<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منتديات  رنيم للحوار - منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية</title>
		<link>http://forum.raneem.net</link>
		<description>واحة القرآن والسنة وعلومهما وما يتعلق بعلوم الشريعة بالأدلة الصحيحة</description>
		<language>ar-om</language>
		<lastBuildDate>Mon, 13 Oct 2008 16:25:43 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>http://forum.raneem.net/lmsa4d.com/misc/rss.jpg</url>
			<title>منتديات  رنيم للحوار - منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية</title>
			<link>http://forum.raneem.net</link>
		</image>
		<item>
			<title>أدلة عدم وجود آلهة غير الله تعالى</title>
			<link>http://forum.raneem.net/showthread.php?t=72991&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 13 Oct 2008 14:34:06 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[( من كتابات الشيخ الشعراوى رحمه الله )
نفرق بين نوعين من الوجود : الوجود الواجب : وهو غير محتاج لموجد فهو وجود لا ينتهي وهو وجود الله وحده ، الوجود الممكن : وهو كل ما عدا الله فهو وجود يحتاج لموجد وسيأتي له عدم

لم يجرؤ أحد بتسمية نفسه الله : ورد لفظ الجلالة " الله" في القرآن تسعمائة وثمانين مرة...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5"><font color="DarkOrange">( من كتابات الشيخ الشعراوى رحمه الله )</font></font><br />
<font size="5"><font color="Blue">نفرق بين نوعين من الوجود : الوجود الواجب : وهو غير محتاج لموجد فهو وجود لا ينتهي وهو وجود الله وحده ، الوجود الممكن : وهو كل ما عدا الله فهو وجود يحتاج لموجد وسيأتي له عدم<br />
<br />
لم يجرؤ أحد بتسمية نفسه الله : ورد لفظ الجلالة &quot; الله&quot; في القرآن تسعمائة وثمانين مرة للدلالة على ذات الحق ولم يستخدم للدلالة على أي معبود باطل كالشمس مثلا فكلمة &quot; الله &quot; يتحدى بها سبحانه أن يُسمى بها سواه</font></font>]<br />
<br />
<font size="5"><font color="Blue">لا إله إلا هو&quot; <br />
النفي والإثبات : النفي في &quot; لا إله &quot; والإثبات في &quot; إلا هو &quot;<br />
&quot; إلا &quot; هنا ليست أداة استثناء : لأن المراد لا آلهة أبدا غير الله فإلا هنا بمعنى غير</font></font><br />
<br />
<br />
<b><u><font size="5"><font color="DarkRed">أدلة عدم وجود آلهة أخرى : </font></font></u></b><br />
<br />
<font size="5"><font color="DarkGreen">( 1 ) لم يعترض إله من الآلهة التي عُبدت بباطل فلو كان إله غير الله خلق الكون فأين هو لماذا يترك غيره يقول أنا الذي خلق<br />
( 2 ) الله وحده الذي أرسل رسلا وبمعجزات كثيرة<br />
( 3 ) لو كان هناك آلهة ولديها مظاهر قوة لذهبوا إلى الله وأنكروا ألوهيته ولحدثت معركة بين الآلهة ولكن هذا لم يحدث<br />
&quot; قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا &quot;<br />
الفارق بين الإله الحق والإله الباطل : <br />
الآلهة الباطلة عندما يلجأ إليها عابدوها وقت الحاجة تضل وتتخلى عنهم أما الإله الحق فيجده عابدوه دوما<br />
&quot; أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء &quot;</font></font><br />
<br />
<br />
<font size="5"><font color="Blue">شهادة الذات للذات : <br />
&quot; شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم &quot;<br />
إن الحق سبحانه لا بد ان يطمئننا أنه لا إله إلا هو فلذلك لزم أن يشهد لنفسه بذلك ويعلم انه لا إله يعارضه وقد ختم الله الآية بأنه لا إله إلا هو كما استهل بها الآية لأنه إذا ثبتت شهادة الذات للذات وشهادة المشهد من الملائكة وشهادة الاستدلال من العلماء فإن القاعدة تكون قد استقرت استقرارا نهائيا لا شك فيه</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.raneem.net/forumdisplay.php?f=40">منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية</category>
			<dc:creator>لؤلؤة البحر</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.raneem.net/showthread.php?t=72991</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الملحة في مشروعية السبحة</title>
			<link>http://forum.raneem.net/showthread.php?t=72989&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 13 Oct 2008 13:25:22 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فهذا مبحث صغير حول مشروعية استعمال السبحة عند ذكر الله تبارك وتعالى فأقول:
لقد ذهب جمهور السلف إلى أن استعمال الأنامل في التسبيح أفضل من استعمال السبحة، بينما فصل بعضهم بين من كان يتذكر فاستعمال الأنامل له أفضل، أما خفيف الضبط كثير النسيان فاستعمال...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:<br />
فهذا مبحث صغير حول مشروعية استعمال السبحة عند ذكر الله تبارك وتعالى فأقول:<br />
لقد ذهب جمهور السلف إلى أن استعمال الأنامل في التسبيح أفضل من استعمال السبحة، بينما فصل بعضهم بين من كان يتذكر فاستعمال الأنامل له أفضل، أما خفيف الضبط كثير النسيان فاستعمال السبحة له أفضل، ومن المعلوم أن السبحة تدخل في باب المصالح المرسلة لأنها من الوسائل المعينة على العبادة، لا أنها يُتقرب بها إلى الله تعالى بذاتها، لذلك لا تدخل في باب البدع كما هو مذهب جمهور العلماء، لم يصح عن أحد منهم القول ببدعتها كما سيأتي من أقوال العلماء، وإليكم بعض الأدلة وما ورد في هذا الباب:<br />
الدليل الأول: قال أبو داود في سننه: باب التسبيح بالحصى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِلَالٍ حَدَّثَهُ عَنْ خُزَيْمَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ، فَقَالَ: أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ&quot;، وسكت عليه أبو داود محسنا له وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي وحسنه الترمذي والمنذري وابن حجر والسيوطي وأقرهم النووي والشوكاني.<br />
وقال الترمذي في سننه (3568): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ خُزَيْمَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ قَالَ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ&quot;، قَالَ أَبُو عِيسَى:هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ &quot;، وقال المباركفوري في التحفة: قوله:&quot; هذا حديث حسن غريب، وأخرجه أبو داود وسكت عنه ونقل المنذري تحسين الترمذي وأقره، وأخرجه النسائي والحاكم وصححه&quot;، وحسنه ابن حجر في النتائج(1/77) وما بعدها ثم قال:&quot; ولأصل حديث سعد شاهد من حديث أبي أمامة&quot;، وقال الحافظ أيضا فى النتائج (1/ 79):&quot; رجاله رجال الصحيح إلا خزيمة فلا يعرف نسبه ولا حاله ولا روى عنه إلا سعيد ذكره ابن حبان فى الثقات كعادته فى من لم يجرح ولم يأت بمنكر&quot;، فهذا الحديث بهذا الإسناد فيه خزيمة وهو غير معروف، وقد رواه أحمد بن صالح ورواية عن أحمد بن الحسن عن أصبغ بن الفرج كلاهما عن عبد الله بن وهب بذكر خزيمة وخالفهما هارون بن معروف وحرملة بن يحيى ورواية عمر بن الخطاب عن أصبغ بن الفرج ثلاثتهم عن ابن وهب من غير ذكر لخزيمة:<br />
أما رواية عمر بن الخطاب فخرجها البزار في مسنده(1/103) قال: حدثنا عمر بن الخطاب نا أصبغ بن الفرج نا ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عائشة بنت سعد عن أبيها أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به فقال: ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل ؟ قالت: نعم قال: قولي سبحان الله عدد ما خلق في السماء... &quot;، الحديث، قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد &quot;، وقد توبع ابن الخطاب متابعتين أخرتين:<br />
فقال أبو يعلى في مسنده(2/66)710 حدثنا هارون بن معروف حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى وحصى تسبح فقال: أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل ؟ قولي سبحان الله عدد ما خلق في السماء وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض وسبحان الله عدد ما بين ذلك وسبحان الله عدد ما هو خالق والله أكبر مثل ذلك والحمد لله مثل ذلك ولا إله إلا الله مثل ذلك ولا قوة إلا بالله مثل ذلك&quot;، هذا حديث رجاله ثقات، وقد توبع هارون بن معروف متابعة تامة: <br />
قال ابن حبان في صحيحه أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وفي يدها نوى أو حصى تسبح به...&quot;، الحديث كما في موارد الضمآن (579) وقد صححه ابن حبان، وتوبع عليه عبد الله بن محمد، فقال الحاكم في مستدركه (1/732) أو (1/547) حدثناه إسماعيل بن أحمد الجرجاني ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني ثنا حرملة بن يحيى نا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن أبيها أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة و بين يديها نوى أو حصى أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا و أفضل؟  قولي سبحان الله عدد ما خلق في السماء سبحان الله عدد ما خلق في الأرض سبحان الله عدد ما بين ذلك و سبحان الله عدد ما هو خالق و الله أكبر مثل ذلك و الحمد لله مثل ذلك ولا إله إلا الله مثل ذلك و لا قوة إلا بالله مثل ذلك&quot;، صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وكل رجاله ثقات، وسعيد بن أبي هلال هو الليثي أبو العلاء المصري، قال عنه الحافظ ابن حجر في اللسان: &quot; ثقة ثبت ضعفه ابن حزم وحده &quot;، وذكر في التهذيب أنه اعتمد على قول أحمد أنه كان يخلط في الأحاديث، بينما وثقه أئمة الحديث، وخرج له الشيخان في صحيحيهما، ومن طريق عمرو بن الحارث عنه، وقال ابن سعد:ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال الساجي: صدوق، وذكره ابن حبان في المشاهير وقال:&quot; كان أحد المتقنين وأهل الفضل في الدين، وقال العجلي: ثقة، وقال ابن حجر في التهذيب: ووثقه ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي والخطيب وابن عبد البر وغيرهم&quot;، وقال ابن حجر في مقدمة الفتح: وثقه ابن سعد والعجلي وأبو حاتم وابن خزيمة والدارقطني وابن حبان وآخرون، وشذ الساجي فذكره في الضعفاء ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال ما أدري أي شيء حديثه يخلط في الأحاديث، وتبع أبو محمد بن حزم الساجي فضعف سعيد بن أبي هلال مطلقا ولم يصب في ذلك&quot;،  وقال البزار عن إسناد فيه سعيد:&quot; يحيى بن محمد بن أبي حكيم رجل من أهل المدينة ليس به بأس وما بعده وقبله يستغنى عن صفتهم بشهرتهم&quot;، وكذا صحح له الحاكم على شرط الشيخين ويوافقه الذهبي، ولا يعلم عن أحد أنه رماه بالإختلاط، وفرق بين أن يقول أحمد أنه كان يخلط، وبين القول بأنه مختلط، والعبرة بقول الجمهور، والجرح في الثقات لا بد له من دليل، على أن الشيخين قد خرجا لسعيد من رواية عمرو عنه، وأما دعوى الإنقطاع بين سعيد بن أبي هلال وعائشة فلا دليل عليها، لأن سعيدا قد أدرك من حياة عائشة بنت سعد سبعا وأربعين سنة، فيكون قد سمع الحديث مرة بواسطة خزيمة عنها، ومرة سمعه منها مباشرة، ومما يؤكد روايته عنها أن البزار ذكر في مسنده(1/103) أن له رواية عنها فقال: ومما روى سعيد بن أبي هلال عن عائشة عن أبيها، ثم قال: حدثنا عمر بن الخطاب نا أصبغ بن الفرج نا ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن عائشة بنت سعد عن أبيها أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به...الحديث وقد مضى، قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد &quot;، وسعيد بن أبي هلال معاصر لعائشة بنت سعد أدرك من حياتها سبعا وأربعين سنة بتمامها، لأنه ولد سنة سبعين وماتت هي سنة سبع عشر ومائة، ومما يؤكد سماعه منها كون عائشة مدنية، وسعيد نشأ أول عمره بالمدينة ثم انتقل إلى مصر، فقد قال المزي وابن حجر من ترجمته: قال أبو سعيد بن يونس عن ابن لهيعة أنه ولد بمصر سنة سبعين ونشأ بالمدينة ثم رجع إلى مصر في خلافة هشام&quot;، وبناءا على هذا فالحديث صحيح متصل على مذهب مسلم لذلك صححه الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي وابن حجر والسيوطي، فإن قيل إن سعيد بن أبي هلال لم يذكره المزي في الرواة عن عائشة بنت سعد، قيل له قد ذكره البزار في الرواة عنها، ومن علم حجة على من لم يعلم، ثم إن المزي نفسه لم يدع الإستعاب، وأمر ثالث وهو أن ابن حجر وغيره قد صرحوا أن المزي لم يستوعب في كتابه كل الرواة عن شيخ معين بل ذكر من ذلك الكثير، والأمر الرابع أن المعاصرة مع إمكان اللقي كاف في ثبوت الإتصال وهذا متوفر ههنا، ولهذا الحديث شواهد أخرى:<br />
الدليل الثاني: قال ابن عدي في الكامل من ترجمة هاشم بن سعيد: ثنا إبراهيم بن محمد بن سليمان الهاشمي ثنا عمرو بن علي ثنا يزيد بن مغلس بن عبد الله بن يزيد الباهلي وكان من الثقات ثنا هاشم بن سعيد ثنا كنانة بن نبيه مولى صفية قال سمعت صفية بنت حيي تحدث قالت:&quot; وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أسبح بنوى فقال: يا بنت حيي قد سبحت منذ قمت على رأسك بأكثر من هذا فقلت بأبي أنت يا رسول الله علمني كيف قلت، قال: سبحان الله عدد ما خلق وعدد كل شيء&quot;، تابعه عبد الصمد عن هاشم:<br />
قال الترمذي في سننه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا هَاشِمٌ وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنِي كِنَانَةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ قَال سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تَقُولُ:&quot;دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ يَدَيَّ أَرْبَعَةُ آلَافِ نَوَاةٍ أُسَبِّحُ بِهَا فَقَالَ لَقَدْ سَبَّحْتِ بِهَذِهِ أَلَا أُعَلِّمُكِ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَبَّحْتِ بِهِ فَقُلْتُ بَلَى عَلِّمْنِي فَقَالَ قُولِي سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ&quot;، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ صَفِيَّةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيِّ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمَعْرُوفٍ وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ&quot;، وعلة هذا الحديث هاشم بن سعيد وبه أعله الألباني في الضعيفة (83)، وهاشم هذا قد وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين وغيره، لكنه قد توبع، لذلك صحح الحديثَ الحاكمُ والذهبي ولا عجب في ذلك، فقد حسنه جماعة أيضا منهم الحافظ ابن حجر، ثم قال في النتائج (1/79):&quot; كنانة هو مولى صفية التي روى عنها، وهو مدني روى عنه خمسة أنفس و ذكره ابن حبان فى الثقات وأبو الفتح الأزدي في الضعفاء، وهشام بن سعيد الراوى عنه كوفي، قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال أحمد: لا أعرفه، و قال أبو حاتم الرازى: ضعيف، و قال أبو أحمد بن عدى: لا يتابع على حديثه&quot;، ثم قال ابن حجر (1/80):&quot; قد توبع على هذا الحديث وبقية رجال الترمذي رجال الصحيح&quot;، وهما متابعتان قويتان لهاشمِ بنِ سعيد أحدهما تامة والأخرى قاصرة :<br />
أما المتابعة التامة فخرجها ابنُ عدي في الكامل من ترجمة هاشم بن البريد، قال: أخبرنا ابن شهريار ثنا محمد بن صدران ثنا سلم ثنا هاشم بن البريد ثنا كنانة سمع صفية قالت:&quot; أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أسبح بأربعة آلاف نواة قالت: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: &quot; لقد قلت كلمة هي أكثر من تسبيحك هذا، قالت: قلت أي كلمة يا رسول الله، قال: سبحان الله عدد ما خلق كذا&quot;، هذا حديث حسن كل رجاله من أهل الحفظ والصدق، ابن شهريار هو محمد بن الحسين بن شهريار قال حمزة في سؤالاته سألت عنه الدارقطني فقال: لا بأس به، وقال ابن الجزري في طبقات القراء:&quot; محدث ثقة...&quot;، ثم نقل عن الداني قوله فيه:&quot; مشهور من أصحاب الحديث&quot;، وقد ذكر الخطيب والباجي والذهبي أنه راوي كتاب التاريخ والرجال عن عمرو الفلاس وأهل العلم بالحديث يعتمدون على هذا الكتاب في نقلهم لأقوال الفلاس في الرجال، وهذا منهم توثيق له، بينما قال الإسماعيلي سمعت عبد الله بن ناجية يكذبه بقوله روى عن سليمان بن تولة، وقد مات قبل أن يسمع منه&quot;، وهذا التكذيب بمعنى التخطئة فقط فيما يرويه عن سليمان خاصة، وإلا فابن شهريار قد وثقه الدارقطني والداني وابن الجزري وعظم الرواية عنه ابن الأسود، واحتج به الأئمة، وأما محمد بن صدران فثقة صدوق، وسلم هو ابن قتيبة صدوق، وهاشم بن البريد ثقة، فلم يبق التفرد إلا من جهة كنانة، وقد قال عنه ابن حجر:&quot;كنانة مولى صفية يقال اسم أبيه نبيه مقبول، ضعفه الأزدي بلا حجة &quot;، بينما قال عنه العجلي في الثقات: مدني تابعي ثقة، ووثقه ابن حبان، وهذا الأليق به لكونه مولى زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كن نساء النبي صلى الله عليه وسلم إنما يخترن من مواليهن العدول، لذلك قال الألباني في الضعيفة(ر83) متعقبا على ابن حجر: بل كنانة صدوق، وقال المباركفوري في التحفة:&quot; قال القارى: هذا الحديث أصل صحيح لتجويز السبحة بتقريره صلى الله عليه وسلم فإنه في معناها إذ لا فرق بين المنظومة والمنثورة فيما يُعد به، ولا يُعتد بقول من عدها بدعة &quot;اه، ومع ذلك فلم يتفرد كنانة بالحديث، فقد تابعه عليه أيضا يزيد بن معتب متابعة تامة وهو كذلك مولى لأم المؤمنين:<br />
فقال الطبراني في الأوسط(5/333) حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي قال: وجدت في كتاب أبي حدثنا مستلم بن سعيد عن منصور بن زاذان عن يزيد بن معتب مولى صفية عن صفية بنت حيي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وبين يديها كوم من نوى، فسألها:« ما هذا ؟» فقالت: أسبح به يا رسول الله، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:« لقد سبحت منذ قمت عنك أكثر من كل شيء سبحت»، فقالت: كيف قلت ؟ قال:« قلت: سبحان الله عدد ما خلق »،قال:لم يرو هذه الأحاديث عن منصور بن زاذان إلا مستلم بن سعيد تفرد بها محمد بن أبي شيبة »، وهذا الحديث رجاله ثقات إلا يزيد بن معتب فالله أعلم بحاله، وكونه مولى لزوج النبي صلى الله عليه وسلم مما يرفع من شأنه، فقد ذكر الحافظان المزي وابن حجر من ترجمة أم المؤمنين صفية رضي الله عنها أنه قد روى عنها مولاها كنانة ومولاها الآخر يزيد بن معتب، وأما محمد فهو ابن الحافظ عثمان بن محمد بن إبراهيم قال عنه الخطيب:&quot;كان كثير الحديث واسع الرواية ذا معرفة وفهم وله تاريخ كبير، وقال صالح بن علي:&quot; ثقة، وقال عبدان:&quot; ما علمنا إلا خيرا كتبنا عن أبيه المسند بخط ابنه الكتاب الذي يقرأ علينا&quot;، وأثنى عليه أبونعيم وقد وقعت بينه وبين مطين خصومة فتكلم كل منهما في صاحبه، قال أبو نعيم:&quot; الصواب الإمساك عن القبول عن كل واحد منهما في صاحبه، وقال السمعاني في الأنساب:&quot;كان كثير الحديث واسع الرواية، ذا معرفة وفهم وإدراك، وله تاريخ كبير في معرفة الرجال&quot;، وقال الذهبي في العلو:&quot; محدث الكوفة في وقته وقد تكلم فيه&quot;، وأثنى عليه ابن القيم في قصيدته ووصفه بالنجم بل بالشمس فقال: <br />
        واقرأ كتاب العرش للعبسي* وهو محمد المولود من عثمان <br />
        واقرأ لمسند عمه ومصنف *   أتراهما نجمين بل شمسـان، <br />
لكن روى الخطيب تكذيب البعض له لكن بإسناد لا يثبت، فقال أخبرنا علي بن محمد بن الحسين الدقاق قرأنا على الحسين بن هارون عن أبى العباس بن سعيد قال سمعت عبد الله بن أسامة الكلبي يقول محمد بن عثمان كذاب، ثم ساق بهذا الإسناد عن جماعة في تكذيبهم لمحمد بن عثمان كلها من طريق أبي العباس بن سعيد، وهو رافضي زائغ من كبار حفاظ الشيعة وأئمتهم، وقال ابن الدمياطي في المستفاد:&quot; روى المنكرات والمنقطعات عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل أهل البيت&quot;، وأنكر على الخطيب في إيراده كلام ومرويات ابن عقدة في الطعن في رجال من أئمة أهل السنة كمحمد بن عثمان وغيره، بل وحتى في الصحابة، بينما كان ابن عقدة يثني على الروافض الكذابين، كما فعل في أبي مريم حيث قال ابن عدي:&quot; وإنما مال إليه ابن عقدة هذا الميل لإفراطه في التشيع&quot;، وابن عقدة لم يسلم من لسانه حتى الصحابة فكيف بغيرهم، فقد قال حمزة في سؤالاته للدارقطني: سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: كان أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة في جامع براثا يملي مثالب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال الشيخين يعني أبا بكر وعمر&quot;، وما كان هذا سبيله فلا يقبل نقله في الطعن في أئمة إمام السلف، لذلك قال حمزة في سؤالاته سألت أبا بكر بن عبدان عن ابن عقدة إذا حكى حكاية عن غيره في الشيوخ في الجرح هل يقبل قوله؟ قال: لا يقبل، وقال الخطيب:&quot; فيما يرويه أبو العباس بن سعيد من جرح نظر&quot;، ثم أنه منكر الحديث متهم عند الأكثر، فقد نقل البرقاني عن الدارقطني أن ابن سعيد كثير المناكير، وقال:هو رجل سوء، واتهمه عبد الله بن عدي الجرجاني وقال سمعت عبدان الأهوازي يقول: ابن عقدة قد خرج من معاني أهل الحديث يجب ألا يُذكر معهم&quot;، وقال الذهبي في العبر:&quot; ضعّفوه واتّهمه بعضهم بالكذب&quot;، وإنما أطلت الكلام قليلا في ترجمة محمد حتى لا يغتر البعض فيطعن في هذا الإمام السني، لكلام إمام رافضي، والله المستعان. <br />
وأما عثمان بن محمد فهو حافظ كبير معروف، وأبوه ثقة أيضا، ومستلم بن سعيد هو ابن أخت منصور بن زاذان وثقه ابن شاهين، ونقل عن يزيد بن هارون أنه أثنى عليه، وقال ابن معين: صالح، وقال أحمد: شيخ ثقة، وقال الذهبي وابن حجر:&quot; صدوق، ولهذا الحديث شواهد قد سبقت وسيأتي باقيها، وقد احتج الأئمة بهذا الحديث على جواز السبحة، فقال الشوكاني في النيل (2/166): &quot;وَالْحَدِيثَانِ الْآخَرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى جَوَازِ عَدِّ التَّسْبِيحِ بِالنَّوَى وَالْحَصَى وَكَذَا بِالسُّبْحَةِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ لِتَقْرِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَرْأَتَيْنِ عَلَى ذَلِكَ وَعَدَمُ إنْكَارِهِ، وَالْإِرْشَادُ إلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ وقَدْ وَرَدَتْ بِذَلِكَ آثَارٌ &quot;، وقال المباركفوري: &quot;وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ عَدِّ التَّسْبِيحِ بِالنَّوَى وَالْحَصَى حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى اِمْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ الْحَدِيثَ، وَحَدِيثُ صَفِيَّةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ يَدَيَّ أَرْبَعَةُ آلَافِ نَوَاةٍ أُسَبِّحُ بِهَا، الْحَدِيثَ&quot;. <br />
الدليل الثالث: خرجه الديلمي في مسند الفردوس (4/ 98) المختصرـ قال: أنا عبدوس بن عبد الله أنا أبو عبد الله الحسين بن فنجويه الثقفي ثنا علي بن محمد بن نصرويه ثنا محمد بن هارون بن عيسى بن منصور الهاشمي حدثني محمد بن علي بن حمزة العلوي حدثني عبد الصمد بن موسى حدثتني زينب بنت سليمان بن علي حدثتني أم الحسن بنت جعفر بن الحسن عن أبيها عن جدها عن علي مرفوعا:&quot; نعم المذكر السبحة وإن أفضل ما يسجد عليه الأرض وما أنبتته الأرض&quot;، في إسناده محمد بن هارون له مناكير كثيرة قاله الخطيب، وضعفه الدارقطني، وفيه عبد الصمد فقد نقل الذهبي وابن حجر عن الخطيب قوله:&quot;ضعفوه، وقال الحافظ:&quot; يروي مناكير عن جده محمد بن إبراهيم الإمام، ثم قالا:&quot; وقول الخطيب فيه ما هو في تاريخه، قال ابن حجر: ونقله عنه ابن الجوزي فيحرر&quot;، وفي الإسناد أم الحسن وهي بنت جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الله أعلم بحالها وكذا أبوها، وإنما ذكرت هذا الحديث لجمع ما في الباب.<br />
 الدليل الرابع: خرجه حمزة الجرجاني في تاريخ جرجان من ترجمة أبي سعيد أحمد بن عراق بن أحيد بن إسحاق الخوارزمي، وقال عنه: قدم جرجان وحدث بها ومات بها، ثم قال:أخبرني أبو سعيد أحمد بن عراق بن أحيد حدثنا أبو علي شعبة حدثنا أحمد بن الخليل بن عبد الله بن مهران الحافظ حدثنا صالح بن علي النوفلي حدثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي حدثنا ابن المبارك عن سفيان الثوري عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسبح بالحصى&quot;، أبو علي هو الحسين بن علي الحافظ الكبير، وأحمد بن الخليل قال عنه الدارقطني: ليس بالقوي، وهذا تليين يسير، بينما وصفه أبو علي الناقد بالحافظ، وهو شيخه ومن أعلم الناس به، فعلة هذا الحديث القدامي وهو ساقط لا يحتج به، وقد خالفه الثقات فجعلوا التسبيح بالحصى من فعل أبي هريرة رضي الله عنه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم:<br />
فقال ابن أبي شيبة (2/161) باب في عقد التسبيح وعدد الحصى حدثنا ابن علية عن الجريري عن أبي نضرة عن رجل من الظفار قال: نزلت على أبي هريرة ومعه كيس فيه حصى أو نوى، يقول سبحان الله سبحان الله حتى إذا نفد ما في الكيس ألقاه إلى جارية سوداء فجمعته ثم دفعته إليه&quot;، اختصر الحديث أبو بكر واقتصر منه على محل الشاهد، وفيه راو مبهم وقد عين، واسمه الطفاوي وقد حسن حديثه هذا الترمذي، فقال في سننه (2787): حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:&quot; طِيبُ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ وَطِيبُ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ&quot;، ثم قال:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(ابن علية) عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ الطُّفَاوِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ&quot;، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ الطُّفَاوِيَّ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا نَعْرِفُ اسْمَهُ وَحَدِيثُ إِسْمَعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَتَمُّ وَأَطْوَلُ&quot;، وقد مضى شيء من رواية اسماعيل بن إبراهيم بن علية التي أشار إليها الترمذي، وخرجها بطولها أحمد بن حنبل فقال في مسنده (2/540) حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن رجل من الطفاوة قال: نزلت على أبي هريرة قال ولم أدرك من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا أشد تشميرا ولا أقوم على ضيف منه فبينما أنا عنده وهو على سرير له وأسفل منه جارية له سوداء ومعه كيس فيه حصى ونوى يقول سبحان الله سبحان الله حتى إذا أنفذ ما في الكيس ألقاه إليها فجمعته فجعلته في الكيس ثم دفعته إليه فقال لي ألا أحدثك عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت بلى قال فإني بينما أنا أوعك في مسجد المدينة إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فقال من أحس الفتى الدوسي....&quot;، فذكر الحديث بطوله، ولم يتفرد به ابن علية:<br />
فقال أبو داود في سننه(2174) حدثنا مسدد ثنا بشر ثنا الجريري ح وحدثنا مؤمل ثنا إسماعيل ح وثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد كلهم عن الجريري عن أبي نضرة قال حدثني شيخ من طفاوة قال:&quot;تثويت أبا هريرة بالمدينة فلم أر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشد تشميرا ولا أقوم على ضيف منه فبينما أنا عنده يوما وهو على سرير له ومعه كيس فيه حصى أو نوى وأسفل منه جارية له سوداء وهو يسبح بها، حتى إذا نفد ما في الكيس ألقاه إليها فجمعته فأعادته في الكيس فدفعته إليه، فقال: ألا أحدثك عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى قال:&quot; بينا أنا أوعك في المسجد إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد فقال:&quot;من أحس الفتى الدوسي ؟  ثلاث مرات، فقال رجل: يا رسول الله هو ذا يوعك في جانب المسجد، فأقبل يمشي حتى انتهى إلي فوضع يده علي فقال لي معروفا فنهضت فانطلق يمشي حتى أتى مقامه الذي يصلي فيه، فأقبل عليهم ومعه صفان من رجال وصف من نساء أو صفان من نساء وصف من رجال فقال:&quot; إن أنساني الشيطان شيئا من صلاتي فليسبح القوم وليصفق النساء &quot;، قال فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينس من صلاته شيئا فقال &quot; مجالسكم مجالسكم &quot;، زاد موسى من ههنا:&quot; ثم حمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال:&quot; أما بعد &quot;، ـ ثم اتفقواـ :&quot;ثم أقبل على الرجال فقال:هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله &quot; قالوا:نعم, قال:&quot; ثم يجلس بعد ذلك فيقول فعلت كذا فعلت كذا &quot; قال فسكتوا قال فأقبل على النساء فقال &quot; هل منكن من تحدث ؟ &quot; فسكتن فجثت فتاة&quot;، قال مؤمل في حديثه:&quot; فتاة كعاب على إحدى ركبتيها وتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليراها ويسمع كلامها فقالت يا رسول الله إنهم ليتحدثون وإنهن ليتحدثن فقال:&quot; هل تدرون ما مثل ذلك ؟ &quot; فقال &quot; إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطانا في السكة فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه ألا وإن طيب الرجال ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه ألا وإن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه &quot;, قال أبو داود:&quot; من ههنا حفظته عن مؤمل وموسى:&quot;ألا لا يفضين رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة إلا إلى ولد أو والد&quot;، قال أبوداود: وذكر ثالثة فأنسيتها، وهو في حديث مسدد، ولكني لم أتقنه كما أحب، وقال موسى ثنا حماد عن الجريري عن أبي نضرة عن الطفاوي&quot;اه، وقد ضبط وأتقن هذا الحديث ابن أبي عاصم والبغوي والحسن بن سفيان وفي روايتهم تعيين الراوي المبهم وهو الطفاوي رضي الله عنه، وهذا ذكره ابن أبي عاصم في الصحابة، وأورد أبو نعيم في الصحابة ناجية الطفاوي ـ فلعله هوـ ثم قال:&quot; مختلف في صحبته، ثم ساق بإسناده عن عن واصل أنه قال:« أدركت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له ناجية الطفاوي...&quot;، وهذا ذكره ابن منده وابن عبد البر وابن الأثير في الصحابة، ومما قد يشهد لصحبة الطفاوي ما خرجه أحمد في مسنده (5/67) بإسناد صحيح عن حميد بن هلال قال: كان رجل من الطفاوة طريقه علينا فأتى على الحي فحدثهم قال: قدمت المدينة في عير لنا فبعنا بياعتنا ثم قلت: لأنطلقن إلى هذا الرجل فلآتين من بعدي بخبره قال فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يرينى بيتا...&quot;، ورجح أبو نعيم في الحلية من ترجمته أن الطفاوي صحابي من أهل الصفة فقال من ترجمته: &quot;الطفاوي الدوسي، وذِكرُ الطفاوي الدوسي في أهل الصفة، قال: وقاله أبو نضرة&quot;، ثم استدل على صحبته بحديث الباب:<br />
فقال أبو نعيم: حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا هدبة ثنا حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي نضرة عن الطفاوي قال: قدمت المدينة فثويت عند أبي هريرة شهراً، فأخذتني الحمى فوعكت، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فقال:&quot; أين الغلام الدوسي؟ فقيل: هو ذاك موعوك في ناحية المسجد، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال معروفاً&quot;، وهذه الرواية صحيحة تؤكد صحبة الطفاوي، وجعل فيها الحسن بن سفيان وهو من الثقات حصول الوعك للطفاوي، وتابعه على الحديث ابن أبي عاصم والبغوي ثلاثتهم عن هدبة به لكن جعل الأخيران حصول الوعك لأبي هريرة: <br />
فأما رواية ابن أبي عاصم فخرجها في الآحاد والمثاني(5/223) من ترجمة الطفاوي رضي الله عنه فقال: ثنا هدبة بن خالد نا حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي نضرة عن الطفاوي رضي الله عنه قال: قدمت المدينة فثويت عند أبي هريرة رضي الله عنه شهرا، فأخذته الحمى فوعك فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، فقال: أين الغلام الدوسي؟ فقلنا: هو ذاك هو موعوك في ناحية المسجد ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي معروفا، فقال: إن أنساني الشيطان من صلاتي شيئا فليسبح الرجال وليصفق النساء ثم قام في الصلاة وخلفه صف من النساء وصف من الرجال أو صفان من الرجال وصف من النساء، قال: فلما قضى صلاته، قال: ألا هل رجل يغلق بابا ويرخي سترا فيقول فعلت بامرأتي وفعلت، فقامت جارية فقالت: أي والله ليقولون ذاك والله إنهن ليقلن، قال: أفلا أحدثكم بمثل ذلك، قالوا: وما مثله؟ قال: كمثل شيطان لقي شيطانه في الطريق فوقع عليها والناس ينظرون، وقال:&quot; لا تباشر المرأة المرأة ولا يباشر الرجل الرجل إلا الوالد والولد، ثم قال: ألا إن طيب الرجل ريح لا لون له وطيب النساء لون لا ريح له، وكان لأبي هريرة رضي الله عنه مكوك نوى يسبح به&quot;، هذا حديث صحيح متصل كل رجاله أئمة ثقات ولجميع متنه شواهد، والجريري هو سعيد بن إياس ثقة ثبت اختلط بأخرة، وحماد بن سلمة ممن روى عنه قبل الإختلاط، فقال العجلي في ثقاته:&quot; بصري ثقة واختلط بآخره روى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون وابن المبارك وابن أبي عدي، وكلما روى عنه مثل هؤلاء الصغار فهو مختلط، إنما الصحيح عنه حماد بن سلمة والثوري وشعبة وابن علية&quot;، نقله ابن حجر في التهذيب وأقره، وقال الآجري عن أبي داود:&quot; أرواهم عن الجريري ابن علية، وكل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد&quot;، وحماد قد أدرك أيوب، وظاهر هذه الرواية أن أبا هريرة كان يستعمل السبحة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه فكان إقرارا، والطفاوي أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن ثوى عند أبي هريرة، وقد أخبر أنه كان يراه يسبح بالحصى.<br />
وأما رواية البغوي عن هدبة فخرجها ابن عساكر (67/327) من طريق عبيد الله بن محمد بن إسحاق نا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز نا هدبة نا حماد عن الجريري عن أبي نضرة عن الطفاوي بنحوه.<br />
وقد استمر حافظ الأمة على التسبيح بالسبحة حتى بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم: فقال الذهبي في تذكرة الحفاظ من ترجمة أبي هريرة:&quot; وروى زيد بن الحباب عن عبد الواحد بن موسى نا أبو نعيم بن المحرر بن أبي هريرة عن جده أنه كان له خيط فيها ألفا عقدة لا ينام حتى يسبح به&quot;، وقال الشوكاني: أَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ خَيْطٌ فِيهِ أَلْفُ عُقْدَةٍ فَلَا يَنَامُ حَتَّى يُسَبِّحَ &quot;، وقال أبو نعيم في الحلية(1/383) حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا الحسن بن الصباح ثنا زيد بن الحباب عن عبد الواحد بن موسى أخبرني نعيم بن المحرر بن أبي هريرة عن جده أبي هريرة أنه كان له خيط فيه ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبح به&quot;، رجاله من أهل الصدق إلا ابن المحرر فالله أعلم بحاله، وقد توبع، وأما عبد الواحد بن موسى فقال عنه أبوحاتم: صالح[صدوق]، ووثقه ابن حبان، وقال الشوكاني: وَأَخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُسَبِّحُ بِالنَّوَى الْمَجْمُوعِ &quot;، ولم أجده.<br />
وجاء التسبيح بالحصى عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وهو راوي الحديث الأول في تسبيح تلك الصحابية بالحصى وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لها: فقال ابن سعد في الطبقات (3/143) أخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن حكيم بن الديلمي أن سعدا كان يسبح بالحصى&quot;، هذا أثر رجاله ثقات، وقبيصة قيل عنه بغير حجة: يخطئ في حديث سفيان، وقد رد هذا القول ابن عدي، وروى هذا الأثر غير قبيصة فزاد في الإسناد مولاة سعد، قال ابن أبي شيبة في مصنفه(2/161) ) باب في عقد التسبيح وعدد الحصى، حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن حكيم بن الديلمي عن مولاة لسعد أن سعدا كان يسبح بالحصى والنوى&quot;، ثم قال: حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن حكيم بن الديلمي عن مولاة لسعد أن سعدا كان يسبح بالحصى والنوى&quot;، رجاله ثقات إلا مولاة سعد رضي الله عنه فلا أدري من هي، ولحديثها شاهد بإسناد رجاله ثقات، به يتقوى الحديث: <br />
فقال ابن جابر في أنساب الأشراف حدثني بكر بن الهيثم وإبراهيم بن محمد بن عرعرة عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال:&quot; كان سعد يسبح بالحصى وكان يقول: أكره أن أتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بواحدة فيزيدوا عليها مائة&quot;، الزهري قد أدرك من حياة سعد خمس سنوات وقيل أكثر والله أعلم، وهذا سن يصح فيه التحمل فيصح الحديث. <br />
وروي إقرار السبحة عن الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قال أبو بكر: حدثنا ابن فضيل عن وقاء عن سعيد بن جبير قال:&quot; رأى عمر بن الخطاب رجلا يسبح بتسابيح معه، فقال عمر: إنما يجزيه من ذلك أن يقول سبحان الله ملء السموات والأرض وملء ما شاء من شئ بعد، ويقول: الحمد لله ملء السماوات والأرض وملء ما شاء من شيء بعد، ويقول: الله أكبر ملء السماوات والأرض وملء ما شاء من شيء بعد&quot;، هذا خبر منقطع بين سعيد وعمر، ووقاء بن إياس مختلف في توثيقه.<br />
وجاء إقرار السبحة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قال أبو بكر: ثنا حميد بن عبد الرحمن عن حسن [عن] موسى القاري عن طلحة بن عبد الله عن زاذان قال: &quot; أخذت من أم يعفور تسابيح لها فلما أتيت عليا علمني فقال: يا أبا عمر أردد على أم يعفور التسابيح&quot;، وقال ابن أبي خيثمة في تاريخه نا أبي نا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي نا حسن بن صالح عن موسى الذي كان في جهينة عن طلحة بن عبد الله عن زاذان قال أخذت من أم يعقوب تسبيحا لها، فلما أتيت على علي قال لي: يا أبا عمر رد على أم يعقوب تسبيحها&quot;، هذا أثر رجاله ثقات إلا طلحة بن عبد الله الكندي فقد وثقه ابن حبان وحده، وقال عنه ابن أبي حاتم:&quot; روى عن زاذان روى عنه موسى القارى الجهني سمعت أبى يقول ذلك وسألته عنه فقال:هو مجهول، وقال ابن حجر في اللسان&quot; يروى المراسيل روى عنه موسى الجهني، من ثقات ابن حبان ويحتمل أنه هو الذي يروى عن زاذان&quot;، وزاذان هو أبو عمر الكندي ثقة صدوق، وموسى هو ابن عبد الله ثقة.<br />
وجاء التسبيح بالحصى عن أبي صفية رضي الله عنه: قال الشوكاني:&quot; فَفِي جُزْءِ هِلَالِ الْحَفَّارِ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي صَفِيَّةَ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُوضَعُ لَهُ نِطْعٌ وَيُجَاءُ بِزِنْبِيلٍ فِيهِ حَصًى فَيُسَبِّحُ بِهِ إلَى نِصْفِ النَّهَارِ ثُمَّ يَرْفَعُ فَإِذَا صَلَّى أَتَى بِهِ فَيُسَبِّحُ حَتَّى يُمْسِيَ&quot;، وَأَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: رَأَيْت أَبَا صَفِيَّةَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ خَازِنًا، قَالَتْ : فَكَانَ يُسَبِّحُ بِالْحَصَى&quot;، وهذا رجاله ثقات إلا أم يونس فالله أعلم بحالها، وقد استدل أهل الحديث على صحبة أبي صفية بهذا الأثر منهم البخاري وأبو حاتم وجزما في ترجمة أبي صفية أنه كان يسبح بالحصى، وقال أبو نعيم في الصحابة من ترجمة أبي صفية، عن الحسن بن سفيان أنه قال في الصحابة :&quot; روى حديثه عبد الواحد بن زياد عن يونس بن عبيد عن أمه قالت:&quot;رأيت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين يكنى أبا صفية، وكان جارنا هاهنا وكان إذا أصبح يسبح بالحصى&quot;، لم يزد عليه، وقال ابن حجر في الصحابة من ترجمة أبي صفية مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم:&quot; قال البخاري عداده في المهاجرين، وأخرجه من طريق المعلى بن عبد الرحمن سمعت يونس بن عبيد يقول لأمه: ماذا رأيت أبا صفية يصنع؟ قالت: رأيت أبا صفية وكان من المهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسبح بالنوى&quot;، قال ابن حجر: &quot; تابعه عبد الواحد بن زيد عن يونس بن عبيد عن أمه قالت:&quot; رأيت أبا صفية رجلا من المهاجرين يسبح بالنوى، أخرجه البغوي ، وأخرج من وجه آخر عن أبي بن كعب عن أبي صفية مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يوضع له نطع ويؤتى بحصى، فيسبح به إلى نصف النهار ، فإذا صلى الأولى ورجع أتى به فيسبح حتى يمسي&quot;، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في العلل (2/137) (3/272): حدثني أبي ثنا عفان ثنا عبد الواحد بن زياد حدثني يونس بن عبيد عن أمه قالت:&quot;رأيت أبا صفية رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالت وكان جارنا ها هنا قالت فكان إذا أصبح يسبح بالحصى&quot;، قال عبد الله: ثنا القواريري ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا يونس عن أمه قالت: رأيت أبا صفية رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وقال ابن سعد في الطبقات (7/60) أخبرنا عفان بن مسلم ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا يونس بن عبيد عن أمه قالت: رأيت أبا صفية رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: كان جارنا هاهنا فكان إذا أصبح يسبح بالحصى والنوى ولا أراه إلا بالحصى&quot;، وهذه أسانيد رجالها ثقات إلا أم يونس فالله أعلم بحالها، وقال ابن عبد البر في الإستعاب من ترجمته:&quot; روى عنه سعيد بن عامر عن يونس بن عبيد أنه سمعه يقول لأمه ماذا رأيت أبا صفية يصنع؟ قالت: رأيت أبا صفية وكان من المهاجرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسبح بالنوى&quot;، ورواه بعضهم عن يونس بن عبيد عن أمية به فلعله تصحيف والله أعلم.<br />
وقد توبعت أم يونس بن عبيد: فقال البغوي في الصحابة نا أحمد بن المقدام نا معتمر نا أبو كعب عن جده بقية عن أبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يوضع له نطع، ويجاء بزنبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار ثم يرفع فإذا صلى الأولى سبح حتى يمسي&quot;، أورده ابن كثير في البداية والنهاية(5/322)، وخرجه من طريقه ابن عساكر (4/293)، وقد تابع ابنَ المقدام أبو الأشعث فقال حدثنا المعتمر بن سليمان حدثنا أبو كعب عن جده بقية عن أبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يوضع له نطع ويؤتى بزنبيل فيه حصا فيسبح به إلى نصف النهار ثم يرفع فإذا صلى الأولى أتي به فيسبح به حتى يمسي»، خرجه البيهقي في الشعب، وفيه أبو كعب وجده بقية لم أعرفهما، ولعل بقية قد توبع إن لم يكن هنالك تصحيف، فقال البخاري في التاريخ: &quot;نبيه عن أبي صفية قاله كعب عن جده نبيه &quot;، وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل:&quot; نبيه رأى أبا صفية روى أبو كعب عن جده نبيه سمعت أبى يقول هما مجهولان&quot;، فالله أعلم أنبيه رجل آخر فيكون متابعا لبقية، أم هو تصحيف والصواب فيه نبيه بدل بقية. <br />
وجاء التسبيح بالحصى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: فقال أبو بكر:حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله [عن] بن الأخنس قال حدثني مولى لأبي سعيد عن أبي سعيد أنه كان يأخذ ثلاث حصيات فيضعهن على فخذه فيسبح ويضع واحدة ثم يسبح ويضع أخرى ثم يسبح أخرى ثم يرفعهن ويضع مثل ذلك، وقال لا تسبحوا بالتسبيح صفيرا&quot;. هذا حديث حسن، يحيى بن سعيد هو القطان، روى عن عبيد الله بن عمر وهو ثقة، وعبيد الله بن الأخنس وهو صدوق، وأما مولى أبي سعيد فإن كان هو أبو سعيد مولى أبي سعيد، فقد وثقه ابن حجر فقال في المطالب العالية (4/286) عن إسناد هو فيه:&quot; رجاله ثقات سمع بعضهم من بعض&quot;، وههنا مولى لأبي سعيد رجل آخر جاء ما يدل على صحبته، فخرج أحمد في مسنده (3/42) من طريق مولى لأبي سعيد الخدري قال:&quot; بينما أنا مع أبي سعيد الخدري مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخلنا المسجد..الحديث، وحسن هذا لغيره الألباني في الثمر المستطاب. <br />
وَجاء التسبيح بالنوى عن أبي الدرداء رضي الله عنه: قال أحمد في الزهد(141) حدثنا مسكين بن بكير نا ثابت بن عجلان عن القاسم بن عبد الرحمن قال:&quot;كان لأبي الدرداء نوى من نوى العجوة، ـ حسبت عشرا أو نحوهاـ في كيس وكان إذا صلى الغداة أقعى على فراشه فأخذ الكيس فأخرجهن واحدة واحدة يسبح بهن، فإذا نفدن أعادهن واحدة واحدة كل ذلك يسبح بهن، قال: حتى تأتيه أم الدرداء فتقول يا أبا الدرداء إن غداءك قد حضر، فربما قال: ارفعوه فإني صائم&quot;. هذا حديث رجاله ثقات، وهو صحيح إن كان القاسم سمع من أبي الدرداء، فإن القاسم شامي وأبو الدرداء سكن الشام، وبين وفاتيهما نحو من تسع وسبعين سنة، فيكون القاسم من المعمرين، وقد روى يحيي بن الحارث عن القاسم قال:&quot; لقيت مائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم&quot;، ثم وجدت الدليل على الإتصال بين القاسم وأبي الدرداء، فقال ابن أبي عاصم في الجهاد حدثنا هشام بن عمار ثنا يحيى بن حمزة ثنا عروة بن رويم عن القاسم أبي عبد الرحمن أنه حدثه قال:&quot; زارنا سلمان الفارسي فصلى الإمام بالناس الظهر، ثم خرج وخرج الناس يتلقونه كما يتلقى الخليفة ، فتلقيته وقد صلى بأصحابه العصر وهو يمشي، فوقفنا نسلم عليه، فلم يبق فينا شريف إلا عرض عليه أن ينزل عليه فقال: إني جعلت في نفسي مرتي هذه أن أنزل على بشير بن سعد، فلما قدم سأل عن أبي الدرداء فقالوا:هو مرابط، قال: وأين مرابطكم ؟ قالوا: بيروت ، فتوجه قبله ، فقال سلمان: يا أهل بيروت الحديث، وهو متصل رجاله من أهل الصدق المحتج بهم، وقال الألباني في الإرواء(5/22):&quot; رجاله موثقون&quot;، ورواه أحمد بن عامر وإبراهيم بن دحيم كلاهما عن هشام بن عمار به، خرجه من طريقهما ابن عساكر، وقد توبع هشام بن عمار، فرواه عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال نا محمد بن إسماعيل حدثني الهيثم بن خارجة نا يحيى بن حمزة عن عروة بن رويم أن القاسم أبا عبد الرحمن حدثه قال:&quot; زارنا سلمان وخرج الناس يتلقونه كما يتلقى الخليفة فلقيناه وهو يمشي...&quot;، خرجه ابن عساكر، وقال أبو زرعة الدمشقي حدثنا محمد بن المبارك ثنا يحيى بن حمزة عن عروة بن رويم عن القاسم أبي عبد الرحمن قال:&quot; قدم علينا سلمان الفارسي دمشق...&quot;، وهذا إسناد حسن صحيح، وقد توفي سلمان سنة أربع وثلاثين، وأبو الدرداء سنة ثلاث وثلاثين، وهذه الرواية فيها دليل على سماع القاسم أبي عبد الرحمن من أبي  الدرداء، ومن ثم يحمل حديثه على الإتصال، ويصح أثر التسبيح بالنوى عن أبي الدرداء رضي الله عنه والله أعلم.<br />
وروي عدم إنكار السبحة عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: فقال أحمد حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن التيمي عن أبي تميمة عن امرأة من بني كليب قالت:&quot; رأتني عائشة أسبح بتسابيح معي فقالت: أين الشواهد؟ يعني الأصابع&quot;، فيه مبهمة، وعائشة رضي الله عنها لم تنكر عليها التسابيح، وإنما أرشدتها إلى ما هو أفضل وهو التسبيح بالأصابع. فهؤلاء جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جاء عنهم التسبيح بالنوى والحصى أو إقرار ذلك، ولا يعرف لهم مخالف، كما قال الشوكاني من باب جواز عد التسبيح بالحصى:&quot; وَقَدْ سَاقَ السُّيُوطِيُّ آثَارًا فِي الْجُزْءِ الَّذِي سَمَّاهُ&quot; الْمِنْحَةُ فِي السُّبْحَةِ&quot; وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ كِتَابِهِ الْمَجْمُوعِ فِي الْفَتَاوَى وَقَالَ فِي آخِرِهِ:&quot; وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَلَا مِنْ الْخَلَفِ الْمَنْعُ مِنْ جَوَازِ عَدِّ الذِّكْرِ بِالسُّبْحَةِ بَلْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ يَعُدُّونَهُ بِهَا وَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا&quot;، وقال المناوي في فيض القدير (4/355):&quot; ولم ينقل عن أحد من السلف ولا الخلف كراهتها، نعم محل ندب اتخاذها فيمن يعدها للذكر بالجمعية والحضور ومشاركة القلب للسان في الذكر والمبالغة في إخفاء ذلك، أما ما ألفه الغفلة البطلة من إمساك سبحة يغلب على حباتها الزينة وغلو الثمن ويمسكها من غير حضور في ذلك ولا فكر ويتحدث ويسمع الأخبار ويحكيها وهو يحرك حباتها بيده مع اشتغال قلبه ولسانه بالأمور الدنيوية فهو مذموم مكروه من أقبح القبائح&quot;، وقال ابن حجر: والروايات بالتسبيح بالنوى والحصى كثيرة عن الصحابة وبعض أمهات المؤمنين بل رآها صلى الله عليه وسلم وأقرها عليه، وعقد التسبيح بالأنامل أفضل من السبحة&quot;، وقال المناوي أيضا في شرحه لحديث &quot;عليكن بالتسبيح والتكبير واعقدن بالأنامل:&quot; وهذا أصل في ندب السبحة المعروفة وكان ذلك معروفا بين الصحابة فقد أخرج عبد الله بن أحمد أن أبا هريرة كان له خيط فيه ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبح به، وفي حديث رواه الديلمي نعم المذكر السبحة، لكن نقل المؤلف عن بعض معاصري الجلال البلقيني أنه نقل عن بعضهم أن عقد التسبيح بالأنامل أفضل لظاهر هذا الحديث، لكن محله إن أمن الغلط وإلا فالسبحة أولى، وقد اتخذ السبحة أولياء كثيرون&quot;، فهذا ما جاءنا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم خير القرون بلا منازعة، وأفضل الناس بلا مدافعة، ووالله ما كانت البدع لتصدر منهم، ولا كانوا من المقرين لها، بل كل ما جاءنا عنهم فهو سنة من سننهم، وحاشاهم من السبق إلى البدع وكلا، وقد قال حماد بن زيد:&quot;رحم الله أمير المؤمنين عثمان حوصر نيفا وأربعين ليلة، لم تبد منه كلمة يكون لمبتدع فيها حجة &quot;، وقد سبق النقل عن جماعة من سلف العلماء أنهم ذكروا أنه لم يُنقل عن أحد من السلف كراهة السبحة فضلا عن القول ببدعيتها، فمن ادعى بدعيتها عن أحد من السلف فليبينه، ومن أي كتب السلف أخذ فليسنده، والذي جاء عن جماعة من السلف هو كراهة عقد وعد التسبيح مطلقا، سواء أكان ذلك باليد أو بغيرها، لأن ذلك من باب الإمتنان على الله تعالى و العد والحساب المقيد، فقال أبو بكر (2/283) باب من كره عقد التسبيح: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال: كان عبد الله يكره العدد ويقول أيمن على الله حسناته&quot;، هذا خبر منقطع لكن إبراهيم ممن يروي عن الثقات من أصحاب عبد الله عنه، وقال أبو بكر حدثنا أزهر السمان عن ابن عون عن عقبة قال سألت ابن عمر عن الرجل يذكر الله ويعقد فقال تحاسبون الله&quot;. قال حدثنا ابن فضيل عن وقاء عن سعيد بن جبير قال رأى عمر بن الخطاب رجلا يسبح بتسابيح معه فقال عمر إنما يجزيه من ذلك أن يقول سبحان الله ملء السموات والأرض وملء ما شاء من شئ بعد&quot;، ومن المعلوم أن الذكر والتسبيح على نوعين: ذكر مطلق والسنة فيه أن لا يُحصر بعدد، وهذا هو الذي كره عبدا الله العد فيه، أما الذكر المقيد بعدد فالسنة فيه الإقتصار على ذلك العدد، وقد جاء ذلك في مواطن كثيرة منها دبر الصلاة وعند النوم وعند بعض أذكار الصباح والمساء وفي مواضع أخر متفرقة، أما التسبيح بالحصى فقد جاء عن جماعة من الصحابة كما مضى ولا يعرف لهم مخالف، فإن عارض مخالف هذه الأحاديث والآثار الحسان بخبر موضوع منكر، قد خرجه الخطيب قال: أخبرنا إبراهيم بن مخلد المعدل ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي ثنا مقاتل بن صالح ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله قال:&quot; التسبيح بالحصى بدعة&quot;، قيل له هذا خبر منكر في إسناده محمد بن أحمد بن إبراهيم بن قريش قال الخطيب: سألت البرقاني عنه؟ فقال: ثقة إلا أنه يروي مناكير، قال الخطيب: قد اعتبرت أنا حديثه فقلما رأيت فيه منكرا&quot;، فعل هذا الحديث من مناكيره، وفيه أيضا مقاتل بن صالح مجهول لم أجد له ترجمة إلا عند الخطيب، ونقل عن ابن المنادى قوله: مات أبو صالح المطرز وكان من المبرزين في الصلاح ولم يحدث، قال الخطيب: أي لم يتسع في رواية الحديث&quot;، وهذا يعني أن حاله في الضبط والحفظ مجهولة مع كونه قليل الحديث، وكم من صالح في نفسه، ضعيف في روايته، وفيه أيضا عبد الأعلى بن عامر الثعلبي متفق على تضعيفه، فقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام عن حديث له:&quot; أراه لا يصح من أجله ـ يعني عبد الأعلى ـ، قال: كان ابن مهدي لا يحدث عنه ووصفه بالاضطراب وقال أبو زرعة: ضعيف ربما رفع الحديث وربما وقفها، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ضعيف الحديث، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال: ليس بقوي... وقال النسائي ليس بالقوي ويكتب حديثه، وقال بن أبي خيثمة عن ابن معين ليس بذاك القوي، وقال يحيى بن سعيد: يعرف وينكر، وقال أبو علي الكرابيسي: كان من أوهى الناس، وقال ابن حبان في المجروحين:&quot; كان ممن يخطىء ويقلب فكثر ذلك في قلة روايته فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد على أن الثوري كان شديد الحمل عليه ونقل عن يحيى بن معين قوله فيه:&quot; عبد الأعلى الثعلبي ليس بثقة، وقال العقيلي: تركه ابن مهدي وابن القطان، وقال يعقوب بن سفيان: يضعف، وقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال في العلل: ليس بالقوي عندهم، وقال أبو أحمد بن عدي: قد حدث عنه الثقات ويحدث عن سعيد بن جبير وابن الحنفية وأبي عبد الرحمن السلمي وغيرهم بأشياء لا يتابع عليها، وأورده البخاري والعقيلي وابن عدي وابن الجوزي في الضعفاء، وقال الذهبي: لين، وقال الساجي وابن حجر: صدوق يهم، بينما قال ابن حجر في التلخيص: عبد الأعلى بن عامر ضعيف&quot;، ومع ضعفه فإن روايته عن أبي عبد الرحمن السلمي منكرة أيضا، فقال ابن عدي: قال أحمد: منكر الحديث حدث عن سعيد بن جبير وابن الحنفية وأبي عبد الرحمن السلمي بأشياء لا يتابع عليها&quot;، وقال ابن عدي: ويحدث عن سعيد بن جبير وابن الحنفية وأبي عبد الرحمن السلمي وغيرهم بأشياء لا يتابع عليها&quot;، وقد روى هنا عن أبي عبد الرحمن السلمي، وهذه العلل كلها توجب رد هذا الحديث، ثم هو منكر في المتن كما سيأتي، وقد خرجه ابن وضاح في كتاب البدع  (12) بلفظ آخر فقال: نا أسد عن جرير بن حازم عن الصلت بن بهرام قال:&quot; مر ابن مسعود بامرأة معها تسبيح تسبح به فقطعه وألقاه، ثم مر برجل يسبح بحصا فضربه برجله ثم قال:&quot; لقد سبقتم ركبتم بدعة ظلما أو لقد غلبتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما&quot;، وهذا أيضا خبر ساقط الإسناد منكر المتن، أما إسناده فهو منقطع من أوله إلى آخره، لا يعرف لبعضهم السماع من بعض، فلم يسمع أسد من جرير ولا جرير من الصلت ولا الصلت من ابن مسعود بل لم يدركه أصلا، وفيه علة أخرى وهي أن جريرا كان يحدث بمصر على التوهم، فذكر ابن حجر في التهذيب عن الأثرم عن أحمد بن حنبل قال:&quot;جرير بن حازم حدث بالوهم بمصر ولم يكن يحفظ&quot;، وأسد الراوي عنه هنا مصري، ثم هو منكر المتن، فهو مخالف لما رواه الجمع عن ابن مسعود، في قصة إنكاره على من كانوا يعدون التسبيح في المسجد جماعة وبلا حصى، يقول أحدهم كبروا مائة مرة سبحوا مائة، فييكبرون ويسبحون، والأصح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه هو إقرار السبحة مع الإرشاد إلى ترك العد والحساب كما مضى، فقال أبو بكر (7/75) حدثنا عبيدة بن حميد عن هلال بن يساف قال: كانت امرأة من همدان تسبح الله وتحصيه بالحصى أو النوى فمرت على عبد الله فقيل له : هذه المرأة تسبح وتحصيه بالحصى أو النوى، فدعاها فقال لها: أنت التي تسبحين وتحصين؟ فقالت: نعم إني لأفعل، فقال: ألا أدلك على خير من ذلك، تقولين: الله أكبر كبيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا&quot;، عبيدة بن حميد صدوق، وهلال بن يساف ثقة تابعي كبير أدرك عليا وطبقته، ولحديثه شاهد ذكره الحافظ ابن رجب في شرحه لآخر حديث من جامعه قال: وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه ذكر له عن امرأة تسبح بخيوط معقَّدة فقال: ألا أدلُّك على ما هو خير لك منه ؟ سبحان الله ملء البرِّ والبحر سبحان الله ملء السماوات والأرض سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه، فإذا أنت قد ملأت البرّ والبحر والسماء والأرض&quot;، وفي قول ابن مسعود للمرأة:&quot; أنت التي تسبحين وتحصين&quot;، فيه دليل قاطع على إرشاد المرأتين إلى ترك الإحصاء والتسبيح بعدد محصور، ومن ثم التبيين لهما لما هو أفضل وهو هذا الدعاء الجامع، وهذا عين ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع المرأة التي وجدها تسبح بالحصى، وليس في هذين الخبرين إنكار للسبحة أصلا، فعري القول ببدعية السبحة عن كل سلف، وقد روى إبراهيم عن عبد الله بن مسعود كراهة العد، فقال: كان عبد الله يكره العدد، ويقول: أيمن على الله حسناته&quot;، وورد عن ابن مسعود إنكار التسبيح الجماعي لكن اختلف الرواة في متن الحديث وفي الشيء الذي أنكره ابن مسعود، فروى بعضهم إنكار عد التسبيح الجماعي بالحصى مع إحصاء ذلك:<br />
فقال ابن وضاح في البدع: حدثني إبراهيم بن محمد عن حرملة عن ابن وهب قال: حدثني ابن سمعان قال: بلغنا عن عبد الله بن مسعود أنه رأى أناسا يسبحون بالحصا فقال:على الله تحصون، لقد سبقتم أصحاب محمد علما، أو لقد أحدثتم بدعة ظلما»، هذا خبر موضوع آفته عبد الله بن زياد بن سمعان اتهمه جماعة بالكذب والوضع، ثم هو معضل، ورواه بعضهم بإنكار التسبيح الجماعي بالحصى ولو من غير عد وإحصاء: <br />
فقال ابن وضاح نا أسد عن عبد الله بن رجاء عن عبيد الله بن عمر عن سيار أبي الحكم أن عبدالله بن مسعود حُدث أن أناسا بالكوفة يسبحون بالحصا في المسجد، فأتاهم وقد كوم كل رجل منهم بين يديه كومة حصا، قال: فلم يزل يحصبهم بالحصا حتى أخرجهم من المسجد وهو يقول: « لقد أحدثتم بدعة ظلما، أو قد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما»، هذا خبر منقطع وله شاهد آخر، فيه إنكار التسبيح الجماعي مع إحصاء  ذلك وحصره بعدد:<br />
قال الدارمي (204) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ نَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى(بن عمرو بن سلمة) قَالَ سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَال: كُنَّا نَجْلِسُ عَلَى بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَبْلَ صَلاَةِ الْغَدَاة، فَإِذَا خَرَجَ مَشَيْنَا مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَاءَنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ فَقَال: أَخَرَجَ إِلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدُ؟ قُلْنَا : لاَ ، فَجَلَسَ مَعَنَا حَتَّى خَرَجَ ، فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ جَمِيعاً ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ آنِفاً أَمْراً أَنْكَرْتُهُ ، وَلَمْ أَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِلاَّ خَيْراً. قَالَ: فَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: إِنْ عِشْتَ فَسَتَرَاهُ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَوْماً حِلَقاً جُلُوساً يَنْتَظِرُونَ الصَّلاَةَ، في كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ، وَفِى أَيْدِيهِمْ حَصًى فَيَقُولُ: كَبِّرُوا مِائَةً، فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً، فَيَقُولُ: هَلِّلُوا مِائَةً ، فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً، وَيَقُولُ: سَبِّحُوا مِائَةً فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً. قَالَ: فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئاً انْتِظَارَ رَأْيِكَ أَوِ انْتِظَارَ أَمْرِكَ.قَال:أَفَلاَ أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لاَ يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ، ثُمَّ مَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِى أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ ؟ قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَصًى نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ، قَال: فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لاَ يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيءٌ، وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ، هَؤُلاَءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم مُتَوَافِرُونَ وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ، وَالَّذِى نَفْسِى فِي يَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِي أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ، أَوْ مُفْتَتِحِي بَابِ ضَلاَلَةٍ، قَالُوا: وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَدْنَا إِلاَّ الْخَيْرَ، قَالَ: وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْماً يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِى لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ. ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ: رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ&quot;، يحتمل أن يكون ابن مسعود كره العد فيما لم يأت دليل بالعد فيه كما سبق، لأنه قال لهم: &quot;عُدُّوا سَيِّئَاتِكُم&quot;، ويحتمل أن يكون قد كره التسبيح الجماعي مع عد ذلك، وقد تفرد بهذا اللفظ عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة الهمداني عن أبيه عن جده، وعمرو بن يحي فيه كلام، وله حديث منكر خرجه أبو يعلى قال حدثنا عبد الرحمن بن صالح  حدثني يحيى بن عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة الهمداني عن أبيه عن جده عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيس بن مالك الأرحبي:«باسمك اللهم، من محمد رسول الله إلى قيس بن مالك، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته...&quot;، قال الهيثمي من باب &quot;العمال على الصدقة ومالهم منها:&quot; رواه أبو يعلى وفيه عمرو بن يحيى بن سلمة وهو ضعيف&quot;، وقال ابن حجر في المطالب العالية عن هذا الإسناد:&quot; منكر&quot;، وقد قال في التقريب عن عبد الرحمن بن صالح: صدوق، فدل على أن النكارة فيمن دونه وهو عمرو بن يحيى، وذكر في اللسان من ترجمة عمرو بن يحيى بن عمرو بن سلمة عن يحيى بن معين قال: ليس حديثه بشيء قد رأيته، وقال ابن خراش: ليس بمرضي، وذكره ابن عدي في الضعفاء ثم قال: ليس له كبير شيء ولم يحضرني له شيء&quot;، بينما نقل ابن أبي حاتم ثناء ابن معين على عمرو بن يحيى، أما أبوه يحيى بن عمرو بن سلمة فقد وثقه العجلي، وأما عمرو بن سلمة فقد ذكر الخطيب من ترجمته عن يحيى بن معين أن عمرو بن سلمة بن الخرب ليس هو والد يحيى بن عمرو بن سلمة بل هو آخر وقال: في أهل الكوفة رجلان كل واحد منهما يقال له عمرو بن سلمة والله أعلم&quot;، وعمرو بن سلمة بن الحارث وثقه العجلي وابن سعد وفيهما تساهل في توثيق المجاهيل من التابعين، فقد ذكره غيرهما بلا جرح ولا تعديل والله أعلم، وعلة هذا الحديث عمرو بن يحيى بن سلمة وهو ضعيف وقد خالفه مجالد وهو أوثق منه فروى الحديث بإنكار إحصاء التسبيح المطلق وتقييده بعدد فقط، ليس فيه أنهم كانوا يسبحون بحصى ولا غيره، <br />
فقال الطبراني(9/127) قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زَيْدٍ عَنْ مُجَالِدِ بن سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بن سَلَمَة قَالَ: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ بَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَأَتَى أَبُو مُوسَى، فَقَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِ بِالرَّحْمَنِ؟ قَالَ: فَخَرَجَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: مَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ:&quot;لا وَاللَّهِ إِلا أَنِّي رَأَيْتُ أَمْرًا ذَعَرَنِي وَإِنَّهُ لَخَيْرٌ، وَلَقَدْ ذَعَرَنِي وَأَنَّهُ لَخَيْرٌ، قَوْمٌ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَرَجُلٌ يَقُولُ لَهُمْ: سَبِّحُوا كَذَا وَكَذَا، احْمَدُوا كَذَا وَكَذَا&quot;، قَالَ: فَانْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَاهُمْ، فَقَالَ:&quot;مَا أَسْرَعَ مَا ضَلَلْتُمْ وَأَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْيَاءُ وَأَزْوَاجُهُ شَوَابٌّ، وَثِيَابُهُ وَآنِيَتُهُ لَمْ تُغَيَّرْ، أَحْصُوا سَيِّئَاتِكُمْ فَأَنَا أَضْمَنُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُحْصِيَ حَسَنَاتِكُمْ &quot;، هذا خبر رجاله ثقات إلا مجالد فمختلف فيه، فوثقه جماعة وضعفه آخرون، وإنما ذلك بسبب الإختلاط، وقد روى عنه حماد بن زيد قبل ذلك فقوي حديثه، قال ابن أبي حاتم: نا أحمد بن سنان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول:&quot; حديث مجالد عند الأحداث يحيى بن سعيد وأبى أسامة ليس بشيء، ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد وهشيم وهؤلاء القدماء&quot;، قال أبو محمد: يعنى أنه تغير حفظه في آخر عمره&quot;، وعَمْرو بن سَلَمَة قد تقدم، وكذلك روى الحديث جماعة بإنكار التسبيح الجماعي ليس في شيء من ذكر الحصى:<br />
فرواه عبد الرزاق من باب ذكر القصاص عن معمر عن عطاء بن السائب قال: سمع ابن مسعود بقوم يخرجون إلى البرية معهم قاص يقول: سبحوا، ثم قال: أنا عبد الله بن مسعود، ولقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما، أو لقد جئتم ببدعة ظلماء، وإن تكونوا قد أخذتم بطريقتهم فقد سبقوا سبقا بعيدا، وإن تكونوا خالفتموهم فقد ضللتم ضلالا بعيدا على ما تعددون أمر الله&quot;. هذا خبر معضل، واختلف فيه على عطاء لأنه كان من المختلطين، فرواه عنه معمر بإنكار القصص، ورواه عنه جعفر بإنكار التسبيح الجماعي ليس فيه ذكر للحصى أيضا: فخرج عبد الرزاق عن جعفر أخبرنا عطاء بن السائب قال: لا أعلمه إلا عن أبي البختري قال: بلغ عبد الله بن مسعود أن قوما يقعدون من المغرب إلى العشاء يسبحون يقولون: قولوا كذا، قولوا كذا، قال عبد الله: إن قعدوا فآذنوني بهم ، فلما جلسوا آذنوه فانطلق إذ آذنوه، فدخل فجلس معهم وعليه برنس، فأخذوا في تسبيحهم فحسر عبد الله عن رأسه البرنس، وقال: أنا عبد الله بن مسعود ، فسكت القوم فقال: لقد جئتم ببدعة ظلماء أو لقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما، قال: فقال رجل من بني تميم: ما جئنا ببدعة ظلماء وما فضلنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما، فقال عمرو بن عتبة بن فرقد: أستغفر الله يا ابن مسعود وأتوب إليه، قال: فأمرهم أن يتفرقوا، ورأى ابن مسعود حلقتين في مسجد الكوفة فقال: أيتكما كانت قبل صاحبتها؟ فقالت إحداهما : نحن ، قال للأخرى : تحولوا إليهم فجعلها واحدة&quot;، في إسناده جَعْفَر وهو ابن سُلَيْمَانَ فيه كلام، وعطاء مختلط وقد شك في حديثه، وأبو البختري لم يسمع من ابن مسعود، وخرج هذا الأثر الطبراني عن عبد الرزاق به، ثم قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بن حَرْبٍ عَنْ عَطَاءِ بن السَّائِبِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، وَرُبَّمَا قَالَ: عَامِرٍ، قَالَ: دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِحَلْقَتَيْنِ، فَقَالَ لِلْغُلامِ: انْطَلِقْ وَانْظُرْ أَهَؤُلاءِ جُلُوسًا قَبْلُ أَمْ هَؤُلاءِ؟&quot;فَجَاءَ، فَقَالَ: هَؤُلاءِ، فَقَالَ:&quot;إِنَّمَا يَكْفِي الْمَسْجِدَ مُحدثٌ وَاحِدٌ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالتَّبَاغِي&quot;, ولم يذكر ما مضى، وقد ذكره زائدة عن عطاء عن أبي البختري، فقال الطبراني: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن عُمَرَ الضَّبِّيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن رَجَاءَ نا زَائِدَةُ عَنْ عَطَاءِ بن السَّائِبِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: ذُكِرَ لِعَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلا يُجْتَمَعُ إِلَيْهِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي نُعَيْمٍ&quot;، وقال عبد الله في الزهد:حدثني أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن فضل عن عطاء بن السائب عن أبي البختري قال: أخبر رجل عبد الله بن مسعود رحمه الله أن قوما يجلسون في المسجد بعد المغرب وفيهم رجل يقول: كبروا لله كذا وكذا وسبحوا لله كذا وكذا واحمدوا لله كذا وكذا فقال عبد الله: فيقولون ؟ قال: نعم، قال:فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني فأخبرني بمجلسهم، فأتاهم وعليه برنس فجلس فلما سمع ما يقولون قام وكان رجلا حديدا فقال: أنا عبد الله بن مسعود والذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلماء، أو لقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما؟ فقال معضد : والله ما جئنا ببدعة ظلماء ولا فضلنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما، فقال عمرو بن عتبة: يا أبا عبد الرحمن نستغفر الله قال: « عليكم بالطريق فالزموه فوالله لئن فعلتم لقد سبقتم سبقا بعيدا وإن أخذتم يمينا وشمالا لتضلوا ضلالا بعيدا »،<br />
وكذلك رواه حماد عن عطاء لكن جعله عن أبي عبد الرحمن وفيه إنكار التسبيح الجماعي وعد ذلك وتقييده مع تخصيص الوقت له، ليس فيه ذكر للحصى أيضا، وهذا التقييد للتسبيح المطلق بعدد هو الذي كرهه ابن مسعود، كما قال أبو بكر: باب من كره عقد التسبيح، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال: كان عبد الله يكره العدد ويقول أيمن على الله حسناته&quot;، وجاء عنه إنكار ذلك العد من وجوه أخر: فقال الطبراني  (9/126): حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ نا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ أَنَّ عَطَاءَ بن السَّائِبِ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بن عُتْبَةَ بن فَرْقَدٍ السُّلَمِيُّ وَمُعَضَّدٌ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِمَا اتَّخَذُوا مَسْجِدًا يُسَبِّحُونَ فِيهِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كَذَا، وَيُهَلِّلُونَ كَذَا وَيَحْمَدُونَ كَذَا، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ، فَقَالَ لِلَّذِي أَخْبَرَهُ:&quot;إِذَا جَلَسُوا فَآذِنِّي&quot;، فَلَمَّا جَلَسُوا آذَنَهُ فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَكَشَفَ الْبُرْنُسَ عَنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ:&quot;أَنَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ، وَاللَّهِ لَقَدْ جِئْتُمْ بِبِدْعَةٍ ظَلْمَاءَ، أَوْ قَدْ فَضَلْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلْمًا&quot;، فَقَالَ مُعَضَّدٌ، وَكَانَ رَجُلا مُفَوَّهًا: وَاللَّهِ مَا جِئْنَا ببدعة ظلماءَ وَلا فَضَلْنَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: &quot; لَئِنِ اتَّبَعْتُمُ الْقَوْمَ لَقَدْ سَبَقُوكُمْ سَبْقًا مُبِينًا، وَلَئِنْ جُرْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلالا بَعِيدًا&quot;، هذا خبر رجاله ثقات لكنه منقطع، فقد قال شعبة: لم يسمع أبو عبد الرحمن من ابن مسعود&quot;، وكذلك روى الحديث آخرون لم يذكروا فيه التسبيح بالحصى، وإنما ذكروا فيه إنكار التسبيح الجماعي بعدد معين، وعلى هيئة معلومة: فقال ابن وضاح نا أسد عن محمد بن يوسف عن الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة: أن رجلا كان يجمع الناس فيقول: رحم الله من قال كذا وكذا مرة سبحان الله ، قال: فيقول القوم، فيقول: رحم الله من قال كذا وكذا مرة: الحمد لله قال: فيقول القوم قال: فمر بهم عبد الله بن مسعود فقال: «لقد هديتم لما لم يهتد له نبيكم، أو إنكم لمتمسكون بذنب ضلالة »، وهذا منقطع، وقال ابن وضاح: نا أسد عن الربيع بن صبيح عن عبد الواحد بن صبرة قال : بلغ ابن مسعود أن عمرو بن عتبة في أصحاب له بنوا مسجدا بظهر الكوفة، فأمر عبد الله بذلك المسجد فهدم، ثم بلغه أنهم يجتمعون في ناحية من مسجد الكوفة يسبحون تسبيحا معلوما ويهللون ويكبرون، قال: فلبس برنسا ثم انطلق فجلس إليهم، فلما عرف ما يقولون رفع البرنس عن رأسه ثم قال: أنا أبو عبد الرحمن، ثم قال: لقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما، أو لقد جئتم ببدعة ظلما، فقال عمرو بن عتبة : نستغفر الله ثلاث مرات، ثم قال رجل من بني تميم : والله ما فضلنا أصحاب محمد علما، ولا جئنا ببدعة ظلما، ولكنا قوم نذكر ربنا، فقال:« بلى والذي نفس ابن مسعود بيده، لقد فضلتم أصحاب محمد علما، أو جئتم ببدعة ظلما، والذي نفس ابن مسعود بيده لئن أخذتم آثار القوم ليسبقنكم سبقا بعيدا ، ولئن جرتم يمينا وشمالا لتضلن ضلالا بعيدا » الربيع بن صبيح سيء الحفظ، و عبد الواحد بن صبرة مجهول، وعامة هذه الطرق منقطعة في طبقة التابعين، فلعلها ترجع إلى راو واحد فقط، ومع ذلك فليس فيها ذكر للتسبيح بالحصى، وقد روى هذا الخبر الأكثر عددا والأوثق ضبطا عن ابن مسعود بإنكاره الجلوس إلى جهلة القصاص الذين يحدثون الناس في الترغيب والترهيب بلا علم، ويحثونهم على التعبد والذكر بجهل، وهذا هو القصص الذي ذمه السلف، يؤيد ذلك ما خرجه ابن أبي عمر في مسنده قال: حدثنا هشام بن سليمان حدثنا أبو رافع عن صالح بن جبير قال: وقف ابن مسعود رضي الله عنه على قوم يقص بعضهم على بعض فقال:« والله لقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما ولقد ابتدعتم بدعة ظلما، اتبعوا ولا تبتدعوا والله لئن اتبعتم لقد سبقتم سبقا بينا، ولئن ابتدعتم لقد ظلمتم ظلما بعيدا، أو قال : ضللتم ضلالا بعيدا » الشك من ابن أبي عمر، إسماعيل بن رافع ضعيف والخبر منقطع، وله شواهد كثيرة في إنكار الترغيب في العبادات بلا علم:                   <br />
قال الطبراني(9/125) ثناعَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بن كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ قَالَ: جَاءَ الْمُسَيِّبُ بن نَجَبَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ قَوْمًا بِالْمَسْجِدِ يَقُولُونَ: مَنْ سَبَّحَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: قُمْ يَا عَلْقَمَةُ فَلَمَّا رَآهُمْ، قَالَ: يَا عَلْقَمَةُ اشْغَلْ عَنِّي أَبْصَارَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا سَمِعَهُمْ وَمَا يَقُولُونَ، قَالَ: &quot;إِنَّكُمْ لَمُتَمَسِّكُونَ بِذَنَبِ ضَلالَةٍ، أَوَ إِنَّكُمْ لأَهْدَى مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ&quot;، وقال محمد بن وضاح نا موسى بن معاوية عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزرعاء قال: « جاء المسيب بن نجيد إلى عبد الله فقال : إني تركت في المسجد رجالا يقولون: سبحوا ثلاثمائة وستين، فقال : قم يا علقمة واشغل عني أبصار القوم ، فجاء فقام عليهم فسمعهم يقولون فقال: إنكم لتمسكون بأذناب ضلال، أو إنكم لأهدى من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أو نحو هذا&quot;، في إسناده أَبو الزَّعْرَاء عبد الله بن هانئ مختلف فيه، فقال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال النسائي والمزي: لا تعرف له رواية إلا عن ابن مسعود وعمر بن الخطاب ولا يعرف له راو إلا سلمة بن كهيل، وذكره ابن عدي والعقيلي في الضعفاء، بينما وثقه العجلي وابن سعد وابن حبان، وليس في هذا الخبر أن الناس كانوا يسبحون، بل كان يحض بعضهم بعضا على التسبيح، وكان القاص هو الذي يرغبهم في ذلك، ويقيد لهم عددا في التسبيح من عند نفسه، ولهذا الخبر شاهد جيد صحيح خرجه عبد الرزاق (3/221) قال باب ذكر القصاص: عن ابن عيينة عن بيان عن قيس بن أبي حازم قال : ذكر لابن مسعود قاص يجلس بالليل ويقول للناس: قولوا كذا، قولوا كذا، فقال: إذا رأيتموه فأخبروني، فأخبروه، قال: فجاء عبد الله متقنعا فقال: من عرفني ومن لم يعرفني فأنا عبد الله بن مسعود ، تعلمون أنكم لأهدى من محمد وأصحابه وإنكم لمتعلقون بذنب ضلالة&quot;، هذا الترغيب الذي يكون بلا علم هو الذي أنكره ابن مسعود وغيره، يشهد لذلك ما خرجه الطبراني في الكبير (9/127) قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن بِسْطَامٍ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِي عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَمْرِو بن زُرَارَةَ قَالَ: وَقَفَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ وَأَنَا أَقُصُّ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ:&quot;يَا عَمْرُو لَقَدِ ابْتَدَعْتُمْ بِدْعَةَ ضَلالَةٍ، أَوَ أَنَّكُمْ لأَهْدَى مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ تَفَرَّقُوا عَنِّي حَتَّى رَأَيْتُ مَكَانِي مَا فِيهِ أَحَدٌ&quot;، كذا قال الزبيري وخالفه علي بن صالح في الإسناد، فقال الطبراني حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِي حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن صَالِحٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أَغَرَّ قَالَ: بَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنَّ عَمْرَو بن زُرَارَةَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ يُذَكِّرُهُمْ، فَأَتَاهُمْ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: &quot;أنتُمْ أَهْدَى أَمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ إِنَّكُمْ مُتَمَسِّكُونَ بِطَرَفِ ضَلالَةٍ&quot;، وقد جاء أيضا من وجوه أخر ما يدل على أن الذي أنكره ابن مسعود هو القص والتذكير بلا علم، فقال الطبراني: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بن إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَشْعَثَ بن أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنِ الأَسْوَدِ بن هِلالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذَكَرُوا لَهُ رَجُلا يَقُصُّ، فَجَاءَ فِي الْقَوْمِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:سُبْحَانَ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا&quot;، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ قَام فَقَالَ: أَلا تَسْمَعُوا؟ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ، قَالَ:&quot;إِنَّكُمْ لأَهْدَى مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، إِنَّكُمْ لَمُتَمَسِّكُونَ بِطَرَفِ ضَلالَةٍ&quot;. هذا خبر صحيح رجاله كلهم ثقات، وقال ابن وضاح: نا أسد بن موسى عن يحيى بن عيسى عن الأعمش عن بعض أصحابه قال: مر عبد الله برجل يقص في المسجد على أصحابه وهو يقول: سبحوا عشرا وهللوا عشرا، فقال عبد الله: إنكم لأهدى من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أو أضل، بل هذه بل هذه ، يعني: أضل&quot;. هذا هو الذي أنكره ابن مسعود، لا التسبيح بالحصى، بل قد أقر هو وغيره من الصحابة التسبيح بها كما مضى. <br />
وجاء التسبيح بالحصى أو النوى عن التابعين: فقال ابن سعد: نا عبيد الله بن موسى نا إسرائيل عن جابر عن امرأة حدثته عن فاطمة بنت الحسين بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أنها كانت تسبح بخيوط معقود فيها&quot;، وعن عائشة بنت عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قالت:&quot; رأيت عائشة بنت طلحة لها سبحة تسبح بها&quot;، عائشة هي بنت طلحة الصحابي المبشر بالجنة، وقال أبو أيوب بن صالح العتكي حدثتني أمي أم عبد الله قالت:&quot; كنت أدخل على هند بنت المهلب وهي تسبح باللؤلؤ فإذا فرغت من تسبيحها ألقته إلينا، فقالت: إقتسمنه بينكن&quot;، وكان أبو مسلم الخولاني يسبح بالسبحة، خرج تلكم الآثار ابن عساكر في تاريخه من تراجمهم، ولم يصح عن أحد من التابعين أنه أنكر السبحة، فإن قيل: قال محمد بن وضاح: نا زهير بن عباد عن يزيد بن عطاء عن أبان بن أبي عياش قال: سألت الحسن عن النظام من الخرز والنوى ونحو ذلك يسبح به ؟ فقال: لم يفعل ذلك أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ولا المهاجرات&quot;، والجواب أن هذا الخبر منكر جدا بل موضوع ، في إسناده يزيد بن عطاء لين الحفظ، وأبان بن أبي عياش متروك، وقد صح عن بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم التسبيح بالنوى، ولا يحل أبدا أن تترك الروايات الثابتات، ويُحتج بالأباطيل والمنكرات، وبهذا التقرير عري القول بكراهية السبحة فضلا عن دعوى بدعيتها عن التابعين.  <br />
وجاء التسبيح بالحصى والنوى عن أتباع التابعين ومن بعدهم: قال الذهبي في تذكرة الحفاظ من ترجمة إمام المحدثين يحيى بن سعيد القطان:&quot; قال يحيى بن معين: وكان له سبحة يسبح بها&quot;، ولم يصح في هذه الطبقة مخالف، فإن قيل: قد قال أبو بكر في مصنفه: باب من كره عقد التسبيح: حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن حسن عن إبراهيم المهاجر عن إبراهيم أنه كان ينهى ابنته أن تعين النساء على فتل خيوط التسابيح التي يسبح بها &quot;، قيل له في إسناده إبراهيم بن مهاجر البجلي صدوق لكنه لين الحفظ وقد تفرد به، ولو صح فهو محمول على ما بوب عليه أبو بكر، فتكون الكراهة لئلا تعين ابنته النساء على فتل الخيوط التي بها يُقيد التسبيح ويُحصر بعدد معين وهو ما كرهه بعضهم كما مضى، وقد تكون الخيوط من حرير أو نحو ذلك، ومن الناس من الناس من جعل خلاف إبراهيم خاصا بالسبحة التي تكون في خيوط، ويبقى غيرها جائزا بالإجماع، وعلى أي حال فأثر إبراهيم ضعيف، وبقي الإجماع صحيحا، ثم الحجة في إقرار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التسبيح بالحصى، وورود ذلك عن أصحابه بلا مخالف، ثم اعلم أنه لا فرق بين التسبيح بالحصى أو غير ذلك، وسواء أكان ذلك في خيط أو لم يكن فيه، لذلك قال المباركفوري في التحفة:&quot; قال القارى: هذا الحديث أصل صحيح لتجويز السبحة بتقريره صلى الله عليه وسلم فإنه في معناها إذ لا فرق بين المنظومة والمنثورة فيما يُعد به، ولا يُعتد بقول من عدها بدعة &quot;، وقال الشوكاني في النيل:&quot;وَالْحَدِيثَانِ الْآخَرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى جَوَازِ عَدِّ التَّسْبِيحِ بِالنَّوَى وَالْحَصَى وَكَذَا بِالسُّبْحَةِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ لِتَقْرِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَرْأَتَيْنِ عَلَى ذَلِكَ وَعَدَمُ إنْكَارِهِ، وَالْإِرْشَادُ إلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ، وقَدْ وَرَدَتْ بِذَلِكَ آثَارٌ &quot;، أما ابن تيمية فقد فرق بين ما كان في نظام فجعل الخلاف فيه، وما لم يكن فيه فلا خلاف، فَقال في المجموع (22/506):&quot; فَصْلٌ وَعَدُّ التَّسْبِيحِ بِالْأَصَابِعِ سُنَّةٌ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ِللنِّسَاءِ:&quot;سَبِّحْنَ وَاعْقِدْنَ بِالْأَصَابِعِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ&quot;، وَأَمَّا عَدُّهُ بِالنَّوَى وَالْحَصَى وَنَحْوُ ذَلِكَ فَحَسَنٌ، وَكَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَقَدْ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تُسَبِّحُ بِالْحَصَى وَأَقَرَّهَا عَلَى ذَلِكَ، وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُسَبِّحُ بِهِ، وأما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه فمن الناس من كرهه ومنهم من لم يكرهه وإذا أحسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه&quot;، وقد تقدم أن كراهة ما يُجعل في نظام رُويت عن الحسن والنخعي فقط ولم يصح ذلك عنهما، فبقي الأصل عدم المخالف كما قال المباركفوري في التحفة والشوكاني في النيل:&quot; وقد ساق السيوطي آثارا في الجزء الذي سماه المنحة في السبحة وهو من جملة كتابه المجموع في الفتاوى وقال في آخره: ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون في ذلك مكروها&quot;، وقال المناوي في فيض القدير:&quot; وهذاـ الحديث الأول ـ أصل في ندب السبحة المعروفة وكان ذلك معروفا بين الصحابة... لكن نقل المؤلف عن بعض معاصري الجلال البلقيني أنه نقل عن بعضهم أن عقد التسبيح بالأنامل أفضل لظاهر هذا الحديث لكن محله إن أمن الغلظ وإلا فالسبحة أولى وقد اتخذ السبحة أولياء كثيرون ورئي بيد الجنيد سبحة فقيل له: مثلك يمسك بيده سبحة فقال: طريق وصلت به إلى ربي لا أفارقه، وفي رواية عنه: شيء استعملناه في البدايات لا نتركه في النهايات أحب أن أذكر الله بقلبي ويدي ولساني&quot;، قال:&quot; ولم ينقل عن أحد من السلف ولا الخلف كراهتها، نعم محل ندب اتخاذها فيمن يعدها للذكر بالجمعية والحضور ومشاركة القلب للسان في الذكر والمبالغة في إخفاء ذلك...&quot;، ومن نسب إلى أحد من السلف إنكار السبحة أو القول ببدعيتها فليسنده، ومن أي الكتب أخذ فليبينه، كما أسندنا وبينا قول من قال بالجواز، ولا يحل الأخذ بقول لم يصح عن أحد من السلف ليضرب به الآثار الصحاح والإجماع، إذ كل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف، ولئن كانوا ردوا علينا بمجرد التشنيع، فإنا قد أتيناههم بما جاءنا عن رسول الله، وعن أصحاب نبي الله، وبما قال به سلف العلماء، وسنزيدهم من كلام الأئمة بيانا:<br />
فنقل الذهبي في السير(12/66) من ترجمة سحنون المالكي راوي المدونة عن ابن القاسم عن الإمام مالك، قال الذهبي:&quot; عن إسماعيل بن إبراهيم قال: دخلت على سحنون وهو يومئذ قاض، وفي عنقه تسبيح يسبح به&quot;، وسبق عن شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي أنه استحسن السبحة، بل إنه أجاز اتخاذ السبحة حتى في وسط الصلاة في بعض الحالات، فسئل كما في مجموع الفتاوى له (22/625) والفتاوى الكبرى(2/233) عمن يقرأ القرآن ويعد في الصلاة بسبحة هل تبطل صلاته أم لا ؟ فأجاب:&quot;إن كان المراد بهذا السؤال أن يعد الآيات أو يعد تكرار السورة الواحدة مثل قوله (قل هو الله أحد) بالسبحة فهذا لا بأس به، وإن أريد بالسؤال شيء آخر فليبينه والله اعلم&quot;، وذكر تلميذه ابن القيم في الوابل الصيب فقال: الفصل الثامن والستون في عقد التسبيح بالأصابع وأنه أفضل من السبحة &quot;، بل إن العلماء أجازوا أن يُتخَذَ خيط السبحة من حرير، فسئل الحافظ الشافعي ابن الصلاح كما في أدب المفتي والمستفتي: هل يجوز للإنسان أن يسبح بسبحة خيطها حرير والخيط ثخين..؟ فأجاب: &quot;...ولا يحرم ما ذكره في السبحة المذكورة، والأولى إبداله بخيط آخر&quot;، ورجح الصنعاني في سبل السلام من كتاب اللباس جواز كون خيط السبحة من حرير فقال:&quot; وأما خياطة الثوب بالخيط الحرير ولبسه وجعل خيط السبحة من الحرير، وليقة الدواة وكيس المصحف وغشاية الكتب فلا ينبغي القول بعدم جوازه لعدم شموله النهي له&quot;، وبجواز كون خيط السبحة من حرير قالت الشافعية والحنفية وبمنع سبحة الحرير قالت الحنابلة، نقل ذلك الجزيري في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة (2/10)، ويُفهم من ذلك أنهم لم يختلفوا في جواز السبحة إذا كان خيطها من غير الحرير، وقد سبق النقل عن السيوطي والمناوي وغيرهما بأنه لا يُعرف عن أحد من السلف القول بكراهيتها فضلا عن دعوى بدعيتها ، فإن قيل إن السبحة ذريعة إلى الرياء، قيل له:&quot; إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى&quot;، فقد يرائي الإنسان بغير ذلك من الأعمال الصالحة وفي العد بالأصابع أيضا، بل وحتى في تحريك اللسان، ولا يختص الرياء بالسبحة فقط حتى يُجعل دليلا على إنكارها، لأن الرياء يدخل في جميع أنواع العبادات، وسائر القربات، والله العاصم من النفاق، وهو وحده الهادي إلى الصواب.<br />
                      وكتبه أبوعيسى الزياني الجزائري</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.raneem.net/forumdisplay.php?f=40">منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية</category>
			<dc:creator>زياني</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.raneem.net/showthread.php?t=72989</guid>
		</item>
		<item>
			<title>اللطائف القرآنية 1- 7 ...........الاصفهاني.</title>
			<link>http://forum.raneem.net/showthread.php?t=72966&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 11 Oct 2008 22:25:21 GMT</pubDate>
			<description>اللطائف القرآنية 1- 7 
اللطيفة الأولى


إن المتبحر في سبر بحر القران يجد العجب العجاب لأنه لا يستطيع أن يتعرف إلى كامل أسرار القران لان القران الكريم لا تبلى عجائبه و لا يخلق من كثرة الرد كما قال علي رضي الله عنه و لا أريد الإطالة ولنبدأ في الموضوع الآن والذي سيكون على حلقات متتالية بإذن الله والذي...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>اللطائف القرآنية 1- 7 <br />
اللطيفة الأولى<br />
<br />
<br />
إن المتبحر في سبر بحر القران يجد العجب العجاب لأنه لا يستطيع أن يتعرف إلى كامل أسرار القران لان القران الكريم لا تبلى عجائبه و لا يخلق من كثرة الرد كما قال علي رضي الله عنه و لا أريد الإطالة ولنبدأ في الموضوع الآن والذي سيكون على حلقات متتالية بإذن الله والذي من خلاله سنتعلم كيف نتعامل مع القران الكريم حتى لا نكون ممن يتعامل مع القران كمن يقرأ صحيفة عادية والآن إلى الحلقة الأولى من اللطائف.<br />
<br />
تاء التخفيف والفرق بين تسطع وتستطع<br />
وردت الآية الكريمة في سورة الكهف في قصة موسى عليه السلام( سانباك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا) ( ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبر) .<br />
<br />
إن الناظر في قصة موسى عليه السلام مع الخضر يجد التفاوت في الوضع النفسي لسيدنا موسى عليه السلام ففي بداية القصة نجد موسى عليه السلام في وضع نفسي صعب وهو الشيء الذي اخبره به الخضر لأنه لن يستطيع أن يصبر على ما سيراه من أمور في رحلته لذا ولعلم الخضر بان موسى عليه السلام لن يصبر اخبره بان لا يسال حتى يحدثه بكافة التفاصيل ثم بدأت الرحلة وكانت السفينة وخرقها فبدا موسى بالسؤال ثم جاء الغلام وختم بالجدار وموسى يسال في كل مرة و نستطيع أن نرى الثقل النفسي الذي يعيشه نبي الله موسى في كل مرة يرى فيها هذه الأفعال التي تتنافى مع فطرة النبوة ولأنه لا يعلم حقيقة الأمر وكان أن جاء موعد الإجابة.<br />
<br />
فمع الوضع النفسي الصعب لموسى عليه السلام وعدم تحمله قال له الخضر (سانباك بما لم تستطع عليه صبرا) والتاء هنا أصليه ولا بد من وجودها لتناسب الثقل النفسي الذي يعيشه موسى عليه السلام فكانت التاء.<br />
<br />
ولما عرف موسى عليه السلام الإجابات وارتاحت نفسه قال له الخضر ( ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا) فحذفت التاء لتناسب التخفيف النفسي الذي حصل لموسى عليه السلام وهي ما نسميه تاء التخفيف<br />
<br />
والحقيقة أن القصة فيها دروس كثيرة ليس الآن موضع بحثها لأننا نتحدث الآن فقط عن لطيفة التاء في الآية<br />
<br />
ومن هذه الحلقة نستطيع أن نتعرف على طريقة من طرق التعامل مع القران الكريم وكلماته.<br />
<br />
فان أحسنت فمن الله وان اسات فمن نفسي والشيطان واستغفر الله على ذلك مع رجائي من الجميع الدعاء لي بظهر الغيب وجزآكم الله خيرا والى اللقاء في الحلقة القادمة من لطائف قرآنية.<br />
<br />
اللطيفة الثانية<br />
<br />
الإخوة والأخوات جميعا نعود للحديث من جديد حول لطائف من القران راجيا إن أوفق في توصيل المعلومة المفيدة للجميع وهذه الحلقة أيضا فيما يخص تاء الخفة وهي كذلك في سورة الكهف<br />
موضوع الحلقة : الفرق بين اسطاعوا ..... واستطاعوا<br />
كما ورد في قصة ذي القرنين ورحلته نحو الشمال وتحديدا بين السدين اشتكى له القوم من غارات يأجوج ومأجوج فبنى لهم السد المنيع من الحديد والنحاس وكانت هذه أول معادلة كيماوية تذكر ونشأ عنها مادة البرونز فكان سدا منيعا ليس فيه نتوءات يمكن تسلقها وصلبا بحيث لا يمكن اختراقه<br />
فكان للتسلق إن قال تعالى: &quot; فما اسطاعوا أن يظهروه&quot;<br />
و إما لنقب الجدار فقال:&quot; وما استطاعوا له نقبا&quot;<br />
فلماذا حذف التاء في الأولى وأثبتها في الثانية؟<br />
مع معرفتنا إن حذف أي حرف أو إثباته في القرآن إنما يكون لحكمة باهرة<br />
أما حذف التاء فكلنا يعلم أن تسلق الجدار يحتاج إلى خفة ورشاقة ومهارة في التسلق وكلما كان الإنسان أكثر خفة ورشاقة كان اقدر على التسلق لذا حذفت التاء هنا لتناسب الخفة المطلوبة لذا أسميناها تاء الخفة<br />
أما إثبات التاء في الثانية فلان نقب الجدار وحفره يحتاج إلى جهد كبير ومشقة ويتحمل الإنسان معها ثقلا نفسيا ويأخذ وقتا طويلا ولورود كل هذه الأثقال النفسية والمادية والمعنوية جاءت التاء في إيقاعها الثقيل لتناسب هذه الأثقال لتدل على ثقل الإيقاع بزيادة الأحرف<br />
اللطيفة الثالثة<br />
الإخوة الأحبة نعود إليكم من جديد في الحلقة الثالثة من لطائف قرآنية بعد أن تحدثنا في حلقتين سابقتين عن تاء الخفة نتحدث اليوم عن لطيفة جديدة وهي (هاء الخفض)<br />
<br />
( فيه مهانا )<br />
<br />
وردت في الاية69 من سورة الفرقان (ويخلد فيه مهانا) وقد نص علماء القراءات والتجويد على إشباع كسرة الهاء في قوله تعالى(فيه مهانا)فتقرأ هكذا &quot;ويخلد فيهي مهانا&quot; مع أن الهاء في مثيلاتها يكتفى بكسرها أي أن الهاء إذا تحركت ووقع بعدها حرف متحرك فإنها تمد مدا طبيعيا بمقدار حركتين فقط إلا إذا وقع بعدها همزة فإنها تمد أكثر من حركتين ويكون مد صلة كبرى.<br />
<br />
فلماذا مددنا الهاء أكثر من حركتين في قوله&quot;ويخلد فيه مهانا&quot;؟<br />
<br />
أن الذي دعا إلى هذا هو السياق الذي وردت فيه فقد سبقها ذكر مجموعة من المعاصي والفواحش التي لا يفعلها عباد الرحمن: لا يشركون بالله, ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق, ولا يزنون.<br />
ثم ذكرت الآية ما يترتب على هذه الكبائر من عقوبة وهي العذاب الشديد المضاعف لصاحبها وخلوده فيه مهانا ذليلا خاسئا.<br />
وعندما نقرأ الآية ونصل إلى قوله: &quot;ويخلد فيه مهانا&quot; فكأننا نلحظ إلقاء صاحب تلك المعاصي في جهنم وسقوطه فيها وهويه إلى قعرها.<br />
وعندما نمد الهاء في &quot;فيه&quot; أكثر من حركتين وكأننا بهذا المد الخاص هنا نساعد على إنزال المجرم في جهنم ومسارعة سقوطه فيها حتى عندما يقراها القارئ ويمدها أكثر من حركتين فان نفسه ينزل إلى أسفل نحو رئتيه وبذلك يساعد على الإنزال والخفض.<br />
ولهذا سميناها &quot;هاء الخفض&quot; <br />
اللطيفة الرابعة<br />
<br />
نعود من جديد باذن الله مع سلسلة لطائف من القران الكريم والتي نتعلم من خلالها كيفية التعامل مع الالفاظ القرانية لفهم ادق للقران الكريم والحلقة الرابعة منه وهنا سنتطرق الى الفرق بين <br />
<br />
العمى والعمه في القران الكريم على النحو التالي:<br />
العمى: كما هو معلوم هو فقدان البصر وقد استعمل في القران على هذا النحو كما في قوله تعالى&quot;عبس وتولى ان جاءه الاعمى&quot; وهو عبد الله بن ام مكتوم.<br />
<br />
كما انها وردت على معان اخرى هي واشتقاقاتها بمعنى فقدان البصيرة كما في قوله تعالى&quot; ومن كان في هذه اعمى فهوفي الاخرة اعمى واضل سبيلا&quot;<br />
<br />
اما العمه فقد ورد في صيغة المضارعة &quot; يعمهون&quot; سبع مرات ومعظم المرات مسبوقة بالطغيان&quot; في طغيانهم يعمهون&quot; ومعنى العمه كما اورده الراغب في المفردات هو&quot; التردد في الامر من التحير&quot;<br />
<br />
وهذا يصيب العقل والقلب والفكر والتصور ولهذا يظهر ان العمه هو عمى القلب وفيه تكمن الخطورة البالغة لان الانسان يمكنه ان يعيش مع العمى ولا يمكنه ان يعيش مع عمى القلب لان الانسان ان اصيب بذلك وعمي قلبه وفقد بصيرته وتردد واحتار فهذا هو الضلال المبين. <br />
<br />
<br />
اللطيفة الخامسة<br />
<br />
اليكم تاليا الحلقة الخامسة من السلسلة ونقف هنا مع الفرق بين الفتية والفتيان على النحو التالي:<br />
الفتية والفتيان صيغة جمع لمفرد واحد &quot;فتى&quot; لكن بين الجمعين فرق<br />
كلمة فتية وردت مرتين في سورة الكهف واطلقت على اهل الكهف الشباب المؤمن الصالح &quot; اذ اوى الفتية الى الكهف&quot; , &quot; نحن نقص عليك نباهم بالحق انهم فتية امنوا بربهم وزدناهم هدى&quot;<br />
<br />
وقد استخدمت كلمة &quot; فتى &quot; في سورة الكهف ايضا بمعنى المدح وعبر به عن الشاب المؤمن يوشع بن نون &quot; واذ قال موسى لفتاه لا ابرح حتى ابلغ مجمع البحرين او امضي حقبا&quot;<br />
<br />
اما الفتيان فقد وردت مرة واحدة في القران في سورة يوسف واطلقت على الخدم&quot; وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم&quot; وفي سورة يوسف استخدمت تصريفات الفتوة بمعنى العبودية<br />
<br />
وخلاصة القول ان الفتوة المؤمنة الصالحة وردت في سورة الكهف مدحا لصاحبها<br />
اما الفتوة التي تقوم على الرق والعبودية فقد وردت في سورة يوسف مرة واحدة في سورة يوسف &quot; فتيان&quot;<br />
هذا والله اعلم وبوركتم<br />
اللطيفة السادسة <br />
<br />
<br />
نقف الان بين يدي الحلقة السادسة من هذه السلسة النافعة باذن الله ونكون مع الفرق بين <br />
<br />
(استانس واستاذن)<br />
<br />
استانس واستاذن فعلان قد يظن البعض انهما بمعنى واحد وهو طلب الاذن بالدخول والصحيح غير <br />
<br />
ذلك فقد استخدم القران اللفظان وجعل لكل منهما معنى خاص<br />
<br />
استانس : الانس النفسي<br />
<br />
فكلمة آنس فعل ماض من الايناس وردت 3 مرات في سياق واحد في قصة موسى عليه السلام <br />
<br />
عندما ضل في طريق العودة من مدين الى مصر وراى النار&quot; قال لاهله امكثوا اني انست نارا &quot;<br />
<br />
والكلمة فيها الانس النفسي والشعوري عندما راى النار في وسط الليل البهيم<br />
<br />
وقد اوجب الله على المسلمين ان يستانسوا عند الدخول لبيوت الاخرين&quot; يا ايها الذين امنوا لا <br />
<br />
تدخلوا بيوتا حتى تستانسوا وتسلموا على اهلها &quot;<br />
<br />
اما الاستئذان فهو الاذن المادي<br />
<br />
كما اوجب الله على المسلمين ان يستاذنوا عند دخول البيوت&quot; يا ايها الذين امنوا ليستئذنكم الذين <br />
<br />
ملكت ايمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات&quot;<br />
<br />
اذا وردت الكلمتان بنفس السياق وهو اداب الدخول الى المنزل وكل منهما دخل عليه الهمزة <br />
<br />
والسين والتاء ليفيد الطلب ولكن<br />
<br />
&quot; استانس&quot; يفيد طلب الانس و &quot;استاذن&quot; يفيد طلب الاذن<br />
<br />
من ذلك يتبين لنا ان الفرق بينهما من وجهين<br />
<br />
الاول: ان الاستئناس يسبق الاستئذان اي انه مرحلة اولى فاذا اراد احدنا ان يزور اخا له في الله فلا <br />
<br />
بد له اولا ان يستانس ويرى في نفسه هل يجد الانس عند اخيه فان ارتاحت نفسه بادر بطلب <br />
<br />
الاذن للزيارة فالاستئناس حركة نفسية شعورية بينما الاستئذان حركة عملية مادية<br />
<br />
الثاني: ان الاستئناس مطلوب من الزائر الخارجي الذي ليس من اهل البيت ليكون وقته مناسبا <br />
<br />
للزيارة ثم ياتي الاستئذان<br />
<br />
اما الاستئذان فهو حركة داخلية مطلوبة من اهل البيت وموظفيه وخدمه<br />
<br />
اللطيفة السابعة <br />
<br />
اليوم إن شاء الله أتمم لكم هذه السلسلة التي أسأل الله أن ينفعنا بها فمع الحلقة السابعة من سلسلة لطائف من القران الكريم ونقف مع الفرق بين ( مصر ومصرا) على النحو التالي:<br />
<br />
فرق بين مصر الممنوعة من الصرف ومصرا المصروفة في الاستعمال القراني ولانه لا ترادف في القران فهما لم ياتيا على معنى واحد.<br />
<br />
وردت كلمة مصر الممنوعة من الصرف اربع مرات في القران الكريم حسب ما ياتي:<br />
<br />
1- في قصة شراء يوسف عليه السلام من قبل العزيز &quot; وقال الذي اشتراه من مصر لامراته اكرمي مثواه&quot;<br />
<br />
2- وفي قصة يوسف كذلك عندما حضر ابويه واخوانه بعد ان صار عزيز مصر قال&quot; فلما دخلوا على يوسف اوى اليه ابويه وقال ادخلوا مصر ان شاء الله امنين&quot;<br />
<br />
3- لما اشتدت المعركة بين موسى وفرعون استنفر فرعون قومه وامتن عليهم بملك مصر &quot; ونادى فرعون في قومه قال يا قوم اليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي افلا تبصرون&quot;<br />
<br />
4- كذا في قصة موسى بعدما آمن السحرة بموسى عليه السلام وهددهم فرعون وفي السياق وردت &quot; واوحينا الى موسى واخيه ان تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة&quot;<br />
<br />
والمراد بكلمة مصر في هذه المواضع الاربعة مصر البلد المعروف الذي عاصمته القاهرة وهذا واضح حيث ان احداث قصة يوسف وموسى عليهما السلام حدثت في مصر<br />
<br />
اما كلمة مصرا المصروفة فقد وردت في القران مرة واحدة <br />
في سورة البقرة في قصة موسى عليه السلام عندما نجى الله بني اسرائيل فقال لهم &quot; اهبطوا مصرا فان لكم ما سالتم&quot;<br />
وهي هنا بمعنى اي قطر وليس القطر المعروف ومصر في اللغة تعني القطر كما وردت في المفردات للراغب الاصفهاني.<br />
وعليه فان كلمة مصر الممنوعة من الصرف تعني البلد المعروف العربي والمصروفة تعني اي قطر هذا والله اعلم ولا تنسونا من دعوة صالحة وبوركتم<br />
<br />
اللهم تقبل منا هذا العمل خالصاً لوجهك يا أرحم الراحمين<br />
المفردات للراغب الاصفهاني.منقول</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.raneem.net/forumdisplay.php?f=40">منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية</category>
			<dc:creator>نجاة</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.raneem.net/showthread.php?t=72966</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الغيبة</title>
			<link>http://forum.raneem.net/showthread.php?t=72962&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 11 Oct 2008 17:42:11 GMT</pubDate>
			<description>يا ترى كم مرة تكلمنا على بعضنا من ورا الناس ؟ كثير صح ؟



طيب .. كم مرة استغفرت عن عملك ؟ 

 

ممممم .. الله اعلم</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5"><font color="RoyalBlue">يا ترى كم مرة تكلمنا على بعضنا من ورا الناس ؟ كثير صح ؟<br />
<br />
<br />
<br />
طيب .. كم مرة استغفرت عن عملك ؟ <br />
<br />
 <br />
<br />
ممممم .. الله اعلم<br />
<br />
يمكن ولا مرة<br />
<br />
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما عُرج بي مررت بقومٍ لهم أظفار من<br />
نحاس يخمشون وجوهم وصدورهم. <br />
<br />
<br />
 فقلت: من هؤلاء ياجبريل ؟ <br />
<br />
<br />
 فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في اعراضهم.<br />
<br />
يا مصيبة !! طيب , وش الحل ؟؟<br />
<br />
كفارة الغيبة  <br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
 هي ان تعتذر للشخص وتطلب منه مسامحتك , وتندم على اللي عملته<br />
<br />
بس صعبة شوي يعني بتخجل<br />
<br />
طيب <br />
<br />
<br />
عندي الحل<br />
<br />
الحل إننا كلنا نسامح بعضنا  <br />
<br />
<br />
 على كل غيبة أو خطأ صار بيننا سواء عرفنا<br />
أو ما عرفناه<br />
<br />
وش بتستفيد ؟؟ <br />
<br />
<br />
<br />
<br />
 صدقة تؤجر عليها , وسبب لمغفرة ذنوبك<br />
<br />
قال تعالى : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أُعدت<br />
للمتقين , الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن<br />
الناس والله يحب المحسنين )<br />
<br />
طيب كيف ؟؟ قول معاي<br />
<br />
' اللهم إني تصدقت بعِرضي على الناس وعفوت عمن ظلمني  <br />
<br />
<br />
 فمن شتمني أو ظلمني فهو في حِل '<br />
<br />
' اللهم إني سامحت كل من أغتابني أو ذكرني بسوء في غيبتي <br />
<br />
<br />
 وأسألك في ذلك الأجر والمغفرة وبلوغ مراتب المحسنين '<br />
<br />
<br />
أرسلت لك هذه الرسالة لأني أُحبك , وسامحتك على كل أخطائك وغيبتك لي<br />
فساهم في نشر المحبة والتسامح وارسلها لكل شخص لتخبره انك سامحته على<br />
اغتيابه لك , ولا تنسى مرسلها من صالح الدعاء لأنه أحبك وسامحك<br />
<br />
<br />
-- <br />
يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك </font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.raneem.net/forumdisplay.php?f=40">منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية</category>
			<dc:creator>Arosto</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.raneem.net/showthread.php?t=72962</guid>
		</item>
		<item>
			<title>إضاءات قبل الفتوى , الشيخ محمود الزين</title>
			<link>http://forum.raneem.net/showthread.php?t=72952&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 11 Oct 2008 15:06:12 GMT</pubDate>
			<description>هذه الإضاءات قرأتها من موقع الشيخ محمود الزين فأحببت كتابتها هنا للفائدة

إضاءات قبل الفتوى
له الحمد وبه المستعان وعلى حبيبه سيدنا محمد وآله أفضل الصلاة والسلام وبعد فإن أحكام شرع الله هي منهج الله لإصلاح الحيلة الإنسانية لذلك ينبغي للإنسان الذي يطلب الفتوى أن يبحث عن المفتي الذي يبذل كل وسعه في...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>هذه الإضاءات قرأتها من موقع الشيخ محمود الزين فأحببت كتابتها هنا للفائدة<br />
<br />
<font size="5">إضاءات قبل الفتوى<br />
له الحمد وبه المستعان وعلى حبيبه سيدنا محمد وآله أفضل الصلاة والسلام وبعد فإن أحكام شرع الله هي منهج الله لإصلاح الحيلة الإنسانية لذلك ينبغي للإنسان الذي يطلب الفتوى أن يبحث عن المفتي الذي يبذل كل وسعه في بيان حكم الله حقيقة دون تشدد ودون تساهل حتى لا يضيع مصلحة العباد من العمل بأحكام شرع الله تعالى وإذا رأى الإنسان في بعض أحكام الله شدة فهي لمصلحة الخلق وصيانة حياتهم من الفساد وهذه الشدة هي اليسر إذا قيست بالحرج الذي يحصل عند مخالفة حكم الله وليس اليسر هو ما وافق هوى النفس ولا يكون رفع الحرج بانطلاق النفس وراء الشهوات . <br />
وطاعة الله نجاة من الحرج والعسر في الدنيا ونجاة من عذاب الله يوم القيامة وطاعة الله فوز بطمأنينة القلب في الدنيا وفوز بنعيم الجنة ورضوان الله في الآخرة . <br />
•	فعلى من يريد الفتوى أن يبحث عمن هو أهل لها بالعلم والتقوى فبالعلم يعرف حقيقة حكم الله وبالتقوى يقول ما يرضي الله ويجنب الخلق مضار التشدد والتساهل، فالمؤمن المخلص يبحث بين المفتين عمن ينجيه لا عمن يرضيه.  <br />
•	إذا اختلف المفتون فخذ قول الأتقى وخذ فتوى الأحوط الأبعد عما حرم الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ [ يعني طلب البراءة ] لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام . يعني أن العمل بالشبهات يسوق صاحبه إلى ما هو حرام صريح، وإن الأمة والعلماء يبذلون جهدهم لبيان حكم الله فيما هو غير واضح وفيما هو مشتبه فخذ من أقوالهم الأبعد عن مخالفة الله الأقرب إلى تقوى الله فذلك أنجى لك عند الله وأضمن لمصلحتك الدينية والدنيوية. <br />
•	ولتكن نيتك عند طلب الفتوى أن تعمل بما يرضي الله بل بما هو الأرضى لله فحرصك على رضا الله ينزل عليك رضوان الله في الدنيا والآخرة ولا أحد أعلم بحقيقة نيتك بعد الله منك ففي هذه النية استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك. <br />
•	احذر أن تسأل العابد الجاهل فإنه لا يدري حقيقة أحكام الله واحذر سؤال العلم إذا لم يكن تقياً وكان عاصياً فهو غير أمين على أحكام الله وغير مؤتمن على نصيحة عباد الله فلو كان ناصحاً لنصح نفسه. <br />
•	إذا اشتبه عليك أمر هل هو حلال أم حرام ولم تجد عالماً تسأله فابتعد عنه احتياطاً كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام . ولا يحل لك أن تقدم على أمر قبل أن تعرف حكم الشرع فيه فطلب العلم فريضة على كل مسلم. <br />
•	كن دائماً على حب واحترام لأئمة الهدى من الصحابة والتابعين وأتباعهم ولاسيما أئمة الاجتهاد وإن اختلفوا فإن اختلافهم ليس اختلافاً بين حق وباطل ولكنه اختلاف بين عزيمة ورخصة من أصاب منهم مراد الله فهو صاحب العزيمة ومن أخطأ منهم أصاب رخصة الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ) فالثاني هو في رخصة من عند الله وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستحيل أن يكون مبتدعاً فالله لا يأجر على البدعة. <br />
•	لا تنزعج إذا سألتني مسألة فتأخرت عليك في الجواب حتى أتثبت أو قلت لك لا أدري فمن أخطأ لا أدري أصيبت مقاتله ,إذا لم يعجبك ما قلته فابحث عمن هو أعلم مني وأتقى لله قال الله تعالى : &quot; ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله &quot;.</font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.raneem.net/forumdisplay.php?f=40">منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية</category>
			<dc:creator>أبو بدر</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.raneem.net/showthread.php?t=72952</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الأمانة....!!!</title>
			<link>http://forum.raneem.net/showthread.php?t=72926&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 09 Oct 2008 20:28:13 GMT</pubDate>
			<description>الأمانة





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين وصحبه أجمعين ..................وبعد: 
لا أحد ينازع في أن الأمانة من ألزم الأخلاق للفرد والجماعة على السواء وليست هذه الأمانة قياما بحفظ المال الذي في نودعه عند الإنسان فحسب ، فإن هذا أضيق معاني الأمانة ،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>الأمانة<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين وصحبه أجمعين ..................وبعد: <br />
لا أحد ينازع في أن الأمانة من ألزم الأخلاق للفرد والجماعة على السواء وليست هذه الأمانة قياما بحفظ المال الذي في نودعه عند الإنسان فحسب ، فإن هذا أضيق معاني الأمانة ، إذ أن الله يقول : {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (72) سورة الأحزاب وبديهي أن الأمانة هنا ليست حفظ المال فقط ، فذلك ما لا يفيده نص الآية الكريمة ، وإنما نستشعر أن المراد بالأمانة هنا شيء تأباه طبيعة العوالم كلها إلا الإنسان الذي أهّله الله لحمل هذه الأمانة والاتصاف بها والتي هي: التزام الواجبات وأداؤها خير أداء كما شرعها الله سبحانه وتعالى للناس . <br />
والإنسان وحده من بين هذه العوالم كلها هو الذي يستطيع أن يتحكم في ميوله وغرائزه فيخضعها لمقاييس الحق ويكون بين الناس وفيّاً بما التزم نحوهم من عهود ، عاملا على بث الطمأنينة في أوساطهم ، فإن ترك بعد ذلك الواجب كان خائنا للأمانة عاملا على أذاهم ، ظالما لنفسه ولمجتمعه ، جاهلا بما تجره الخيانة عليه وعلى الناس من شر وفساد . <br />
فالعقل لدى الإنسان أمانة إن عمل بمقتضاه ونظم بالعلم والمعرفة وعمل فيه بطاعة الله كان مؤديا للأمانة خير أداء . <br />
والجسم أمانة لديك فإن أنت غذيته وصححته ورفقت به ولم ترهقه كنت محسنا محافظا على الأمانة . <br />
وزوجك وولدك ووالداك وكل من تشترك معهم في أواصر القربى ويلزمك حفظهم والنصح لهم هم أمانة عندك ، فإن رعيت حقوقهم وأسديت لهم الخير وأبعدت عنهم الأذى كنت قائما بالأمانة أحسن قيام: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} سورة التحريم . <br />
وحق المجتمع عليك في نشر الخير فيه وإشاعة الطمأنينة أمانة تلزم بالوفاء بها ، فإن لم تفعل كنت مسيئا إلى الناس خائنا للأمانة . <br />
الأمة في أيدي المسؤولين والحاكمين أمانة ، فإن قاموا بما يجب عليهم نحوها من نصح ورعاية وصيانة لكرامتها وحريتها أو أقاموها على شريعة الله : كانوا أمناء أوفياء ، ((الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته )) وإلا كانوا من أكثر الناس غشا وخيانة ((من مات غاشا لرعيته لم يجد رائحة الجنة)). <br />
والدين أمانة في عنق علمائه ، إن بينوه للناس وصانوه من التحريف والتلاعب كانوا أوفياء وإن لم يفعلوا كانوا مرتكبين لأبشع صور الخيانة:{وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} (187) سورة آل عمران . <br />
والعلم أمانة في نفوس العلماء إن استعملوه في خير كانوا أمناء أوفياء ، وإن استعملوه فيما يشيع الذعر ويشقي الأمم ويشجع الطغاة على العدوان والإجرام ونشر الفاحشة بين الناس ، كانوا خونة أشبه بالمجرمين يلحق بهم العار وتحقق عليهم اللعنة:{فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ} (13) سورة المائدة. <br />
والمال في أيدي الناس أمانة، فإن أحسنوا التصرف به والقيام عليه وأداء الحقوق الاجتماعية فيه كانوا أمناء أو فياء، لهم الذكر الجميل في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة، وإلا كانوا خونة ظالمين وسفهاء مبذرين:{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (34) سورة التوبة .{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} (27) سورة الإسراء . وهكذا. <br />
إخواني في الله: نجد الأمانة تنظم شؤون الحياة كلها : من عقيدة وعبادة وأدب ومعاملة وتكافل اجتماعي وسياسة حكيمة رشيدة وخلق حسن كريم . <br />
والأمانة بهذا المعنى وهذه الحدود ، سر سعادة الأمم ، ويوم كانت أمتنا من أصدق الشعوب والأمم في حمل هذه الأمانة والوفاء بها كانت أمتنا خير أمة أخرجت للناس .</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.raneem.net/forumdisplay.php?f=40">منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية</category>
			<dc:creator>ابو دعاء</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.raneem.net/showthread.php?t=72926</guid>
		</item>
		<item>
			<title>هل أصيب حاسوبي بفايروس؟!؟</title>
			<link>http://forum.raneem.net/showthread.php?t=72918&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 09 Oct 2008 04:26:09 GMT</pubDate>
			<description>فـتحت حـاسـوبي كـعـادتـي لمـطالعـة الجديد والـمفـيد في عالم الشبكة العنكبوتية ... 

لـحـظــات ..... 

تظهـر أمـامي رسـالـة تـحذيــريــة !!! 

رسـالة تخـبرنـي بأن أحـفظ عـمـلي على الجـهـاز
وسـيـقـوم بإغـلاق الحاسوب ويُـعيد التـشغـيل من تلقـاء نفسـه !! 

ثـوانٍ مـعـدودة ... تـزداد قليـلاً .... إلـى...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="6"><font face="Comic Sans MS"><font color="#4169E1">فـتحت حـاسـوبي كـعـادتـي لمـطالعـة الجديد والـمفـيد في عالم الشبكة العنكبوتية ... <br />
<br />
لـحـظــات ..... <br />
<br />
تظهـر أمـامي رسـالـة تـحذيــريــة !!! <br />
<br />
رسـالة تخـبرنـي بأن أحـفظ عـمـلي على الجـهـاز<br />
وسـيـقـوم بإغـلاق الحاسوب ويُـعيد التـشغـيل من تلقـاء نفسـه !! <br />
<br />
ثـوانٍ مـعـدودة ... تـزداد قليـلاً .... إلـى أن ... <br />
أُغـلق الجـهـاز مـن تلـقاء نـفـسـه .. واعاد الـتشـغيـل تلقائياً .. <br />
<br />
سـبـحـان الله .... مـاهـذا ؟!؟!؟ <br />
<br />
هـل أُصـيـب حـاسـوبي بـفـيـروس ؟!؟ <br />
<br />
وبـعد السـؤال عـن هذا ...نعم هو كـذلك ...إنه فيروس ( بلاسـتـر ) <br />
<br />
أُســارع إلى إصــلاح الخلل ... أتصـل ... أبـحث عن حـل ..<br />
والـحـمد لله هنـاك من أرشـدنـي إليـه فهناك من قـدّم لي الحـل ..<br />
وأسدى لـي النـصـيـحة للتخـلص منـه .. ولم أكن أنا الـوحيـد .. <br />
بل الجـميـع يبحث عـن ذلك .. <br />
<br />
إلــى هـنـا ولـم أبــدأ حـديـثـي بـعـد !!!!!<br />
تــأمـلــت ..... تــذكّــرت .... وقــارنــت .....<br />
بـيـن مـاحدث للحـاسـوب ... ومـايـحدث وسيحدث لي ولك أخي العـزيز .. ولكِ أختي الفاضلة ...<br />
<br />
فـعـندمـا فـتحـت الحـاسـوب ...تذكـرت عندمـا وُلـدتُ ، وقـدمـت إلى مـعـترك هـذه الحـيـاة ... <br />
<br />
وعندمـا بحـثـت عـن مطـالعـة الجديـد والمـفـيد ..<br />
تذكـرت عـندمـا أبصـرت مـافي هذه الحيـاة مـن خـير وشـر ...والعمل على أخذ الخير وترك الشر .. <br />
<br />
وعـندمـا ظهـرت أمامي الرسـالة التحذيـريـة ... تذكـرت عقـاب الله <br />
لكـل من عـصـاه وحـاد عـن الطـريق الـمـسـتقـيـم ... واتـبع كل داعٍ إلى الفسـوق<br />
والعـصـيـان ومـصـاحبـتهم .. ومـصـير كل مـن كفـر بالله عـز وجل .. <br />
<br />
الرسالـة التحذيــريـة ... ذكـرتـنـي بالـمــوت.. وأنهـه آتٍ لامـحـالـة.. <br />
( كـل نفـس ذائـقـة الـمـوت )<br />
<br />
الرسالة التحذيرية ..تخبـرنـي بأن أحـفـظ عمـلي على الحاسـوب...<br />
وتذكــرت حينـهـا ... أن علـى كلٍ مـنـا رقـيـب عـتـيـد ..يحفظان كل صغيرة وكبيرة ..إمـا لنا أو علينا .. <br />
<br />
وأن أعمـل صالحـاً وأُقـدم الخـير كـله مـا استـطـعـت إلى ذلك سـبـيلا ..<br />
لأن أعمـالنـا سيحـصـيها الله تبارك وتعالى يوم القـيـامـة ...<br />
ومـن عمـل صالحاً فلـنـفسـه .. ومن أسـاء فعليهـا ..<br />
<br />
وعندما بدأ العـد التـنـازلـي لإغـلاق الجـهـاز .... تـذكـرت حينـها لحـظاتـي الأخـيرة .. ولحظـات كـل إنـسـان.. <br />
تذكـرت المـوت وسـكراتـه ... وأنهـا ثـوانٍ معـدودة وتـنـتهـي الحـيـاة ..<br />
كـم يـاتـُـرى سـنـعيـش ؟!؟!؟ <br />
عـشرون سـنـة ... ثـلاثـون ... سـتـون ؟!؟!؟<br />
ثـم مــاذا ؟!؟!؟ <br />
<br />
الـمـوت يـأتـي بـغـتـه .... وفـي لـحـظـات ... ويـنـقـضي العـمـر... <br />
ويـُـفـضـي بـعـدهـا كلٌ مـنـا إلى مـاقـدم ...<br />
<br />
نـعـم ...لـحـظـات سـريـعـة قـبل أن يـُـغـلق الجـهـاز تلقائياً..<br />
<br />
ولـم اسـتـطـع حـراكـاً أن أعمــل شـيـئـاً .. !!!<br />
<br />
كـذلك فـي سكـرات الـموت .. ثـوانٍ .. لحـظات عـصـيــبـة ... <br />
حتى قال عنـهـا الحبيب صـلوات ربـي وسـلامـه عليـه ( ... ‏ ‏لا إله إلا الله إن للموت لسكرات ..)<br />
<br />
فـ فـي هـذه الثـوانـي المـعـدودة ... لايـسـتطـيع الإنـسـان عمل أي شئ ...<br />
إلاّ مـن يُـثـبـتـه الله بقـولـه الثابـت في الحيـاة الدنـيـا وفي الآخـرة <br />
( نسأل الله الكريم أن نكـون وإياكم منهم )<br />
وأن يخـتـم لنا ولكم بحـسن ويكون آخر كلامنا من الدنـيـا .. لاإله إلاّ الله ..<br />
قولاً وتـحـقيـقـاً ....<br />
<br />
وعـنـدمـا أُغـلق الجهـاز تـلقـائيـاً ...<br />
تـذكـرت مـفارقـة الـروح للـجــسـد ..والإنـقـطـاع عن الدنـيـا <br />
والإقـبـال على الآخـــــــرة .. <br />
<br />
وعـنـد بدء التـشـغيـل من جـديد للحـاسـوب ..تذكرت وقتـهـا<br />
عندمـا يُـدفن الإنـسـان وتعـود إليه الحيـاة من جـديـد ويأتيـانه الملكـان لسؤالـه..<br />
فـهـل أعـددنـا لهـذا السؤال جـوابــا ؟!؟!؟ <br />
<br />
يـاتُـرى... مـاذا قـدمـنـا مـن أعمـال نرجوا أن تُـنـوّر علينـا قـبورنـا ؟!؟<br />
مـاذا قـدمـنـا لصـنـدوق العمـل ... هل أودعنـا فيـه مـايرضي الله ؟!؟!؟<br />
<br />
وعـندمـا علمـت أن ذلك ( فـيروس ) ... تذكرت الشيطان <br />
عند دخـوله على الإنسـان و تـزييــنـه للقبـيـح من الأعمال والأقوال والمـعـاصـي .. <br />
وكـذلك مصاحبة رفقة السوء وما يورثانه للشخـص من الهــلاك والخسـران<br />
في الدنـيـا قبل الآخـرة <br />
( نسأل الله السلامة والـعـافـيـة )<br />
فـ نـافخ الكـيـر إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة ..<br />
<br />
وعندما سارعت إلى إصلاح الخلل ومحاربة الفيروس ببرنامج معين .. <br />
تذكـرت حينـهـا أنه يتـعـين عليـنـا جميـعـاً إصـلاح أنـفـسنـا والتسلح بالعلـم..<br />
والبـعـد عـن الجـهل ..<br />
ومحـاربـة الشـيـطـان وحـزبـه .. <br />
والإلتـزام بتعـاليم الديـن والإلتـزام ببـرامج إيـمـانيـة والسـير <br />
في طريق الصـالحـين وصحبـتـهـم .. <br />
<br />
وعندما قرأت كل من يوجهني ويرشدني للحل الأمثل لتفادي هذا الفيروس والقضاء عليه..<br />
تذكـرت ..أن الدين النصيحـة .. وتذكرت أن الإنسان في خسـر إلاّ الذين<br />
آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر..<br />
فمتى رأيت أخ لي أو أخت على خطأ سارعت بالتوجيه والنصح ... <br />
وبالحكمـة والمـوعـظة الحـسـنـة...<br />
<br />
إذاً ... <br />
<br />
لـ نـبدأ مـن الآن بـمـحـاربـة أكـبر واخـبـث فيروس يواجهـنـا في الحيـاة<br />
وهـو : الشـيـطـان .. نعـوذ بالله مـنـه .. <br />
<br />
ولـ نـضـع بـرامـجـاً للحـمـايـة مـنـه <br />
مـن إتـبـاع ما أمـر الله بـه ومـن إجـتـنـاب مـانهـى عـنـه ...<br />
والـمـسـارعـة في الخـيرات ..<br />
<br />
ونسأل الله الكريـم الإخـلاص في القـول والعـمـل<br />
وأن يـتـقـبل منـا ومـنـكم صالح الأعـمـال ..<br />
آمـين ..<br />
والســـــــــــلام عليكم ورحمــة الله وبــــــــــركـاتــه </font></font></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.raneem.net/forumdisplay.php?f=40">منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية</category>
			<dc:creator>أنين الأقصى</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.raneem.net/showthread.php?t=72918</guid>
		</item>
		<item>
			<title>وجهة نظر حول التيارات الإسلامية الموجودة في الساحة الاسلامية اليوم</title>
			<link>http://forum.raneem.net/showthread.php?t=72915&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 08 Oct 2008 21:21:51 GMT</pubDate>
			<description>وجهة نظر حول التيارات الإسلامية الموجودة في الساحة الاسلامية اليوم

أقصد التيارات التي تتفق في الثوابت و الأساسيات و تختلف في الفروع و الجزئيات
و على العموم هذه التيارات نشأت في مرحلة من مراحل الضعف التي مرت بها أمتنا فقام رجال من ذوي الهمم العالية و أردوا إنقاذ هذه الأمة مما هي فيه من الضعف و...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="4"><font color="#0000FF"><br />
وجهة نظر حول التيارات الإسلامية الموجودة في الساحة الاسلامية اليوم<br />
<br />
أقصد التيارات التي تتفق في الثوابت و الأساسيات و تختلف في الفروع و الجزئيات<br />
و على العموم هذه التيارات نشأت في مرحلة من مراحل الضعف التي مرت بها أمتنا فقام رجال من ذوي الهمم العالية و أردوا إنقاذ هذه الأمة مما هي فيه من الضعف و الفرقة و البعد عن الدين و كل واحد منهم  شخص الواقع و اجتهد في الحل و باشر عملية الاصلاح من أجل النهوض من جديد <br />
 و الواقع في حالة الضعف بعد عن تطبيق الأحكام الشرعية الظاهرية و خواء روحي و ضعف في العقيدة و تفكك المجتمع و تخلخله و بعد عن الأخلاق و سيطرة الهوى و سيادة التعصب المقيت  ......<br />
و بعد تشخيص الواقع و هذا يختلف من منطقة إلى أخرى و على درجات متفاوتة و رجال الاصلاح لا يختلفون عليه فالأمر واضح  .<br />
و لكن الخلاف في سلم الأولويات من أين نبدأ و ما الذي يتقبله الناس و أسلوب الدعوة !!!<br />
فهناك من رأى أنه يجب البدء و التركيزعلى تطبيق الأحكام الشرعية الظاهرية<br />
و هناك من رأى أنه يجب البدء و التركيزعلى العقيدة<br />
و هناك من رأى أنه يجب البدء و التركيزعلى الروحانيات و تزكية النفس<br />
و هناك من رأى أنه يجب البدء و التركيزعلى الأخلاق<br />
و هناك من رأى أنه يجب البدء و التركيزعلى التنظيم و رص الصفوف<br />
و هناك من رأى أنه يجب البدء و التركيزعلى إعداد القوة لمواجهة الأعداء<br />
و هناك من ركز على أكثر من ناحية و هكذا ....<br />
و على العموم فمعظم هؤلاء الرجال المصلحون صادقون – إن شاء الله - و يمتلكون إرادة و قوة و صبر و همة عالية , و لكن دخل في بعض هذه الحركات شباب متأثرين بفكر غربي أو شرقي نشط في الساحة و مدعوم من قوى مهيمنة شعروا بذلك أم لم يشعروا , فانحرفوا أحيانا بهذه الحركاتً عن جادة الصواب , و هناك من هيأ الله له قوة سياسية لتتبناه فأثبت نجاحه أكثر من غيره . <br />
وبسسب سيطرة الهوى و التعصب المقيت , اصبح كل تيار من هذه التيارات يدعي الكمال و أنه التجربة الناجحة و يقصي غيره و يتهمه .<br />
  و لكن الحقيقة أن كل تيار ركز على ناحية معينة أو عدة نواحي و لديه ضعف في جانب معين <br />
و الإسلام الحق هو مجموع هذه التيارات فكل واحد يقوم بجانب و يسد ثغرة لا يسدها الآخر فالأمة بحاجة إلى جميع هذه التيارات و العلاقة بينهم تكاملية و على كل تيار ان يستفيد من الآخر في الجانب الذي برز فيه و يستمع لنصحه .<br />
و قد أخذت هذه التيارات تسميات معينة أصبحت تعرف بها و هذه التسميات و المصطلاحات لا مشاحة فيها و يجب ألا تكون عامل تفرقة بيننا .<br />
و من وجهة نظري أنه من الأفضل ان يكون النقد للسلوك الخاطئ الذي يقع فيه هذا التيار أو ذاك دون ذكر إسم التيار , و أن يتم التعميم دون التخصيص حتى لا تثار النعرات و العصبيات , فهذا هو منهج النبوة في التوجيه و النصح . </font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://forum.raneem.net/forumdisplay.php?f=40">منتدى الفكر والعلـوم الإسلامية</category>
			<dc:creator>عبدالحق صادق</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://forum.raneem.net/showthread.php?t=72915</guid>
		</item>
		<item>
			<title>عيش السعداء....!!!</title>
			<link>http://forum.raneem.net/showthread.php?t=72893&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 06 Oct 2008 20:11:21 GMT</pubDate>
			<description>خلق الله تعالى الخلق من أصل واحد .. وجعلهم يختلفون في أشكالهم وأحوالهم ..
منهم الغني ومنهم الفقير .. ومنهم والأبيض والأسود .. والبخيل والكريم .. والشاكر واللئيم .. منهم التقي العابد .. الفاجر الفاسد ..
ومنهم الصالح الزاهد .. والكافر الحاقد ..
لكن هؤلاء جميعاً يتفقون في أنهم يسعون سعياً حثيثاً...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>خلق الله تعالى الخلق من أصل واحد .. وجعلهم يختلفون في أشكالهم وأحوالهم ..<br />
منهم الغني ومنهم الفقير .. ومنهم والأبيض والأسود .. والبخيل والكريم .. والشاكر واللئيم .. منهم التقي العابد .. الفاجر الفاسد ..<br />
ومنهم الصالح الزاهد .. والكافر الحاقد ..<br />
لكن هؤلاء جميعاً يتفقون في أنهم يسعون سعياً حثيثاً لتحصيل غاية واحدة .. هي السعادة ..<br />
فالتاجر الذي يمضي نهاره في التجارات .. والطالب الذي يقضي السنين بين المدارس والجامعات .. والموظف الذي يبحث عن أرفع المرتبات ..<br />
والرجل الذي يتزوج امرأة حسناء .. أو يبني منزلاً فاخراً .. كل هؤلاء إنما يبحثون عن السعادة ..<br />
بل والشباب والفتيات الذين يستمعون الأغنيات .. وينظرون إلى المحرمات .. إنما يبحثون عن السعادة ..<br />
سعة الصدر .. وراحة البال .. وصفاء النفس .. غايات تسعى النفوس لتحصيلها ..<br />
فعجباً لهذه السعادة الذي يكثر طلابها .. ويزدحم الناس في طريق الوصول إليها ..<br />
ولكن السؤال الكبير .. هل حصل أحد من هؤلاء على السعادة التي يرجوها ؟!<br />
هل هو في أنس وفرح حقيقي ليس فيه تصنع ولا تظاهر ؟<br />
كلا بل - والله - أكثر هؤلاء كما قال أحدهم :<br />
ما لقيت الأنــام إلا رأوا مني ابتساماً وليس يدرون ما بي<br />
أُظهر الانشراح للنــاس حـتى يتمنــوا أنهم في ثيابي<br />
لو دروا أني شـقي حزين ضاق في صدره فسيح الرحاب<br />
لتناءوا عـني ولم يقربوني ثم زادوا نفـــورهم باغتيابي<br />
فكـأني آتي بأعظم ذنب لو تبدت تعاستي للصــحاب<br />
هكذا الناس يطلبون المنايا للذي بينهم جليل المصــاب<br />
وأول من يفقد السعادة هو من التمسها بمعصية الله تعالى ..<br />
فأصحاب المعاصي في الحقيقة ليسوا سعداء .. وإن أظهروا الانشراح والفرح ..<br />
ولا تغتر بظاهر عبيد الشهوة .. فإنهم يبتسمون ويضحكون ..<br />
ولكن قلوبهم على غير ذلك ..<br />
ووالله لو شاهدت هاتيك الصدور رأيتهــا كمراجل النـــيران<br />
ووقودها الشهوات والحسرات والالآم لا تخبو مدى الأزمـــان<br />
أرواحهم في وحشة وجسومهم في كدحها لا في رضى الرحــمن<br />
ما سعيهم إلا لطيب العيش في الدنيـا ولو أفضى إلى النـــيران<br />
هربوا من الرق الذي خلقوا له فبلوا برق النفس والشيطـــان<br />
لا ترض ما اختاروه هم لنفوسهم فقد ارتضوا بالذل والحرمــان<br />
لو ساوت الدنيا جناح بعوضة لم يسق منها الرب ذا الكفـــران<br />
لكنــها والله أحقـر عنده من ذا الجناح القاصر الطـــيران<br />
طبعت على كدر فكيف تنالها صفواً أهذا قـط في الإمكـــان<br />
والله لو أن القلوب سليمة لتقطعت أسفا من الحرمــــــان<br />
لكنها سكرى بحب حياتها الدنيا وسوف تفيق بعد زمـــــان<br />
بالله ما عذر امرئ هو مؤمن حقا بهذا ليس باليقظــــــان<br />
تالله لو شاقتك جنات النعيم طلبتهـا بنفائس الأثمــــــان<br />
ولكن لله تعالى أقوام عاشوا عيش سعداء ..<br />
أذاقهم الله طعم محبّته .. ونعّمهم بمناجاته .. وطهّر سرائرهم بمراقبته .. وزين رؤوسهم بتيجان مودّته ..<br />
فذاقوا نعيم الجنة قبل أن يدخلوها ..<br />
فلله درهم من أقوام عرفوا طريق السعادة فسلكوه ..<br />
وقد اشتاق النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا العيش فكان يدعو كما عند الترمذي وغيره ويقول : اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء .. ونزل الشهداء .. وعيش السعداء .. ومرافقة الأنبياء .. والنصر على الأعداء ..<br />
أولئك السعداء .. إذا ضاق صدر أحدهم بمصيبة .. أو اشتاقت نفسه إلى حاجة ..<br />
بسط في ظلمة الليل يداً سائلة .. وسجد بنفس واجلة .. وسأل ربه من خير كل نائلة ..<br />
وأحسن الظن بربه .. وعلم بأنه واقف بين يدي ملك .. لا تشتبه عليه اللغات .. ولا تختلط عنده الأصوات .. ولا يتبرم بكثرة السائلين وتنوع المسئولات ..<br />
إذا جن عليهم الليل .. وفتح ربهم أبواب مغفرته .. كانوا أولَ الداخلين .. فهم المؤمنون بآيات الله حقاً ..<br />
] إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون * تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون * أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون * أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون * وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون * ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون [ ..<br />
روى البخاري ومسلم ..<br />
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فتمنيت أن أرى رؤيا فأقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وكنت غلاماً شاباً .. وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني .. فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر .. وإذا لها قرنان .. وإذا فيها أناس قد عرفتهم .. فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار .. قال : فلقينا ملك آخر .. فقال لي : لم ترع .. فقصصتُها على حفصة .. فقصّتها حفصةُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فقال : نعم الرجل عبد الله .. لو كان يصلي من الليل ..<br />
فكان عبد الله بعدها لا ينام من الليل إلا قليلاً ..<br />
قال عنه مولاه نافع : كبر سنّ عبد الله بن عمر ..<br />
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة الوتر فقال فيما رواه الترمذي وأصله في الصحيحين : ( إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن ) ..<br />
ويجمع الله لمن يصلي الوتر بين نعمتي الدنيا والآخرة .. استمع إلى هذا الحديث الحسن .. الذي رواه الترمذي قال صلى الله عليه وسلم : ( قال عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وإن قيام الليل قربة إلى الله ومنهاة عن الإثم وتكفير للسيئات ومطردة للداء عن الجسد ) ..<br />
والعجب .. أن صلاة الوتر هي أسهل العبادات .. ومع ذلك يهملها كثير من الناس ..<br />
لو إن إنساناً صلى المغرب ..<br />
ولو حدثت رجلاً بفضل صلاة الضحى ..<br />
صلاة الوتر أفضل ..<br />
ومع ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها أحد عشرة ركعة .. فإن ثقلت عليك فصلها تسع ركعات فإن شقّت فصلها سبعاً أو خمساً أو صلها ثلاثاً .. فإن تكاسلت نفسك عن ذلك فصلها ولو ركعة واحدة ..<br />
الله أكبر ركعة وتكتب عند الله ممن صلوا الليل ..<br />
وبعض الناس إذا قلنا صلاة الليل ظن بأنه لا بدَّ أن يقوم قبل الفجر ..<br />
فكن من هؤلاء السعداء .. الذين أحسنوا علاقتهم بربهم ..<br />
فإذا نزلت بك حاجة ..<br />
فصفَّ قدميك في المحراب .. وعفر وجهك في التراب .. واستعن بالملك الغلاب ..<br />
واصدق في لجئك .. وابك بين يدي ربك ..<br />
فإذا رأى الله منك الذل والانكسار .. وصدق الحاجة والاعتذار ..<br />
كشف عنك الضر .. ومنَّ عليك بانشراح الصدر ..<br />
فعندها تذوق لذائذ الصالحين .. وتحيا حياة المطمئنين ..<br />
وفي القلب فاقة لا يسدها إلا محبة الله والإقبال عليه .. والإنابة إليه ..<br />
ذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخه :<br />
أن رجلاً فقيراً كان له بغل يكاري عليه من دمشق إلى الزبداني قال هذا الرجل :<br />
فركب معي ذات مرة رجل فمررنا على بعض الطريق على طريق غير مسلوكة فقال لي: خذ في هذه فإنها أقرب .. فقلت: لا خبرة لي فيها .. فقال: بل هي أقرب .. فسلكناها فانتهينا إلى مكان وعر وواد عميق وفيه قتلى كثيرة فقال لي: أمسك رأس البغل حتى أنزل .. فنزل وتشمر وجمع عليه ثيابه وسل سكيناً معه وقصدني .. ففررت من بين يديه وتبعني .. فناشدته الله وقلت : خذ البغل بما عليه .. فقال هو لي : وإنما أريد قتلك .. فخوفته الله والعقوبة فلم يقبل .. فاستسلمت بين يديه وقلت: إن رأيت أن تتركني حتى أصلي ركعتين فقال: عجل .. فقمت أصلي فأرتج علي القرآن فلم يحضرني منه حرف واحد .. فبقيت واقفاً متحيراً وهو يقول: هيا افرغ .. فأجرى الله على لساني قوله تعالى: &quot;أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء&quot; فإذا أنا بفارس قد أقبل من فم الوادي وبيده حربة فرمى بها الرجل فما أخطأت فؤاده فخر صريعاً .. فتعلقت بالفارس وقلت: بالله من أنت ؟ فقال: أنا رسول الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء. قال: فأخذت البغل والحمل ورجعت سالماً.<br />
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر وضاق صدره .. فزع إلى الصلاة ..<br />
وكان يقول أرحنا بالصلاة يا بلال .. وقد قال صلى الله عليه وسلم : جعلت قرة عيني في الصلاة ..<br />
وكان للصالحين مع الصلاة شأن عجيب ..<br />
قال أبو صالح ابن أخت مالك بن دينار : كان خالي إذا جنَّ عليه الليل ..<br />
وقال أبو سليمان الداراني يقول : بينما أنا ساجد بالليل إذ غلبني النوم .. فإذا أنا بحوراء .. فركضتني برجلها وقالت :حبيبي أترقد عيناك .. والـمَـلِك يقظان ينظر إلى المتهجدين ؟ بؤساً لعين آثرت لذة نوم على لذة مناجاة العزيز .. قم فقد دنا الفراغ .. ولقي المحبون بعضهم بعضاً .. فما هذا الرقاد ؟ حبيبي وقرةَ عيني .. أترقد عيناك ؟؟ وأنا أربى لك في الخدور منذ خمسمائة عام ؟ ..<br />
الله أكبر تعب هؤلاء في الصلوات .. وفارقوا الشهوات .. حتى تزينت لهم الحور في الجنات ..<br />
] إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور * ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور [ ..<br />
وأينما جالست هؤلاء السعداء .. وجدت أنهم أبعدُ الناس عما يغضب ربهم ..<br />
قطع خوف الله قلوبهم .. وملأت محبته نفوسهم ..<br />
علموا أن الله غافرُ الذنب .. وقابلُ التوب .. لكن ذلك لم ينسهم أنه شديد العقاب ..دقيق الحساب ..<br />
إذا رضي رحم .. ورحمته وسعت كل شيء .. وإذا غضب لعن .. ولعنته لا يقوم لها شيء ..<br />
روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .. في يوم خيبر .. غلام ..<br />
كلا .. والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها يوم خيبر .. من المغانم لم تصبها المقاسم .. لتشتعل عليه ناراً ..<br />
ولا يجر العبد إلى المعاصي الكبار إلا تساهلُه بالصغار ..<br />
وقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه قال وهو يكلم التابعين .. وحسبك بهم عبادة وورعاً .. يقول لهم :<br />
إنكم لتعملون أعمالاً .. هي أدق في أعينكم من الشعر .. إن كنا لنعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات يعني المهلكات ..<br />
وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه كتاباً قال له فيه :<br />
وإذا أحببت أن تحقر عملك .. فتفكر فيما أنعم الله عليك .. وقدر ما عمل الصالحون قبلك .. وقدر عقوبته في الذنوب ..<br />
إنما فعل الله بآدم الذي فعل بأكلة أكلها .. فقال عنه : [ وعصى آدم ربه فغوى ] ..<br />
وإنما لعن إبليس وجعله شيطاناً رجيماً .. من أجل سجدة أبى أن يسجدها ..<br />
ولعن اليهود .. وجعل منهم قردة وخنازير من أجل حيتان أصابوها يوم السبت وقد نهوا أن يصيدوا فيه ..<br />
فتفكر في نعيم الجنة .. وملكها .. وكرامتها ..<br />
فإذا فكرت في هذا كله عرفت نفسك ..<br />
وعلمت أن عملك لن يغني عنك شيئاً .. إلا أن يتغمدك الله برحمته وبعفوه ..<br />
وكم من الناس – أيها الأخوة - يتساهل بالمحرمات فإذا نُصح قال :<br />
أنا ما فعلت إلا شيئاً يسيراً .. والناس يفعلون أكبر مما أفعل ..<br />
والله تعالى يقول : [ وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم ] ..<br />
ومن هانت عظمة ربه في نفسه .. فتساهل بالمعاصي والمخالفات .. فليعلم أنه ما ضرّ إلا نفسه ..<br />
وأن لله تعالى عباداً لا يعصون الله ما أمرهم .. ويفعلون ما يؤمرون ..<br />
وهم أكثر منا عدداً .. وأكثر تعبداً وخوفاً ..<br />
روى البخاري ومسلم أن في السماء بيتاً يسمى بالبيت المعمور يدخله كلَّ يوم سبعون ألف ملك فيصلون ثم يخرجون منه .. ولا يعودون إلى يوم القيامة ..<br />
وصحّ فيما رواه أبو داود والطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أُذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله عز وجل من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرةُ سبعمائة عام ) ..<br />
وصح عند الترمذي وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :<br />
( إني لأرى ما لا ترون .. وأسمع ما لا تسمعون .. إن السماء أطت ( يعني ثقلت من شدة ما فوقها ) وحق لها أن تئط .. ما منها موضع أربع أصابع .. إلإ وعليه ملك واضع جبهته ساجداً لله .. والله لو تعلمون ما أعلم .. لضحكتم قليلاً .. ولبكيتم كثيراً .. ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله عز وجل ) ..<br />
وأخرج المروزي بإسناد حسّنه ابن كثير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :<br />
( إن لله تعالى ملائكةٌ ترعد فرائصهم من خيفته .. ما منهم ملك تقطر منه دمعة من عينه .. إلا وقعت على ملك يصلي ..<br />
وإن لله عز وجل ملائكةٌ سجود لله مذ يومَ خلق الله السماوات والأرض .. لم يرفعوا رؤوسهم ولا يرفعون إلى يوم القيامة ..<br />
وملائكةٌ ركوع لم يرفعوا رؤوسهم .. ولا يرفعونها إلى يوم القيامة ..<br />
وصفوفٌ لم ينصرفوا عن مصافهم .. ولا ينصرفون عنها إلى يوم القيامة ..<br />
وإذا رفعوا ونظروا إلى وجه الله تعالى قالوا : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ) ..<br />
والله تعالى يقول : ] فإن استكبروا فالذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون [ ..<br />
ولما عظم هؤلاء السعداءُ ربهم حق التعظيم .. قاموا على أقدام الخوف .. فخافوا من ويلات الذنوب .. وتركوا لذة عيشهم .. في سبيل أن يلقوا ربهم وهو راض عنهم ..<br />
ماعز بن مالك رضي الله عنه ..<br />
أصل قصته في الصحيحين وأسوقها لكم من مجموع رواياتها ..<br />
كان ماعز شاباً من الصحابة .. متزوج في المدينة ..<br />
وسوس له الشيطان يوماً .. وأغراه بجارية لرجل من الأنصار ..<br />
فخلا بها عن أعين الناس .. وكان الشيطان ثالثَهما .. فلم يزل يزين كلاً منهما لصاحبه حتى زنيا ..<br />
فلما فرغ ماعز من جرمه .. تخلى عنه الشيطان .. فبكى وحاسب نفسه .. ولامها .. وخاف من عذاب الله .. وضاقت عليه حياته .. وأحاطت به خطيئته .. حتى أحرق الذنب قلبه ..<br />
فجاء إلى طبيب القلوب .. ووقف بين يديه وصاح من حرّ ما يجد وقال :<br />
يا رسول الله .. إن الأبعد قد زنى .. فطهرني ..<br />
فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم .. فجاء من شقه الآخرَ فقال : يا رسول الله .. زنيت .. فطهرني ..<br />
فقال صلى الله عليه وسلم : ويحك ارجع .. فاستغفر الله وتب إليه ..<br />
فرجع غير بعيد .. فلم يطق صبراً ..<br />
فعاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله طهرني ..<br />
فقال رسول الله : ويحك .. ارجع فاستغفر الله وتب إليه ..<br />
قال : فرجع غير بعيد .. ثم جاء فقال : يا رسول الله طهرني ..<br />
فصاح به النبي صلى الله عليه وسلم .. وقال : ويلك .. وما يدريك ما الزنى ؟ ..<br />
ثم أمر به فطرد .. وأخرج ..<br />
ثم أتاه الثانية ، فقال : يا رسول الله ، زنيت .. فطهرني ..<br />
فقال : ويلك .. وما يدريك ما الزنى ؟ ..<br />
وأمر به .. فطُرد .. وأخرج ..<br />
ثم أتاه الثالثةَ .. والرابعةَ كذلك .. فلما أكثر عليه ..<br />
سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قومَه : أبه جنون ؟ قالوا : يا رسول الله .. ما علمنا به بأساً ..<br />
فقال : أشرب خمراً ؟ فقام رجل فاستنكهه وشمّه فلم يجد منه ريح خمر ..<br />
فقال صلى الله عليه وسلم : هل تدري ما الزنى ؟<br />
قال : نعم .. أتيت من امرأة حراماً ، مثلَ ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً ..<br />
فقال صلى الله عليه وسلم : فما تريد بهذا القول ؟<br />
قال : أريد أن تطهرني ..<br />
قال صلى الله عليه وسلم : نعم .. فأمر به أن يرجم .. فرجم حتى مات ..<br />
فلما صلوا عليه ودفنوه مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على موضعه مع بعض أصحابه ..<br />
فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه :<br />
أنظر إلى هذا .. الذي ستر الله عليه ولم تدعه نفسه حتى رُجم رَجم الكلاب ..<br />
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم سار ساعة .. حتى مر بجيفة حمار .. قد أحرقته الشمس حتى انتفخ وارتفعت رجلاه ..<br />
فقال صلى الله عليه وسلم : أين فلان وفلان ؟<br />
قالا : نحن ذانِ .. يا رسول الله ..<br />
قال : انزلا .. فكلا من جيفة هذا الحمار ..<br />
قالا : يا نبي الله !! غفر الله لك .. من يأكل من هذا ؟<br />
فقال صلى الله عليه وسلم : ما نلتما .. من عرض أخيكما .. آنفا أشدُّ من أكل الميتة .. لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم .. والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها ..<br />
فطوبى .. لماعز بن مالك .. نعم وقع في الزنى .. وهتك الستر الذي بينه وبين ربه ..<br />
فلما فرغ من معصيته .. ذهبت اللذات .. وبقيت الحسرات ..<br />
لكنه تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم ..<br />
صبروا قليلا فاستراحوا دائما يا عزة التوفيق للإنسان<br />
والرب ليس يضيع ما يتحمل المتحملون من أجله من شان<br />
ويذكر الرحمن واحدهم مذاكرة الحبيب يقول يا بن فلان<br />
هل تذكر اليوم الذي قد كنت فيه مبارزا بالذنب والعصيان<br />
فيقول رب أما مننت بغفرة قدما فانك واسع الغفران<br />
فيجيبه الرحمن مغفرتي التي قد أوصلتك إلى المحل الداني<br />
ولا يعني كلامنا عن ماعز رضي الله عنه أننا نطلب من كل من وقع في كبيرة أن يطالب بإقامة الحدّ عليه .. لكن الذي نريده هو أن لا تتمكن المعصية من القلب حتى يألفها ولا يحدث منها توبة .. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أحوال القلوب فقال كما في صحيح مسلم :<br />
تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا .. فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء .. وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء .. حتى تصير على قلبين ..<br />
على أبيض مثلِ الصفا .. فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ..<br />
والآخر أسود مرباداً .. كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه ..<br />
فأين تلك القلوب البيضاء التي ترتجف إذا وقعت في المعصية .. فتسارع إلى التوبة والإنابة ..<br />
فإن التساهل بالذنوب هو طريق السوء والخذلان .. في الدنيا والآخرة ..<br />
ذكر ابن الجوزي في ذم الهوى ..<br />
أنه كان ببغداد رجل يطلق بصره في المحرمات .. ويتتبع الشهوات .. ذكر فلم يدكر .. وزجر فلم بنزجر ..<br />
فاجتاز يوماً بباب رجل نصراني .. فاطلع داخل البيت فرأى ابنة النصراني فتعلق بها قلبه ..<br />
فقال لي : قد جاء الأجل .. وحان الوقت .. وما لقيت صاحبتي في الدنيا .. وأنا أريد أن ألقاها في الآخرة .. فقلت : ستلقى خيراً منها في الآخرة ..<br />
فقال : لا أريد إلا هي ..<br />
قلت : لا سبيل لك إلى ذلك .. وأنت مسلم وهي نصرانية ..<br />
فشهق بأعلى صوته وقال : فإني أرجع عن دين محمد .. وأؤمن بعيسى والصليبِ الأعظم ..<br />
فصحت به اتق الله .. ولا تكفر .. ما عند الله خير وأبقى .. فبكى وأخذ يشهق حتى مات ..<br />
فتولى أهل المارستان أمره ..<br />
ومضيت أنا إلى تلك المرأة .. فوجدتها مريضة .. فدخلت عليها وجعلت أحدثها عنه ..<br />
فلما علمت بموته صاحت وقالت :<br />
أنا ما لقيت صاحبي في الدنيا .. وأريد أن ألقاه في الآخرة .. وأنا أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..وأنا بريئة من دين النصرانية ..<br />
فنهرها أبوها ..فبكت .. واشتدَّ بكاها ..<br />
فقال أبوها : خذها إليكم فلا أساكن من فارقت دينها .. قال : فلم تلبث بعد ذلك إلا يسيراً .. وماتت ..<br />
نعوذ بالله من الخذلان .. ووساوس الشيطان ..<br />
وكم من امرأة ورجل تلذذت منهما العينان .. وأطربت الأذنان .. لكن عاقبة ذلك الذلُ والهوان .. وعذابُ النيران .. ولا يظلم ربك أحداً ..<br />
فمن استقام على دين الله عاش عيش السعداء .. وختم بخاتمة الأتقياء .. وحشر مع الأتقياء .. ورافق الأنبياء ..<br />
] إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم [ ..<br />
والسعداء قوم كثر في الدنيا اجتهادهم .. فعلت بين الناس رتبهم .. حتى أصبحوا لا يقاسون عند الله بأشكالهم وأحجامهم وإنما يرتفعون عند الله بأعمالهم ..<br />
روى الإمام أحمد وغيرُه .. أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .. كان يمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم فمرا بشجرة فأمره النبي أن يصعدها ويحتزَّ له عوداً يتسوك به ..<br />
فرقى ابن مسعود وكان خفيفاً نحيل الجسم .. فأخذ يعالج العود لقطعه .. فأتت الريح فحركت ثوبه وكشفت ساقيه .. فإذا هما ساقان دقيقتان صغيرتان ..<br />
فضحك القوم من دقة ساقيه ..<br />
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ممّ تضحكون ؟! .. من دقة ساقيه ؟! والذي نفسي بيده إنهما أثقل في الميزان من أحد ..<br />
ما الذي أثقلهما في الميزان .. إنه طول القيام .. ومداومة الصيام ..<br />
ما حملته ساقاه إلى حرام ..<br />
أما غير ابن مسعود ممن زينوا ظواهرهم .. وأهملوا بواطنهم .. بيّضوا ثيابهم وسوّدوا قلوبهم .. فقد قال فيهم أبو القاسم صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين : ( إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة .. ثم قال صلى الله عليه وسلم : اقرءوا إن شئتم ] فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً [ ..<br />
وإن الإنسان كلما أعرض عن طاعة مولاه .. وازداد انخراطاً في اللذات .. واتباعاً للشهوات .. نزع الله منه أسباب السعادة . وسلط عليه الضيق والهموم .. ولا يرُفع عنه ذلك إلا بالتوبة إلى الله والرجوع إليه ..<br />
لماذا ؟ لأن انشراح الصدر .. ولذة العمر .. نعم عظيمة لا يعطيها الله إلا لمن يحب .. لذا امتن الله بها على رسوله وقال له ] ألم نشرح لك صدرك [ ..<br />
وأول عقوبات المعاصي ضيق الصدر .. ولو علم العاصي والعاصية .. ما في العفاف والطاعة من اللذة والسرور .. والانشراح والحبور .. لعلموا أن الذي فاتهم من لذة الإيمان .. أضعافُ ما حصل لهم من لذة معصية عابرة .. فضلاً عما يكون يوم القيامة ..<br />
قال ابن عباس رضي الله عنه : إن للحسنة نوراً في القلب .. وضياء في الوجه .. وسعة في الرزق .. ومحبة في قلوب الناس .. وإن للسيئة ظلمة في القلب .. وسواداً في الوجه .. ووهناً في البدن .. وبغضة في قلوب الخلق ..<br />
وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنه : من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ..<br />
وصدق الله إذ قال : ] فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون [ ..<br />
فأهل الهدى والإيمان لهم انشراح الصدر واتساعه .. وأهل الضلال لهم ضيق الصدر والبلاء .. والكربة والشقاء .. وانفراط الأمر .. وتعاسة العمر .. وقد قال الله : ] ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً [ ..<br />
إن الملل الدائم الذي ينزله الله بمن عصاه .. أو طلب السعادة والأنس في غير رضاه .. ليضيق على أهل المعصية دنياهم .. وينغص عليهم عيشهم .. حتى يتحول ما يسعون وراءه من متع إلى عذاب يتعذبون به .<br />
لماذا ..<br />
لماذا يتحول سماعهم للغناء .. ومواقعتهم للفحشاء .. وشربهم للخمر .. ونظرهم إلى الحرام ..<br />
لماذا يتحول هذا إلى ضيق بعد أن كان سعة .. وحزن بعد أن كان فرحة ..<br />
لماذا ؟ لأن الله تعالى خلق الإنسان لوظيفة واحدة .. لا يمكن أن تستقيم حياته لو اشتغل بغيرها .. ] وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [ ..<br />
فإذا استعمل الإنسان جسده وروحه لغير الوظيفة التي خالق لأجلها تحولت حياته إلى جحيم ..<br />
لو أن رجلاً يمشي في طريق فانقطع نعله فجأة فلما رأى ذلك قال : لا مشكلة أستعمل القلم بدل النعل ثم وضع نعله تحت رجله وأراد المشي لقلنا له : أنت مجنون لأن القلم صنع للكتابة ولم يصنع للمشي ..<br />
وكذلك احتاج قلماً فلم يجد فقال : لا مشكلة أكتب بحذائي ثم تناول حذاءه وبدأ يجرّه على الورق !! لقلنا له : أنت مجنون لأن الحذاء إنما صنع لوظيفة واحدة هي المشي ولم يصنع للكتابة ..<br />
وكذلك الإنسان خلق لوظيفة واحدة هي طاعة لله وعبادته .. فمن استعمل حياته لغير هذه الوظيفة فلا بدَّ أن يضل ويشقى ..<br />
ولو نظرت في حال من استعملوا حياتهم لغير ما خلقوا له لوجدت في حياتهم من الفساد والضياع ما لا يوجد عند غيرهم ..<br />
لماذا يكثر الانتحار في بلاد الإباحية والفجور ..<br />
لماذا ينتحر في أمريكا سنويا أكثر من خمسة وعشرين ألف شخص ..<br />
وقل مثل ذلك في بريطانيا .. وقل مثله في فرنسا .. وفي السويد .. وإيطاليا ..وغيرها ..<br />
لماذا .. ألم يجدوا خموراً يشربون ؟ كلا الخمور كثيرة ..<br />
ألم يجدوا بلاداً يسافرون ؟ كلا البلاد واسعة ..<br />
أو منعوا من الزنى ؟<br />
أم حيل بينهم وبين الملاعب والملاهي ..<br />
أو أقفلت في وجوههم الحانات والبارات ..<br />
كلا .. بل هم يفعلون ما شاءوا .. يتقلبون بين متع أعينهم .. وأبصارهم وفروجهم ..<br />
إذن لماذا ينتحرون .. لماذا يملون من حياتهم ؟<br />
لماذا يتركون الخمور والزنى والملاهي .. ويختارون الموت .. لماذا ..<br />
الجواب واضح ] ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً [ ..<br />
تلاحقه المعيشة الضنك في ذهابه ومجيئه .. وسفره وإقامته .. تأكل معه وتشرب ..<br />
تقوم معه وتقعد .. تلازمه في نومه ويقظته ..<br />
تنغّص عليه حياته حتى الموت .. ومن أعرض عن الله وتكبر .. ألقى الله عليه الرعب الدائم .. قال الله ] سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب [ .. لماذا ؟ ] بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين [ ..<br />
أما العارفون لربهم .. المقبلون عليه بقلوبهم فهم السعداء ] من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون [ ..<br />
حدثني أحد الدعاة أنه ذهب للعلاج في بريطانيا ..<br />
قال : فأدخلت إلى مستشفى من أكبر المستشفيات هناك .. لا يكاد يدخله إلا كبير أو وزير .. فلما دخل عليَّ الطبيب ورأى مظهري قال : أنت مسلم ؟<br />
قلت : نعم ..<br />
فقال : هناك مشكلة تحيرني منذ عرفت نفسي .. هل يمكن أن تسمعها مني ؟<br />
قلت : نعم ..<br />
فقال : أنا عندي أموال كثيرة .. ووظيفة مرموقة .. وشهادة عالية .. وقد جربت جميع المتع .. شربت الخمور المتنوعة .. وواقعت الزنى ..وسافرت إلى بلاد كثيرة .. ومع ذلك .. لا أزال أشعر بضيق دائم .. وملل من هذه المتع .. حتى عرضت نفسي على عدة أطباء نفسيين .. وفكرت في الانتحار عدة مرات لعلي أجد حياة أخرى .. ليس فيها ملل .. ألا تشعر أنت بمثل هذا الملل والضيق ؟!<br />
فقلت له : لا .. بل أنا في سعادة دائمة .. وسوف أذلك على حل المشكلة .. ولكن أجبني ..<br />
أنت إذا أردت أن تمتع عينيك فماذا تفعل ؟ قال : نظر إلى امرأة حسناء أو منظر جميل ..<br />
قلت : فإذا أردت أن تمتع أذنيك فماذا تفعل ؟ قال : أستمع إلى موسيقى هادئة ..<br />
قلت : فإذا أردت أن تمتع أنفك فماذا تفعل ؟ قال : أشم عطراً .. أو أذهب إلى حديقة ..<br />
قلت له : حسناً .. إذا أردت أن تمتع عينك لماذا لا تستمع إلى موسيقى ؟<br />
فعجب مني وقال : لا يمكن لأن هذه متعة خاصة بالأذن ..<br />
قلت : فإذا أردت أن تمتع أنفك لماذا لا تنظر إلى منظر جميل ؟ فعجب أكثر وقال : لا يمكن لأن هذه متعة خاصة بالعين .. ولا يمكن أن يتمتع بها الأنف ..<br />
قلت له : حسناً .. وصلت إلى ما أريده منك ..<br />
أنت تحس بهذا الضيق والملل في عينك ؟<br />
قال : لا .. قلت : تحس به في أذنك .. في أنفك .. فمك .. فرجك ..<br />
قال : لا أحس به في قلبي .. في صدري ..<br />
قلت : أنت تحس بهذا الضيق في قلبك .. والقلب له متعة خاصة به .. لا يمكن أن يتمتع بغيرها .. ولا بدَّ أن تعرف الشيء الذي يمتع القلب .. لأنك بسماعك للموسيقى .. وشربك للخمر .. ونظرك وزناك .. لست تمتع قلبك وإنما تمتع هذه الأعضاء ..<br />
فعجب الرجل .. وقال : صحيح .. فكيف أمتع قلبي ؟<br />
قلت : بأن تشهد أن لا إله إلا الله .. وأن محمداً رسول الله .. وتسجد بين يدي خالقك .. وتشكو بثك وهمك إلى الله .. فإنك بذلك تعيش في راحة واطمئنان وسعادة ..<br />
فهزّ الرجل رأسه وقال : أعطني كتباً عن الإسلام .. وادعُ لي .. وسوف أسلم ..<br />
وصدق الله إذ قال : ] يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون [ ..<br />
فعجباً لأقوام يلتمسون الأنس والانشراح .. ويبحثون عن السعادة في غير طريقها .. والله يقول : ] أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون [ ..<br />
ففرّق الله بين عيش السعداء .. وعيش الأشقياء .. في المحيا والممات ..<br />
بل إن المحسن كلما ازداد إحساناً في الدنيا .. عظمت لذته وسعادته .. وأحسن الله إليه في رزقه .. وولده .. ووظيفته .. ومسكنه .. أحسن إليه في كل شيء ..<br />
قال تعالى : ] قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب [ ..<br />
ذكر أصحاب السير وأصل القصة في صحيح مسلم ..<br />
أن جابر بن عبد الله رضي الله عنه الصحابي الجليل .. قتل أبوه في معركة أحد .. وخلف عنده سبع أخوات ليس لهن عائل غيره .. وخلف ديناً كثيراً .. على ظهر هذا الشاب الذي لا يزال في أول شبابه ..<br />
فكان جابر دائماً ساهم الفكر .. منشغل البال بأمر دَينه وأخواته .. والغرماء يطالبونه صباحاً ومساءً ..<br />
خرج جابر مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع .. وكان لشدة فقره على جمل كليل ضعيف ما يكاد يسير .. ولم يجد جابر ما يشتري به جملاً .. فسبقه الناس وصار هو في آخر القافلة ..<br />
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسير في آخر الجيش .. فأدرك جابراً يدبّ به جمله .. والناس قد سبقوه .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مالك يا جابر ؟<br />
قال : يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا ..<br />
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنخه .. فأناخه جابر وأناخ النبي صلى الله عليه وسلم ناقته .. ثم قال : أعطني العصا من يدك أو اقطع لي عصا من شجرة ..فناوله جابر العصا ..<br />
فما زالا يتزايدان حتى بالغا به أربعين درهماً .. أوقية من ذهب ..<br />
فقال جابر : نعم .. ولكن أشترط عليك أن أبقى عليه إلى المدينة ..<br />
قال صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم : نعم ..<br />
فلما وصلوا إلى المدينة .. مضى جابر إلى منزله وأنزل متاعه من على الجمل ومضى ليصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم وربط الجمل عند المسجد ..<br />
فما خرج النبي صلى الله عليه وسلم قال جابر : يا رسول الله هذا جملك ..<br />
فقال صلى الله عليه وسلم : يا بلال .. أعط جابراً أربعين درهماً وزده ..<br />
أتراني ماكستك لآخذ جملك ..<br />
يعني أنا لم أكن أطالبك بخفض السعر لأجل أن آخذ الجمل وإنما لأجل أن أقدر كم أعطيك من المال معونة لك على أمورك ..<br />
ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ..<br />
وإنك لتحزن .. إذا رأيت مسلمين عقلاء .. يلتمسون السرور وسعة الصدر ..<br />
بالاجتماع على مشاهدة محرم .. أو الحديث عنه .. أو مزاولته .. في بيت أو بستان .. أو متنزّه .. أو في جلسة على طريق أو شاطئ ..<br />
في مجالس لا تقربها الملائكة .. ولا تغشاها الرحمة ..<br />
ويتفرقون عنها بصدور ضيقة .. وأنفسٍ مكتئبة ..<br />
ويزين بعضهم لبعض هذا المنكر .. وكأنهم قد اجتمعوا على مباح أو طاعة ..<br />
وكأن ليس لهم إله يراقبهم .. ولا ربٌ يحاسبهم .. وتبحث عنهم في مجالس الذكر فلا تجدهم ..<br />
ثم 