يعجبني أن نتكلم عن موضوع في غاية الأهميه والخطوره الأجتماعيه على مر الأزمنه والعصور، وهذا الموضوع أطلق عليه أسماء متعدده منها قانون التكافل الإجتماعي، وقانون حماية الفرد أو المواطن، ولكن الأسم السائد الآن وفي معظم دول العالم هو " قانون الضمان الإجتماعي". ولا أريد أن أبالغ أو أن أكون متحيزا عندما أقول بأن ألمسلمين كانوا في طليعة الأمم التي أسست وأوجدت هذا القانون أو النظام تحت إسم "بيت الزكاة". فالإسلام كان ولا زال وسيبقى حريصا على سعادة الفرد وحمايته من العوز والحاجه، بطريقة أبهرت العالم وجعلته، أي الإسلام، محط أنظار الأمم والدول والشعوب. فبيت الزكاة ارتبط اسمه من مصدر تمويله، وهذا المصدر والكل يعرفه وهو زكاة أموال المسلمين والذي جاء بأمر إلهي "خذ من أموالهم صدقه تطهرهم وتزكيهم بها" [التوبة: 103] ، "وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة" [البقرة: 43].إلخ. طبعا هذا الأمر الإلهي وجه للرسول عليه الصلاة والسلام، وأصبح بعدها قانونا إلهيا قرآنيا يفرض على كل مسلم ومسلمه في كل زمان ومكان. و بتعبير آخر هو إلزامي على كل مسلم ومسلمه لتزكية أموالهم وممتلكاتهم وقيل الزكاة مأخوذة من التطهير،" كما يقال زكا فلان أي طهرمن دنس الجرحة والإغفال. فكأن الخارج من المال يطهره من تبعة الحق الذي جعل الله فيه للمساكين، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ما يخرج من الزكاة أوساخ الناس".(للإمام القرطبي).
والزكاة (يطلق عليهاالآن ضرائب وبغيرالعربيه Tax) بعد نزول هذه الآيات الكريمه أصبحت تفرض على المسلمين بواقع 2.5% وتوضع في بيت الزكاة (حاليا تسمى وزارة الماليه) ليصار إلى توزيعها على فقراء المسلمين (فقط) ومحتاجيهم. وأحب أن ألفت الإنتباه بأن دافعي الزكاة كانوا ولا زالوا لا يتسلمون إشعارا بالدفع من الحاكم أو الخليفه أو من وزارة المال كما تسمى الآن، بل كان الدافع لهم لذلك هو الإمتثال والطاعه والتنفيذ الفوري لأوامر الله سبحانه وتعالى، ولذلك قيل إن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا أنفسهم يتجولون بين الناس ويسألون هل من محتاج؟؟ هل من فقير؟؟ نعم أيها الأحبه هكذا كان حال المسلمين وكان مبدأهم ألصدق والأمانه ومخافة الله، فأين نحن من كل هذا الآن؟؟ لقد قرأت في أحد الكتب أن الأموال والأطعمه كانت تكدس في بيوت الزكاة ولم تجد من سائل لها أو محتاج يطالب بها، ألله أكبر ما هذه العظمه، وما هذه الأخلاق، وما هذا الصدق وهذه الأمانه؟؟ نعم أحبتي هذه كانت ـ وأرجو الله أن تستمر وتبقى ـ صفات وأخلاق خيرأمة أخرجت للناس. أين نحن الآن من كل هذا؟ لقد فقدت الأمانه ، وتفشى الكذب والغش والنفاق فينا، وأصبحنا عبيدا بعد أن كنا سادة الدنيا، وأصبح حكامنا مضرب المثل بحب الدنيا والظلم والبعد عن كل ما فيه رضى الله...لذلك لم يعد هناك من يدفع زكاة أمواله طوعا وحسب ما أمر الله ـ إلا من رحم ربي ـ، وكثرالمحتاجون والفقراء ، ولم نعد نطرب آذاننا بسماع كلمة بيت الزكاة، وتعرض كبار السن إلى الإهانة والإذلال لعدم وجود أيادي رحيمه تعتني بهم وترحم شيخوختهم، أليس هذا هو حالنا؟؟
سأكتفي اليوم بهذا القدر من المعلومات حول هذا الموضوع الهام جدا، وسأوافيكم بتكملة هذا الموضوع بمقالة أخرى أو مقالتين قريبا بإذن الله.