهوة وازدادت بين الفريقين الجفوة .....................
أطلب من الركاب الكرام التأهب والاستعداد فقد أشرفنا على محطة هامة
وذلك بإكثار الصلاة على سيد المرسلين رحمة للعالين سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه .