البابا الذي لم يعتذر لنا مارس (الجهل) علينا
التاريخ: 28/10/2006
بقلم: أد. يحيي هاشم حسن فرغل
نعم لم يعتذر لنا بعد أن مارس الجهل علينا
مع الأسف
إذ هو الجهل بالمفهوم العربي : جهل الحمق والجهالة وسوء التصرف
والمؤسف أنه ضمن الحملة الشرسة التي تشن ضد الإسلام ورسول الإسلام محمد " صلى الله عليه وسلم" ، وبعد الشريط الجديد الذي بثته قناة تلفزيونية دنماركية تضمن إساءات جديدة للرسول الكريم.. صرح السيد وزير الأوقاف المصري الأستاذ الدكتور محمود حمدي زقزوق "وبعد أن نفى كون النقاب من الإسلام : ( أنه لا جدوى من المظاهرات التي خرجت في العالم الإسلامي للتنديد بالرسوم المسيئة للرسول محمد " صلىالله عليه وسلم".وأوضح زقزوق أن هناك بعض المسلمين الذين يعطون انطباعات سيئة عن الإسلام ويشوهون صورته، وأكد أن تخلف المسلمين سبب تجرؤ الآخرين وهجومهم الدائم على الإسلام، رافضاً القول بوجود مؤامرة ضد الإسلام وأن علي المسلمين إذا أرادوا الدفاع عن دينهم أن يعتمدوا علي المنهج العلمي الموضوعي ويبتعدوا عن الإتكالية ) وذلك حسبما قالت صحيفة "المصري اليوم". 14\=10\2006
المصري اليوم
&&&
إنه من السطحية والسذاجة ــ إن لم يكن من التآمر مع العلمانية الحاقدة ــ أن يظن البعض منا أن المسألة ترجع إلى سوء طريقة المسلمين في عرض دينهم ، فهم المسئولون ، وهم الجناة ، أما الرجل الأبيض فما أحلاه وما أشهاه .. ... وتنتهى المشكلة
كأنما البابا - وهو يواصل ممارسة الجهالة الغربية - لم يطلع بعد على حقيقة الإسلام – على الأقل - فيما كتبه المنصرون من فهم صحيح للإسلام { !!؟؟ } - في كتاب مؤتمرهم عن التنصير الذي عقد عام 1978 في كولورادو على سبيل المثال مما نلخصه لاحقا
إن الأمرعلى العكس ما صرح به السيد وزير الأوقاف : ذلك ، أنهم فى الغرب يتجاوزون سوء العرض المفترض ويذهبون إلى عمق علاقتهم بالحضارة الإسلامية ؛ باعتبارها خطراً موضوعياً على حضارتهم ومؤسساتهم وتقاليدهم وسخافاتهم ونمط حياتهم .
...إنه فى كل دين ، وفى كل مذهب ، وفى كل نظرية ، وفى كل أيديولوجية هناك من يسئ العرض ، ولا أحد يتوقف - جادا - عند أولئك الذين ينبتون على هامش هذه الأديان والمذاهب ممن يسيئون العرض ؛ جهلاً أو قصداً .... ففى المسيحية هناك من يسئ العرض . وفى الديموقراطية هناك من يسئ العرض . وفى الليبرالية هناك من يسئ العرض . وفى الاشتراكية هناك من يسئ العرض . ولا تكون هناك نهاية المطاف . أما الإسلام فهو وحده الذي يبتلى بمن يسئ العرض من المبشرين والمستشرقين والجهلاء .. تماماً كما هو الحال مع غيره ، لكنه هو وحده الذى يقولون عنه : لولا سوء العرض ... يا سادة : لا تضيفوا إلى سوء العرض سوء الظن ، أو سوء التفسير...
يا سادة : إن فى الغرب رجالاً كالبابا يحققون ، ويدققون ويذهبون إلى المصادر الأصلية ، كعلماء وخبراء وفلاسفة ، وإعلاميين ......ليست القضية إذن قضية سوء فهم ، أو سوء عرض .. فما هى القضية إذن : ؟
القضية أنهم هناك يدركون الخطر الموضوعى الذى يأتيهم من انبعاث الحضارة الإسلامية مرة أخرى ، ثم يذهبون يشوشون على منطلقاتهم وأهدافهم ويستأجرون العملاء من سماسرة الثقافة والاعلام ليشيعوا مقولات ساذجة تبعدنا عن أصل المشكلة وتضللنا عن جوهر القضية .
وإلا فقولوا لنا هل كان أرنست رينان متأثراً بسوء عرض الجهلاء منا للإسلام وهو يقدم فى ذروته الأكاديمية المشهورة كراهيته للإسلام : إذ يقول فى خطاب افتتاحى فى الكوليج دوفرانس حول تصنيف الشعوب السامية فى تاريخ الحضارة ... الشرط الأساسى لتمكين الحضارة الأوربية من الانتشار هو تدمير كل ماله صلة بالسامية الحقة : تدمير سلطة الإسلام الثيروقراطية ، لأن الإسلام لا يستطيع البقاء إلا كدين رسمى ، وعندما يختزل إلى وضع دين حر وفردى فإنه سينقرض . هذه الحرب الدائمة، الحرب التى لن تتوقف إلا عندما يموت آخر أولاد إسماعيل بؤسا ، أو يرغمه الارهاب ( !! ) على أن ينتبذ فى الصحراء مكاناً قصيا . الاسلام هو النفى الكامل لأوربا ، الإسلام هو التعصب ، الإسلام هو احتقار العلم ، القضاء على المجتمع المدنى ، إنه سذاجة الفكر السامى المرعبة ، يضيٌق الفكر الإنسانى ، يغلقه دون كل فكرة دقيقة دون كل عاطفة لطيفة ، دون كل بحث عقلانى ، ليضعه أمام حشو سرمدى : " الله هو الله "
المستقبل هو إذن لأوربا ولأوربا وحدها ، ستفتح أوربا العالم ، وتنشر فيه الدين الذى هو الحق، الحرية ، احترام البشر ، هذا الاعتقاد القائل بأن ثمة شيئاً ما إلهياً فى صلب الإنسانية . ) (1) .
أو فقولوا لنا لماذا يكتب " باول شمتز " مثلاً فى كتابه " الإسلام قوة الغد العالمية " ــ قبيل الحرب العالمية الثانية ــ ليُحذر من تواكب الحركة الإسلامية مع الحركة القومية الإسلامية " وما يمثله ذلك من خطر محدق بالغرب !!
يقول المؤلف ( إن انتفاضة العالم الإسلامى صوت نذير لأوربا ، وهتاف يجوب آفاقها يدعو إلى التجمع والتساند الأوربى لمواجهة هذا العملاق الذى بدأ يصحو ويزيل النوم عن عينيه ). هل يسمع الهتاف أحد ؟ ألا من يجيب (2) .
حتى أنه يقلل من أهمية افتقاد العالم الإسلامى للتقدم التكنولوجى فى هذه المعركة التى ينذر قومه بها ، إذ يقول ( من الممكن أن يعارض المرء هذا الرأى .. فإن الإسلام فقد سيطرته على بعض الأشياء المادية ، وخاصة ما يتصل بالحرب ، فهو لم يلحق بالتقدم التكنولوجى الحديث . ولا أستطيع أن أدرك لماذا لم يعوض الشرق الإسلامى ما فاته فى هذا الميدان ، إذ لا تحتاج العلوم الحديثة إلى طبيعة عقلية خاصة ، بل يتطلب الالمام بها والتفوق فيها الخبرة وتوجيه الخبراء ، ومن المؤكد أنه غالباً ما يحدث أن تكون حضارة ذات منزلة عالية فى التقدم التكنولوجى .. هى أقل درجة من حضارة أخرى لم تبلغ تطورها بعد فى هذا المجال ما بلغته الأولى ، إذن فهناك احتمال كبير فى أن يصبح شعب ظهر حتى الآن أن مواهبه فى الناحية التكنولوجية ضعيفة سيداً على شعب آخر استولت التكنولوجيا على حواسه ومشاعره ، فلم ينقذه أحد .. لماذا لا يتعلم العالم الإسلامى ما تعلمناه فى مجال التكنولوجيا ، وفى مقابل هذا : سوف يكون من الصعب علينا استعادة التعاليم الروحية التى فقدتها المسيحية ، بينما لم يزل الإسلام يحافظ عليها . ) (1) .
ويبنى المؤلف تحذيره على ما يلمسه من مصادر القوة التى يملكها العالم الإسلامى ؛ وهى : الموقع الجغرافى ، والخصوبة البشرية ، والثروات والمواد الخام والدين الإسلامى ( الذى له قوة سحرية على تجميع الأجناس البشرية تحت راية واحدة بعد إزالة الشعور بالتفرقة العنصرية من نفوسهم ، وله من الطاقة الروحية ما يدفع المؤمن به على الدفاع عن أرضه وثرواته ، بكل ما يملك مسترخصاً فى سبيل ذلك كل شئ حتى روحه .. يحرص على التضحية بها فداء لأوطان الإسلام . ) .
ثم يتساءل : ( أى قوة وجدانية بعثت هذه الإرادة اليوم فى الشرق ؟ ) ثم يجيب ( قوة الوحدة الفكرية للإسلام ، ووجود الإحساس الحى للدين الإسلامى ، فهو ينتصر فى كل مكان ينزل فيه الميدان مع الأيديولوجيات الأخرى ) .
بل إنه ليستشعر الخطر من مجرد آداء المسلمين لفريضة الحج واتـجـاهـهم إلى القبلة فى صلواتهم .. إذ يقول ( إن اتجاه المسلمين نحو مكة ــ وطن الإسلام ــ عامل من أهم العوامل فى تقوية وحدة الإتجاه الداخلى بين المسلمين ، وأسلوب يضفى على جميع نظم الحياة فى المجتمع الإسلامى طابع الوحدة ، وصفة التمسك . ) (1) .
بل إن ناشر الكتاب الألمانى يقدم له بهذه العبارة ( باول شمتز عاش فى القاهرة عدة سنوات ويعرف جيداً الأسس التى ينبثق عنها تطلع الشعوب الإسلامية إلى الاستقلال ، الذى يعد أهم مشكلة سياسية فى الوقت الحاضر ، وهذا الكتاب يوضح الخطر المتوهج الذى يمر عليه الإنسان فى أوربا بكل بساطة ، وفى غير اكتراث ، فأصحاب الإيمان بالإسلام يقفون اليوم ( قبيل الحــرب العالمية الـثــانية ) فى جبهة موحدة معادية للغرب ... وهذا الكتاب هو نــداء وتحذير يجب أن يلقى الاحترام الجدى من أجل مصالح الغرب وحدها (2) . ) .
هكــــذا
فهل كتب باول شمتز ما كتب لما وجده من سوء عرض للإسلام يرتكبه بعض الجهلاء من هنا أو من هناك ؟ !!!
أو فقولوا لماذ نشر المفكر الأمريكى " صامويل هانتنجتون " الأستاذ بجامعة هارفارد كتابه المعروف باسم ( صدام الحضارات ) وفيه يبشر لصدام مستقبلى هائل بين الديانات والثقافات الحديثة ممثلة فى الثقافة الأوربية الأمريكية الغربية من ناحية ، وبين الديانات والثقافات القديمة .. لكنه خص الحضارة العربية الإسلامية بأكثر قدر من التركيز لأنها ـ كما يعتقد ـ ستكون أولى تلك الحضارات القديمة وأقدرها على الازدهار وتحدى الغرب قريباً ، ولذلك يقول الرجل : يجب على الغرب الاستعداد من الآن لصدام المستقبل هذا ، بل العمل على إجهاض قوة الحضارات الأخرى ، خاصة الإسلامية قبل أن تكتمل . ) .
وهــنــاك دراســة أخــرى نـشـرتـها مجلة الايكونومست البريطانية فى 8 يناير عام 1994 ، ركزت على أن مستقبل العالم مهدد بقوتين كامنتين أمامهما فرصة البزوغ ، بل الصدام مع الآخرين : هما الصين والقوة الإسلامية المنتظرة (1) !
وها هو الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية ــ ريتشارد نيكسون : يدرك السمة الحضارية للإسلام ، حيث يقول ( إن الإسلام ليس ديناً فقط ، وإنما هو أساس حضارة رئيسية ، إننا نتحدث عن العالم الإسلامى بصفته كياناً واحداً ــ ليس لأن هناك مكتباً إسلامياً يوجه سياساته ، ولكن لأن الدول منفردة تشترك فى اتجاهات سياسية وثقافية مشتركة مع الحضارة الإسلامية ككل . ) (2) .
فهل فهم نيكسون ذلك من سوء العرض للإسلام ؟
ثم يقول ريتشارد نيكسون : ( للعمل فى العالم الإسلامى فإن على صناع السياسة الأمريكية المناورة داخل وكر أفعى من سم النزاعات الأيديولوجية والصراعات الوطنية ) (3) .
والمدهش أنه يعترف بعد ذلك بأن بعض الأمريكيين ( يتغاضون عن حقيقة أن الإسلام لا يشمل مبدأ ارهاب وأن ثلاثة قرون قد مرت منذ أن انشغل المسيحيون فى حروب دينية فى أوربا . ) (4) .
ثم يعترف بفضل الحضارة الإسلامية فيقول : ( بينما ذبلت أوربا فى العصور الوسطى تمتعت الحضارة الإسلامية بعصرها الذهبى ، وقد أسهم الإسلام بمجهودات هائلة فى مجال العلوم والطب ، والفلسفة ، وفى كتابه "عصر الإيمان " لاحظ ول ديورانت أن الإنجازات الهامة فى كل الميادين قد تحققت على يد مسلمين فى هذه الفترة ، وكان ابن سينا أعظم الكتاب فى الطب ، والرازى أعظم طبيب ، والبيرونى أعظم جغرافى ، وابن الهيثم أعظم صانع للآلات البصرية ، وجابر أعظم كيميائى .. وكان العلماء العرب فاعلين فى تطوير الفكرة العلمية .. وعندما دفع الرجال العظام من عصر النهضة الأوربية إلى الأمام حدود المعرفة .. فقد رأوا أكثر لأنهم وقفوا على أكتاف العمالقة من العالم الإسلامى . ) (1) .