 | |  |
| أرصفة الحزن تأكل أحذية قلبي تنقلني من جرحٍ إلى جرح ٍ تحاصرني داخل المنافي ، فأفرّ إلى المرافيء تلاحقني في المرافيء فأعتصم بالمنافي تمتص أحلامي تلفظني كحبيبات البرتقال غريب أنا في هذه المدينة حين يأتي طير أبريل إلى الفراغ الذي بحوزتي فيجده لم يعد كافيا لأغانيه مزدحماً بالخوف واللوعة .... غريب حين أتأبط الصمت تضجّ النظرات لصمتي و حين أغتسل بالصخب تسكن الأشياءُ لصخبي فكلما شيّدت قصراً ليناطح الفضاء جرفته أمواج الضجر درسته ضربات الحزن فلا يبقى إلا الحُطام يقطن نفسي وكلما عانقت مرفأ بعد عناء نقلتني العواصف إلى منفى آخر فلم أستظل في مرفأ ولم أستقر في منفي وكلما أخرجتُ نفسي من غربة بلّلتني أمطار غربة أخرى وكلّما أخرجت قلبي لأنفضه في مواسم الشمس وأرسلت روحي إلى عرس الضياء دقّت الغيوم طبل البلل على مدينتي فتصحوا اللوعات ، وتفر جدائل الفرح مني فأطوى قلبي من جديد وأعيده إلى مكانه القديم فوق بلاط الأحزان، وتحت سقف الرطوبة غريب أنا و السنون تطرق رأسي ولا ألتفت إلى الضجيج تُسقط أسناني ، ولا أعلم أيهما سقط السنون من بين أسناني أم أسناني من بين السنون وحين ألتفت إلى الوراء لا أرى إلا الضياع وحين أرنو إلى الأمام لا أرى إلا الفراغ أصطدم بضياعي أتعثر في فراغي أنا من مدينة نصفها حيزبون ونصفها الآخر مصاب بالجنون كلّما أرسلت إليها قصيدة عادت إليّ لخطإٍ في العنوان كلّما أطلقت طائراً إليها ترصّدته أفوهة البنادق فما أكثر الصّيادين حول فضاء مدينتي وما أصعب الكلمات حين لا تجد لها مأوى وتفر من وعاء المعنى فأظل بلا معنى فكلّما نقّبت عن الهناء لا أجده هناك ولا هنا أيها الزمن الآتي ماذا تحمل بين يديك لي أيها الزمن الماضي أين بقايايَ التي فيك أودعتُ لم يبق مني ما أحمله سوى لوعات تلتهم أفراحي ولا أعلم ماذا سيبقى مني وحيد أنا كالمهرّج في حفلة الكرنفال ليس لدي عيدٌ ألجأ إلى دفئه من صقيع هذه الغربة ليس لدي مدينة تسع أحلامي البسيطة أربعون لو ركبت صهوة الزمان لالتصقتْ أقدامه في وحل الحزن إعياءاً أربعون لعنة تحمل أربعين لوعة أربعون لوعة تحمل أربعين لعنة أربعون... حلّت على هذه الأرض سكنت هواء هذه المدينة منذ أن قفزت إلى الدنيا من رحم أمّي وارتفعت زغاريد النسوة في أقصى المدينة وتصاعدت رائحة البخور في الأجواء أخبرني أحد العارفين أن مولدي هو نفس تاريخ مولد الرسول ولكن الرسول جاء لينقد البشر من الشقاء وأنا جئت لأغرق في الشقاء حتّى النخاع جئت لأصطدم بالضياع وأتعثّر في الفراغ منذ أن جلست على قصعة العود عاريا والناس حولي ينتظرون ( الطّهار) أنْ يقطع جزء مني وسط زغاريد النساء وغناء العذارى وصراخ الأطفال وكفي المخضبة بالحناء التي تحاول أن تصفّق مع أختها فتجد أختها مشغولة بحقيبة (الطهار) منذ أنْ ربطوا رجليّ بخيط ( النيرة ) ووضعوا وعاء ( البسيسة ) فوق رأسي فقطعت العجوز الخيط وفرّ الأطفال بالوعاء منذ ذلك الزمن وأنا لا أملك إلا اللعنات ولا أتنهّد إلا اللوعات منذ أن بدأت أخطو خطواتي نحو كتّاب القرية وأنا أتلقى عصاة الفقي على بطن قدمي وحين أشكوا ذلك لمن أكبر منّي ، يقولون لي: ــ عصاة الفقي جنّة لا لأنّي لا أحفظ ما أقرأ وإنما لالتزامي بمعاهدة طويلة الأجل مع الشقاء ذات لوعة أرسلتْ تلك المرأة أحد أطفالها الأشقياء تعلّق برجلي ، فتثاقلتُ عن المشي ولولا رحمة ربي بالشقاء والحزن واللوعة ربما جاءت تلك المرأة وأخذتني معها إلى حيث لا عودة فمن للشقاء إن أنا رحلت معها ولمن أترك الحزن إن ذهبت ومن يؤنس اللوعة إن لم أكن أنا أخيرا أدركت أنَّ أنا من الأنين فلولا الأنين ما كنت أنا غريب أنا في هذه المدينة والأربعون تنهش عمري وأنا ألهث إلى المجهول فيكبر فيَّ جهلي بنفسي وحين أفتّش في المعلوم أضيف جهلا إلى جهلي | |
 | |  |