السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المحطة الثامنة والعشرون
مازلنا الآن في مكة في السنة الثالثة عشر للنبوة في وسط أيام التشريق
هاهو سيدنا جابر بن عبد الله انطلقت إليه زميلتنا لؤلؤة البحر تسأله في ترقب أخبرنا يا صاحب رسول الله صلى اللله عليه وسلم عن ما حدث في ذلك الاجتماع
فقال:بعثنا الله إلى رسول الله من يثرب فآويناه وصدقناه فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون باسلامه حتى لم تبق دار من دور الانصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الاسلام ثم ائتمروا جميعا فقلنا حتى متى نترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف ويطرد في جبال مكة ويخاف فرحل اليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة فاجتمعنا عندها من رجل ورجلين حتى توافينا فقلنا يا رسول الله علام نبايعك قال تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر وعلى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تقولوا في الله لا تخافوا في الله لومة لائم وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة فقمنا اليه وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو أصغر السبعين إلا أنا فقال :رويدا يا أهل يثرب فانا لم نضرب اليه أكباد الابل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله وإن اخراجه اليوم مناوأة للعرب كافة وقتل خياركم وتعضكم السيوف فاما أنتم قوم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله وأما أنتم قوم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فبينوا ذلك فهو أعذر لكم عند الله قالوا أبط عنا يا أسعد فوالله لا ندع هذه البيعة ولا نسلبها أبدا قال فقمنا اليه فبايعناه وأخذ علينا وشرط ويعطينا على ذلك الجنة
مشى بنا القطار وما زلنا نرغب في سماع المزيد عن تلك الليلة حتى رأينا سيدنا كعبا بي مالك أسرعت إليه أختنا أم عمارة تسأله قالت :فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل تسلل القطا مستخفين حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن ثلاثة وسبعون رجلا ومعنا امرأتان من نسائنا نسيبة بنت كعب أم عمارة واسماء ابنة عمرو بن عدي
وقال أن البراء بن معرور سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال يا رسول الله إن بيننا وبين الرجال حبالا وإنا قاطعوها يعني اليهود فهل عسيت إن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال بل الدم الدم والهدم الهدم أنا منكم وأنتم مني أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم
ثم استأنف سيدنا كعب :وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا إلى منكم اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم بما فيهم فاخرجوا منهم اثني عشر نقيبا تسعة من الخزرج وثلاثة من الاوس
سألنا شيخنا أبا يوسف عن النقباء فأجابنا:
من الخزرج:
أسعد بن زرارة
البراء بن معرور
وسعد بن الربيع
عبد الله بن رواحة
رافع بن مالك بن العجلان
عبد الله بن عمرو بن حرام
سعد بن عبادة
عبادة بن الصامت
المنذر بن عمرو
رضي الله عنهم
ومن الأوس:
أسيد بن حضير
وسعد بن خيثمة
رفاعة بن عبد المنذر وقيل لم يكن رفاعة بل كان الهيثم بن التيهان رضي الله عنهم
أكمل القطار مسرته نحو محطتنا القادمة التي نحن بأشد الشوق إليهاوإلى الللقاء في محاطاتنا القادمة