(((( المحطة السابعة والعشرون ))))
مازلنا في مكة في موسم الحج سنة 12 من النبوة ( يوليو 621 م ) وما زلنا نشعر أن القطارقد وقف بنا وسط حديقة غنّاء وعبادة بن الصامت يجيب عما سكن داخلنا من تساؤلات بحكايته الجميلة :
عندما التقينا برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عند العقبة بمنى قال لنا : " تعالوا بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ولا تسرفوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف ، فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه " فبايعناه على ذلك وهنا هتفنا جميعا : نعم البيعة هي نعم البيعة
ويأتي صوت أختنا شهيدة الحرية متسائلا : ولكن من هو هذا السفير الذي اختاره رسول الله لنشر الإسلام في يثرب ؟
ويجيب عبادة في أمل وثقة : إنه أول سفير في يثرب سيفقهم في الدين إنه شاب من شباب الإسلام من السابقين الأولين إنه : مصعب بن عُمير العبدري
وهنا هتف أستاذنا أبو يوسف : هيا بنا إلى يثرب ننعم برؤية سفير رسول الله وبما يفعله هناك وسار بنا القطار بسرعة تناسب ما بنا من شوق ولهفة
وها نحن في يثرب وها هو مصعب بن عمير مع أسعد بن زرارة يبثان الإسلام في أهل يثرب بجد وحماس يحيي فينا الأمل والسعادة فقد نجح مصعب في مهمته نجاحا كبيرا حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون وها هو مصعب يعود إلى مكة في موسم الحج في السنة الثالثة عشر من النبوة ( يونيو 622 م ) ليحمل لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بشائر الفوز ويقص عليه خبر قبائل يثرب وما لها من قوة ومنعة ، وبضع وسبعون نفسا من المسلمين من أهل يثرب يحضرون لأداء مناسك الحج وتدور بينهم وبين رسول الله اتصالات سرية أدت إلى الاتفاق على أن يجتمعوا في أوسط أيام التشريق في الشعب الذي عند العقبة حيث الجمرة الأولى من منى وأن يتم الاجتماع في سرية تامة في ظلام الليل فماذا حدث في هذا الاجتماع ؟ ؟ ومن الذي سيحكي لنا عنه ؟ هذا ما سنعرفه بإذن الله تعالى في المحطة القادمة