السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المحطة الثلاثون
نحن الآن في مكة في سنة 13 للبعثة أصبحنا نمشي في أزقتها كانت الأزقة العامرة قد أقفرت يملؤها الوجوم إذ أنها قد خلت إلا قليلا ممن يوحد الله ....
وأمام دار الندوة توقف بنا القطار ووجدنا رهطا من المشركين قد خرجوا من هناك كل واحد منهم صامت شارد وكأنه يخفي أمرا عظيما ....
علت وجوهنا الكآبة وعلمنا أن هؤلاء المشركين يعقدون العزم على فعل أمر عظيم ...
وإذا بواحد منهم يهمس في أذن صاحبه "إن أبا جهل لشديد الذكاء من أين خطرت له هذه الفكرة"
رد عليه الثاني "لن يستطيع بنو عبد المطلب أن يحاربوا القبائل كلها ولن يستطيعوا الأخذ بثأره"
ولما جن الليل تجمع فتيان مشركون يحملون سيوفهم أمام بيت رسول الله
لم نستغرق وقتا طويلا لنعلم بأنهم بنتظرون خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه
قال أخونا ظافر مغضبا"كيف سولت لهم أنفسهم قتل رسول الله"
ردت نور الندى"إنهم قوم يجهلون"
وقالت خديجة "سيكفيه الله كيدهم ويرد كيدهم في نحرهم"
وبعد ذلك غادررسول الله صلى الله عليه وسلم بيته دون أن يشاهده الموكلون بقتله وكيف يرونه وهم يظنونه ذلك النائم بالفراش
التمعت عيون الراكبين في القطار فرحة وتساءلوا عن ذلك الشجاع المقدام الذي رقد في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعلم أنه في أي لحظة يحتمل أن يقتله المشركون ظنامنهم أنه رسول الله
أجابت أختنا رحمة إنه :علي بن أبي طالب كرم الله وجهه
ولما أقبل النهار وعلمت قريش بنجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من القتل قامت قيامتها وخرجت تطلبه ثم أعطت مكافأة لمن يجده وباءت كل محاولاتها بالفشل ....
إلى أين ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن غادر بيته تلك الليلة
وأين كان بعد ذلك؟
فلنصل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نتابع