تتمه للمقاله الأولى
المقاله رقم - 4 -
ثالثا دور البيت : ما هو المقصود من كلمة البيت ؟؟؟؟ البيت قصدت به قطبيه الرئيسين وهما ألأم و الأب فهما يمثلان عماد المجتمع ونواته والمدرسه الحقيقيه الأولى في حياة الطفل، والأبوين لهما أهم وأخطر دور في حياة الطفل وكما قال سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والتسليم " كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". صدقت يا سيدي يا رسول الله. ماذا نفهم أو نستنتج من كلام رسول الله عليه الصلاة والسلام؟؟؟ نستنتج من ذلك أن الطفل يولد على الفطره أي على السجيه، أي يولد بريئا خاليا من كل ما تحمله الحياة من مشاكل وآثام، والبيت هو أوّل من يعلمه قوانين الحياة ومشاكلها ومفهومها وطبعا تقع مسؤولية ذلك على الأم بالدرجه الأولى وعلى الأب بالدرجه الثانيه أو كلاهما معا وهذا بنظري أكثر شيوعا ومتعارف عليه بين الناس. لهذا نجد أنّ الشعراء والفلاسفه والحكماء خصصوا مساحات كبيره في كتاباتهم عن الأم ودورها القيادي في تزويد الوطن وأعلاء شأنه بقوافل من العظماء والقاده والمفكرين، وكذلك الأب ودوره القيادي في هذا الموضوع الهام جدا... ورحم الله الشاعر حين قال :
ألأم مدرسة اذا أعددتها ***** أعددتّ شعبا طيب الأعراق
وطبعا يقصد هنا في الأعداد ألتجهيز ثقافيا واجتماعيا وفكريا وعلميا، أي أنّ الأم المثقفه والحكيمه هي التي تتولى قيادة الأجيال بحكمتها وحسن تدبيرها لأن هذا من ضمن مسؤوليتها منذ أزل التاريخ، واذا ما دققنا في سجلات أي مجتمع لوجدنا الفروق كبيرة جدا في نوعية الأنتاج بين أمّ مثقفه وحكيمة بتصرفاتها وبين أمّ جاهله وغير متعلمه، فالأولى تنتج وتعطي للوطن وللعالم والأنسانيه أجيالا قياديّه متعلمه تدير الحياة بعقولها النيّره وحكمتها العظيمه. أما الأم الثانيه فهي تنتج وتعطي للوطن والعالم والأنسانيه أجيالا فاشله اجتماعيا وثقافيا بسبب جهلها في كيفية التعامل والتوجيه مع أفراد أسرتها وأعني بذلك أطفالها. ولنتذكر قول رب العالمين في كتابه الكريم " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " وهذا الكلام ينطبق على كل ما له علاقة بالعلم والمعرفه.
كل هذا كان مقدمه تمهيديه للدخول لموضوعنا الأساسي " النظافه ودور البيت بها ". سأبدأ الآن الخوض فيه وأبين دور الأم و الأب وقبل أن أبدأ سأسترجع مع حضراتكم جزءا من الحديث الذي دار بيني وبين عامل النظافه حول المشاكل التي تواجهه في حياته العمليه عندما سألته عن سبب القاء الناس للمخلفات في الشوارع والطرق وهناك العديد من اللافتات تحث على عدم ألقاء المخلفات والقاذورات والمحافظه على البيئه؟؟؟؟ فأجاب :
" يا أخي اذهب واسأل أصحاب الشقق والبيوت، فبعض ساكني الطوابق العليا لا يريدوا أن يكلفوا أنفسهم عناء احضار أكياس القمامه ألى الحاويه فيرمونها ليلا والناس نيام من تلك الطوابق بدون أية مراعاة لنتائج ذلك العمل المشين فتتمزق أكياس القمامه في الشارع ناثرة القمامه هنا وهناك، والناس تعودت على ذلك يا أخي ، والبعض الآخر يرسل أكياس القمامه مع ابنه الصغير او ابنته فيلقوها أمام مدخل المبنى أو على الرصيف كما تشاهد وترى".
هنا سأعلق على أقوال عامل النظافه بردّين أحدهما لأولئك الذين يرمون أكياس القمامه من شققهم في الطوابق العليا على جيرانهم والشوارع المحيطه بعمارتهم أو بنايتهم وأقول لهم " بئس من مواطنين أنتم وأمثالكم، فالوطن والأفراد والأمه بريئين منكم ومن أعمالكم، كونوا مواطنين صالحين، واتقوا الله فيما تفعلون، أين أنتم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ". أعتقد لو تفهمتم مغزى ومعنى هذا الحديث الشريف لما فعلتم فعلتكم، وأين أنتم من حديث رسول الله عندما أوصى بسابع جار...!!! أما ما نطلبه من الدوله تجاه أمثالكم فسوف نأتي اليه عند نهاية الموضوع في مقالة أخرى.
أما الرّد الثاني فسيكون للأمهات والآباء الذين لا يعيرون أي اهتمام تجاه البيئه التي تحيط بمنطقة سكنهم ونظافتها، وأقول للأبوين عامة والأم خاصة أقول لها أنت مديرة أعظم وأخطر وأقدس مدرسه في الحياة، وبحسب خبرتك وحكمتك وثقافتك قد تخرجين أعظم رجال في تاريخ الأمه والأوطان، وبجهلك قد تقدمين أسوأ أشباه رجال للوطن والأمه وتساعدين في ضياعهما ليكونا في مقدمة المتخلفين حضاريا واجتماعيا، فالكره في ملعبك أيتها الأم العزيزه ، ألوطن والأمه ينتظرون حصاد مدرستك العظيم، فعجلة القياده بين يديك، والوصول الى القمه يعود لحكمتك وذكائك. علمي طفلك أن يكون نظيفا في ملبسه وشخصه ثم علّميه كيف يحترم كلمة نظافه وطبقي ما تعنيه هذه الكلمه عمليا أمامه ووجهيه بطريقتك الخاصه أين يضع أكياس القمامه عندما تطلبين منه ذلك، واذهبي معه الى حاويات القمامه لترشديه ولو كلفك ذلك عدة مرات، بترشيده وتعليمه فيه سلامة لصحة الجميع، وتقليل من امراض التلوث التي ابتلينا والعالم كله بها . أختي الفاضله اذا لم يطبق طفلك هذه التجربه بنجاح حاولي تشجيعه بكلمة طيبه يتبعها مكافأة يحبها اذا ما طبق نصائحك وارشاداتك اليه، سواء كانت ماديه أو غير ذلك، فالطفل عنده من الذكاء والملاحظه أكثر مما نتصور، كرري ارشاده ونصحه دائما، واياك أن توعديه بشيء ولا تنفذيه، فقد تحدث عنده ردة فعل قويه يصعب بعدها تصديقك في كل ما تقولين له ...فالوطن يبقى رمزا للمحبه والعطاء والحضاره والنظافه ، ولنجعل من وطننا مرآة صادقه لنظافتنا وحضارتنا فهل نحن على ذلك قادرون ؟؟؟؟
لقائي معكم في مقالة أخرى بعون الله وتوفيقه ولا تنسونا من صالح دعواتكم.