يعجبني أن أتحدث إليكم اليوم عن قصه خياليه لكنها تنطبق على واقعنا المحزن وما آل إليه حالنا وانجرافنا وراء السراب الخادع ألذي يخيل إلينا بأنه ماء وما هو بماء. ألقصه تحكي بأن قرويا (فلاحا) كان يعيش في قريته الآمنه المطمئنه والتي لم تعرف بعد فساد الحضاره وفساد الأنسان. وكانت هذه القريه وأهلها الطيبون قانعون بما قسم الله سبحانه وتعالى لهم من أرزاق ونعم. إلا أن أحد القرويين كان يسمع بأن سكان المدينه المجاوره لهم قد تغير نمط وأسلوب حياتهم وأصبحت حياة المدينه تختلف إختلافا كبيرا عما كان يسمعه من أبائه وأهل قريته. ففكر بالذهاب إلى المدينة لزيارتها ليطلع بنفسه عليها ويتمتع برؤيتها التي هو في أشد الشوق إليها. ولما وصل إلى المدينه بهر بما رأى من بنايات عملاقه وشوارع مزدحمه بالناس وسيارات وحركة الحياة التي لا تهدأ والمحلات التجاريه المتنوعه والمزينه بجميع اشكال الأضاءآت، كل هذا بهر عقله لأنه لم يعتاد على رؤية مثل هذه الأمور في قريته. وبينما كان يسير في أحد شوارع المدينه مر بجانب مخزن عطار ولفت انتباهه وجود أكياس ( شوالات كما ندعوها في أريافنا ) كثيره معروضة عند مدخل المخزن، وقد لاحظ أن بعض هذه الأكياس لا زالت مليئه وبعضها الآخر خال أوشبه خال من البضاعه التي بداخلها، وكقروي بسيط قادم للمدينة ليكتسب منها أشياء جديده يمكن أن يحملها معه إلى قريته الوديعه الطيبه، سأل صاحب الدكان (العطار) عن سر تلك الأكياس ولماذا محتويات بعض الأكياس بيعت والبعض الآخر لم يباع منها إلا القليل القليل؟؟ فأجابه العطار بأن الأكياس التي بيعت هي أكياس الكذب والنفاق والرذيله والفساد والغش وو..إلخ وقد نفذت بسرعة مذهله وأصبحت أسعارها أغلى من أسعار الذهب نظرا للأقبال الشديد عليها، حتى أن كثيرا من الزبائن دفعوا مقدما بانتظار الوجبات القادمه...أما تلك الأكياس التي لم يباع منها إلا القليل هي اكياس الصدق والأخلاق والفضيله وو...إلخ ولم يشتر منها إلا القليل القليل رغما أن أسعارها رخيصة جدا وتكاد تكون مجانيه. وبعد أن سمع القروي ما سمع من قصص أذهلته، حمد الله وشكره على تلك النعمة التي يعيشها أهل قريته وقنع بما رزقه الله ، ثم عاد أدراجه إلى قريته الآمنه الطيبه، شاكرا الله سبحانه وتعالى على ما أنعم عليهم ربهم من خير وطمأنينه وبعد عن فساد المدن ومجتمعاتها. لا يعجبني ما حدث للقروي في المدينه، فقد كان المسكين متأملا بأن يعود بشيء مفيد ومفرح لقريته وأهلها الطيبين إلا أنه صدم لما شاهده وأخبر به عن المدينة وفساد المجتمع. نعم أيها الأخوة والأخوات هذه القصة الخياليه هي واقع البشر، فالناس تتراكض على اقتناء وشراء كل ما هو مفسد وضار، وأصبح الفساد منتشر في البر والبحر والجو، أينما تولي وجهك تجده أمامك وبانتظارك ...شيء مرعب ورهيب، ألكل كبارا وصغارا نساء ورجالا نسوا الفضيلة ـ إلا من رحم ربي ـ ونسوا عادات وسير الآباء والأجداد ونسوا دينهم وتقاليد وعادات أمتهم ولحقوا الفساد والتقليد وكل ما هو مستورد سيء بشتى صوره وأشكاله، وأقبلوا على شراء ما يدخلهم النار بأسعار خياليه، أما ما يدخلهم الجنه وفي رحمة الله، فقد أحجموا عنه وهو بالمجان. ونتيجة لكل ذلك، بدأنا نفقد الأرض والعرض والأخلاق والأنسان وسنفقد المزيد إذا ما استمرينا في السير بهذا المنهج المدمر والخطير. أيها الأحبه عودوا إلى الطريق الصحيح طريق نبيكم عليه أفضل الصلاة والتسليم وتعاليم دينكم الحنيف قبل أن لا تعودوا، وتوبوا إلى الله توبة نصوحا، وكفوا عن اللحاق بكل ما هو فاسد ومفسد، وقوموا إلى الله قانتين وادعوه عسى الله أن يغير أحوالنا ونعود إلى تعاليم ديننا الحنيف ونفوز بالدارين بإذن الله "إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ" صدق الله العظيم. __________________ "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ"...."فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ". التعديل الأخير تم بواسطة : Abu Rashid بتاريخ 01-01-2008 الساعة 05:08. |