السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مازال القطار متوقفا عند غار ثور لكن أحد ركاب القطار صاح بحزن : لقد جعل المشركون مكافأة عظيمة لمن يأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم أو بأبي بكر ..
فلما مروا بحي من مدلج مصعدين من قد يد. بصر بهم رجل فوقف على الحي. فقال: لقد رأيت أنفساً بالساحل أسودة, وما أراها إلا محمداً وأصحابه.
ففطن بالأمر سراقة بن مالك. فأراد أ، يكون الظفر له. وقد سبق له من الظفر ما لم يكن في حسابه. فقال: بل هما فلان وفلان, خرجا في طلب حاجة لهما. ثم مكث قليلاً. ثم قام فدخل خباءه, وقال لجاريته: أخرجي بالفرس من وراء الخباء وموعدك وراء الأكمة. ثم أخذ رمحه وخفض عاليه يخط به الأرض حتى ركب فرسه. فلما قرب منهم, وسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر يكثر الالتفات, ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلتفت- قال أبو بكر : يا رسول الله و هذا سراقة بن مالك قد رهقنا. فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فساخت يدا فرسه في الأرض.
فقال : قد علمت أن الذي أصابني بدعائكما. فادعوا الله لي ,ولكما أن أرد الناس عنكما. فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم, فخلصت يدا فرسه. فانطلق. وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يكتب له كتاباً, فكتب له أبو بكر بأمره في أديم. وكان الكتاب معه إلى يوم فتح مكة. فجاء به. فوفي له رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فرجع. فوجد الناس في الطلب, فجعل يقول: قد استبرأت لكم الخبر, وقد كفيتم ما هاهنا. فكان أول النهار جاهداً عليهما. وكان آخره حارساً لهما.
و سرعان ... ما ارتسمت الابتسامة على وجوه الجميع .. فها هم الكفار قد يئسوا من إيجاد الرسول الكريم .. بعد عناء البحث الشديد ...
وهاهي صافرة القطار تنطلق باتجاه خيمة أم معبد مبتعدين عن غار ثور .. ومن بعيد تبدو لنا أم معبد امرأة برزة جلدة, تحتبي بفناء الخيمة ثم تطعم وتسقي من مر بها,
وهاهو رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألها : هل عندهما شيء يشترونه؟ فقالت والله لو عندنا شيء ما أعوزكم القرى. والشاء عازب- وكانت سنة شهباء- فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة, فقال: (( ما هذه الشاة؟)) قالت: خلفها الجهد عن الغنم. فقال: (( هل بها من لبن؟)) قالت : هي أجهد من ذلك. قال: (( أتأذنين لي أن أحلبها؟)) قالت: نعم – بأبي أنت وأمي- إن رأيت بيها حليباً فاحلبها.
فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها, وسمي الله ودعا. فتفاجت عليه ودرت فدعا بإناء لها يربض الرهط, فحلب فيه حتى علته الرغوة, فسقاها فشرت حتى رويت, وسقي أصحابه حتى رووا. ثم شرب هو. وحلب فيه ثانياً فملأ الإناء. ثم غادره عندها وارتحلوا.
فقل ما لبثت: أن جاء زوجها يسوق أعنزاً عجافاً يتساوكن هزالا. فلما رأي اللبن, قال: من أين هذا, والشاء عازب, ولا حلوبة في البيت؟.
قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك, من حديثه: كيت وكيت. قال: والله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلبه. صفية لي يا أم معبد.
قالت: ظاهر الوضاءة, أبلج الوجه, حسن الخلق, لم تعبه ثجله, ولم تزر به صعلة, وسيم قسيم, في عينيه دعج, وفي أشفاره وطف, وفي صوته صحل, وفي عنقة سطع. وفي لحيته كثاثة أحور أكحل, أزج أقرن, شديد سواد الشعر, إذا صمت علاه الوقار, وإذا تكلم علاه البهاء, أجمل الناس وأبهاه من بعيد, وأحسنه وأحلاه من قريب, حلو المنطق, فصل. لا نذر ولا هذر, كأن منطقة خرزات نظم يتحدرن , ربعة لا تقتحمه عين من قصر, ولا تشنؤه من طول. غصن بين غصنين, فهو أنضر الثلاثة منظراً, وأحسنهم قدراً. له رفقاء يحفون به. إذا قال استمعوا لقوله. وإذا أمر تبادرو إلى أمره محفود محشود. لا عابس ولا مفند.قال أبو معبد: هذا – والله – صاحب قريش الذي تطلبه. ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن, إن وجدت إلى ذلك سبيلاً.
وعند هنا توقف القطار بانتظار التوجه للمحطة القادمة ... ياترى ماذا حدث بعد ذلك ... هذا ماسنراه في المحطة القادمة
أعتذر عن التأخير بسبب ظروف قاهرة