بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وآلآه
أخي الحبيب محمد يوسف فجال جزاك الله خيراً على حسن المتابعة ، وأعتذر من الجميع على التقصير
نتابع
الأحاديث الموضوعة وأثرها على المجتمع المسلم
سؤال - 15 :عندي سؤال يحيرني دائما عندما أقرأ أي حديث" هل هذا الحديث صحيح أم لا؟؟"
كيف علي معرفة ما إذا كان الحديث صحيح أم ضعيف؟؟
الجواب :تقدّم في الإجابة على هذا السؤال وذكر الألفاظ التي تدلّ على صحة الحديث إذا ورد في الصحيحين أو في أحدهما أو كان على شرطهما أو على شرط أحدهما .
وتقدّم في السؤال السابق طريقة معرفة صحـة الحديث عن طريق كتب الشيخ الألباني
– رحمه الله – وتخريجاته ، والبحث فيها من خلال الموقع المذكور .
أيضا يوجد برنامج ( الموسوعة الذهبية ) والذي صدر عن ( التراث للبرامج الإسلامية )
وفي الغالب يذكرون حُـكم الحديث ، ومن صححه .
وأُضيف هنا أن العلماء لا يعتمدون تصحيح الحاكم في المستدرك لتساهله – رحمه الله –
ولأنه مات قبل أن يُنقِّـح كتابه . ومثله تصحيح الترمذي فإنه ممن يتساهل في التصحيح .
والله أعلم .
سؤال - 16 :شيخنا الفاضل : أود التأكد من صحة هاتين القصتين جزاكم الله خيرا .
الأولى :
روي أن الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، دخلا أحد المساجد لأداء الصلاة ،
وبعد الصلاة قام أحد هم برواية حديث عن الإمام أحمد ويحيى بن معين ،
فأخذ الإمام ينظر الى يحيى ويحيى ينظر الى الإمام يتساءل كل منهما هل أنت الذي رويت هذه الرواية ؟ وعندما انتهى الراوي ، قاما اليه وذكرا له أنهما الإمام أحمد ويحيى اين معين الذي روى عنهما وهما براء ، فنظر اليهما ، وقال : سبحان الله وهل لا يوجد في الدنيا إلا أنت أحمد بن حنبل وهذا ابن معين ؟
الرواية الثانية :
القصة التي رويت عن الشاب الذي أسر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيد بلأغلال ،
فأوصى الرسول عليه الصلاة والسلام أمه أن تكثر من ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) وهي في بيتها ،
فكان أن انفكت أغلال الولد من تلقاء نفسها ثم عاد الى أمه يمشي .
فما صحة هاتين الروايتين بارك الله بكم ؟.
الجواب :القصة الأولى :
تقدّمت الإشارة إليها دون تخريجها واختُلِف في ثبوتها
فجزم الشيخ الفاضل د . بكر أبو زيد – حفظه الله – بأنها حكاية مُنكرة
ومثله الشيخ الفاضل د . سعد الحميّـد وأوردها الشيخ يوسف العتيق في
" قصص لا تثبت " وقال عنها الذهبي في السير : هذه حكاية عجيبة ، وراويها البكري لا أعرفه ،
فأخاف أن يكون وضعها .
وتعقبه الحافظ ابن حجر – رحمه الله – في لسان الميزان فقال :
وهذا الرجل من شيوخ أبي حاتم ابن حبان ، أخرج هذه القصة في مقدمة الضعفاء له عنه .
قال الشيخ علي بن حسن عن هذا الرجل : إنه من شيوخ ابن حبان ،
وهو – أعني ابن حبان – معروف بالتّوقّـي في انتقاء شيوخه .
قال : ولعله من أجل ذلك قال الذهبي في السِّـيَـر:
رواها عنه أيضا أبو حاتم بن حبان فارتفعت عنه الجهالة .
والقصة عموماً ليست عن النبي صلى الله عليه على آله وسلم ولا عن أحد من أصحابه ،
فيُتساهل في نقل مثل هذا عند بعض المحدِّثين .أعني مكان ورود القصة وسبب ورودها ،
وإلا فإن الحديث الذي أورده مكذوب على النبي صلى الله عليه على آله وسلم .
أما القصة الثانية : فقد أوردها الحافظ ابن كثير – رحمه الله – في تفسير قوله تعالى :
( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ )
ونسبه إلى ابن أبي حاتم .
غير أنه ذكر الحديث من رواية محمد بن إسحاق عن مالك الأشجعي – رضي الله عنه – بالقصة . ورواها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس – رضي الله عنهما – في تفسير الآية .
وأخرجه الحاكم في تفسير الآية من حديث ابن مسعود دون ذكر الإكثار من قول
" لا حول ولا قوة إلا بالله "
وذكر الحافظ ابن حجر – رحمه الله – أن السّدي رواه في تفسيره .
وذكر في " الإصابة في تمييز الصحابة " في ترجمة سالم بن بن عوف بن مالك الأشجعي ذَكَـرَ روايات أخرى ثم قال :
وإن ثبتت هذه الرواية فيكون لمالك صُحبة .
يعني مالك الأشجعي . فهو علّق القول به على ثبوت القصة .
وأما " لا حول ولا قوة إلا بالله " فإنها كنز من كنوز الجنة ،
كما في الصحيحين من حديث أبي موسى – رضي الله عنه – قال :
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فجعل الناس يجهرون بالتكبير ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
أيها الناس أربعوا على أنفسكم ، إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبا ،
إنكم تدعون سميعا قريبا ، وهو معكم .
قال : وأنا خلفه وأنا أقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال : يا عبد الله بن قيس !
ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟
فقلت : بلى يا رسول الله . قال : قُـلْ : لا حول ولا قوة إلا بالله .
والله أعلم
يتبع
سؤال - 17 :بعض الأدباء يصيغ الأحاديث بطريقة قصصية ، فيزيد أحداث من عنده ،
صحيح أن هذه الأحداث لا تخل بالقصة ، لكنها تفاصيل لم ترد في نص الحديث ،
فيجعل من الحديث الذي روي في أربعة أسطر ، يجعله قصة في عشرين صفحة .
فما الحكم في ذلك ؟ والمشكلة أني لا أحب هذه القصص ،
ولكن زوجي يشتريها لأطفالنا ...فهل أمكنهم من قراءتها ؟
جزاكم الله خيرا ونفع بكم المسلمين